عاجل

11216802_10153550284369770_3916118111806629771_nكتب : محمد حميدة

حرص الرئيس عبدالفتاح السيسى على التزود بسلاح الشباب أمام معارضيه ليظهر أن هناك تغييرًا حقيقيًا يحدث فى مصر وأن الشباب الذين استطاعوا أن يغيروا نظامًا ظل فى السلطة 30 عامًا سيكونون عماد نظامه, فأعلن فى عيد الشباب أن عام 2016 هو عام الشباب، وسيسعى إلى استكمال تمكينهم, عبر الانتخابات المحلية التى كانت الفرصة الأخيرة لهم, قبل أن يتم الإعلان عن نية تأجيلها للعام القادم لعدم القدرة على إعداد التشريع المنظم لها. وأكد خبراء أن هناك عدة أسباب أدت إلى تأجيل الانتخابات المحلية للعام القادم حسب تصريحات معلنة للمهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، أولها أن إجراءها غير ملزم للرئيس السيسى لأنه لم تكن ضمن خارطة الطريق رغم مرور ستة أعوام على آخر انتخابات محلية شهدتها مصر فى عام 2010، ثانيا إجراء الانتخابات المحلية فى الوقت الحالى الذى يشهد العديد من الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية سيأتى بعواقب وخيمة قد تنعكس على زعزعة استقرار النظام بعد تحول العديد من المؤيدين إلى الجانب المعارض. وفى إطار ذلك رصدت جريدة “المدى الاخبارية ” أسباب تأجيل الانتخابات المحلية للعام القادم،

   رغم تصريحات الرئيس السيسى بأن 2016 هو عام الشباب. قالت دينا عبدالعزيز، عضو لجنة التنمية المحلية بمجلس النواب، إن نسبة الـ25% من مقاعد الانتخابات المحلية للشباب ستظل كما هى سواء تم إجراء الانتخابات العام الجارى أو العام المقبل, وبالتالى فإنها لن تؤثر على كون 2016 عام الشباب كما أطلق عليه رئيس الجمهورية. وأوضحت عضو مجلس النواب, أن إعداد قانون المجالس المحلية لابد أن يتم إعداده بطريقة مختلفة وبحيث يمثل الفئات التى نص عليها الدستور فى هذه المجالس, وحتى لا يكون فيه ثغرات تعرضه للطعن فى أكثر من مرة كما حدث مع قانون الانتخابات البرلمانية, وبالتالى فإنه لابد أن يأخذ وقته فى الدراسة والمناقشة, خاصة أن الفساد فى مصر يبدأ من المحليات ومحاولة القضاء عليه تستلزم قواعد تشريعية صارمة. وأشارت «عبدالعزيز» إلى أنه فى حالة الانتهاء من إعادة تكوين اللجان الداخلية للمجلس ربما سيكون قانون المحليات على رأس أولوية الأجندة التشريعية وقد تجرى الانتخابات فى نهاية العام الجاري، ومن ثم تمكن جميع الفئات واختيار أفضل العناصر الشابة لاستكمال خطة تمكين الشباب فى الدولة. من جانبه، قال الدكتور سعيد صادق المحلل السياسي, إن 2016 هو عام الشباب حسب ما أعلنه الرئيس وحده, ولكنه من ناحية أخرى هو عام أزمات اقتصادية حادة, ومن ثم إجراء انتخابات محلية فى هذا التوقيت سيأتى بأشخاص ضد الحكومة وليسوا مساندين لها, وهو ما سيكون ضد رغبة النظام، وقد يكون تأجيلها هو الحل. وأضاف صادق, أن المزاج الشعبى غاضب من النظام الحالى بقيادة الرئيس السيسى وهناك حالة تزمر حتى بين الأوساط التى كانت مؤيدة له منذ البداية, وتنادى بإقالة الحكومة وتنتقد السياسات الحالية للرئيس وأنه غير حاسم لاسيما وأنه أعلن أنه كلما يبحث عن حل لمشكلة يصطدم بأخرى أكبر منها. ولفت صادق إلى أن الانتخابات المحلية لم تكن ضمن خارطة الطريق حتى يكون الرئيس ملتزمًا بها, مضيفا أن الانتخابات المحلية هى أهم مرحلة يمكن أن يشعر من خلالها المواطن بتغيير، لأنها متعلقة بحياته اليومية, ومصالحه المباشرة، ومن ثم تأزم الأوضاع الاقتصادية تشعرهم بخطر ينذر بعدم قدرتهم على الدفع برجالهم فى هذا المستوى الإدارى الهام. وأكد أن أزمات الدولار وأمناء الشرطة والأطباء ستأتى بعواقب وخيمة, تستلزم الانتظار، فالمجالس المحلية السابقة كانت أكثر المناطق المملوءة بالفساد وسوء الإدارة، مما كان له نتائج عكسية على المجتمع. وقال الدكتور حسنى السيد، المحلل السياسى والمحامى بالنقض، إن المشهد السياسى الحالى يشهد اشتعالاً بين تيارات سياسية مختلفة سواء من جانب تلك التيارات وبعضها واستغلال الحوادث الفردية لإشعال المشاكل بين الشعب والسلطات أو دس آراء صادمة أو بين النقابات مثل ما شهدته نقابة الأطباء عقب أزمة المواطن وأمين الشرطة. وأضاف السيد، أن هناك أسبابًا دفعت الحكومة لتأجيل الانتخابات المحلية إلى عام 2017 منها زخم التشريعات أمام البرلمان لإمكانية إصدار قانون تنظيم المحليات، وعدم الانتهاء من إصدار اللائحة التنفيذية بالبرلمان، وتحديد اللجان النوعية داخل البرلمان فلا يوجد سوى اللجان المؤقتة فى الوقت الذى نحتاج فيه للجان دائمة مدتها 5 سنوات. وأكد السيد، أن تصريح الرئيس السيسى بأن 2016 هو عام الشباب الذين يمثلون 60% من الدولة بما يتباين مع قرار تأجيل المحليات أن الرئيس السيسى قصد بقوله أن الدولة تعمل على تقديم مشروعات عملاقة وصغيرة ودعم القطاع الخاص عن طريق منح للشباب وتقديم قروض ميسرة وأراض وتربية كوادر سياسية، لافتا إلى أن الدولة ليست ملزمة بتقديم الشباب للعمل بالقطاع العام. وأشار السيد إلى أن رفض قانون الخدمة المدنية بمشتملاته أدى إلى رفض المادة الثانية المنظمة للعمل بالمحليات والعودة للعمل بقانون 47 خلال الفترة الحالية لحين عرض التعديلات على قانون الخدمة المدنية، مشيرا إلى دور البرلمان بالموافقة على برنامج الحكومة عقب تقديمه بمرور 30 يومًا وفى حالة رفض البرنامج يتم ترشيح البرلمان لرئيس وزراء جديد يوافق عليه الرئيس لإصدار برنامج جديد، وفى حالة الرفض الثانية يتم حل البرلمان بما يعقد سير إصدار التشريعات الخاصة بالقوانين وبين البرلمان والحكومة. وأكد السيد أن هناك دورًا مهمًا تلعبه المحليات فى مصر من خلال تنظيم ومراقبة أعمال الوحدات الإدارية على مستوى المحافظات والمدن والقرى وتنفيذ خطة التنمية بما يحقق الردع الخاص والعام والدور الرقابى الذى تلعبه المحليات فى كشف الفساد وممارسة دورها الرقابى للأجهزة التنفيذية، فالبرلمان له الأحقية فى إصدار التشريعات من خلال إصدار القوانين المحلية. في المقابل، قال الدكتور محمد الذهبي، أستاذ القانون الدستوري والمحامي بالنقض، إن قرار تأجيل الانتخابات المحلية لعام 2017 جاء نتيجة لأسباب سياسية أكثر منها لأسباب قانونية فإصدار البرلمان لتشريعات لازمة من لائحة تنفيذية فى مجالات العدالة والاستثمار والصحة والدستور لا تستغرق سوى شهر وليس عامًا بما يدفعنا بالجزم بأن الأسباب السياسية التى تشهدها البلاد هى الأقرب لتأجيل الانتخابات المحلية. وأضاف الذهبى أن المحليات تلعب دورًا رقابيًا فى الكشف على الفساد مستدلاً بعمليات البناء المخالفة كمثال على الفساد الذى تشهده المحليات، فالمحليات تشهد بنفسها فسادًا كبيرًا فى ظل استمرار الرشاوى والمحسوبية. وأكد الذهبى أنه لا يمكن اللوم على دور المحليات واتهامها بالفساد إلا بعد توفير الرقابة عليها دون الاقتصار على مهندس ليدير حيًا بأكمله، لافتا إلى أهمية توفير الدعم التشريعى والفنى والمادى لها وتوفير الأجهزة الأمنية للإشراف عليها لإمكانية قيام المحليات بدورها فى الكشف على الفساد على أكمل وجه. من جانبه، اعتبر الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، قرار تأجيل الانتخابات المحلية لعام 2017 جاء نظرًا لعدم إعداد قانون الإدارة المحلية وكثرة عدد المرشحين بالدوائر المحلية فى نفس الوقت، الذى تحرص الحكومة فيه على استبعاد المرشحين المنتمين للتيارات الإسلامية بحسب تصريحات الحكومة بما يعكس بعدًا سياسيًا على اتخاذ قرار التأجيل. وأضاف السيد أن الانتخابات المحلية تتمتع بسلطات كبيرة خاصة بعد ميل الدستور لإرساء سلطات أكثر توسعًا للمحليات ليأتى تصور الحكومة بأنه لن يتم إصدار القانون إلا من خلال اختيار المحافظين الجدد وإعداد الموارد والإمكانيات اللازمة لإجراء الانتخابات المحلية لإمكانية إعطاء المحليات السلطات الفعالة التى لن تأتى إلا من خلال التدريب وتوفير كل الإمكانيات اللازمة لها. وأكد السيد أهمية دور المحليات فى مكافحة الفساد بما تتمتع به من سلطات ممنوحة لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.