عاجل

11

كتب :  شاهر عاشور

بالدماء ، وصل إلى مسامعى صوت صفارة سيارات النجدة و صوت طرقات عنيفة على باب الفيلا ، قامت بمنتهى الثبات بإحداث جرح عميق بطول زراعها مستخدمة شفرة الحلاقة ثم أمسكتنى من شعرى بجشع ووضعتها فى يدى وهرعت تصرخ وتطلب النجدة فى إتجاه باب المنزل !! أقتحم رجال الشرطة والإسعاف فقامت بتصنع الصدمة العصبية أمامهم وهى تصرخ وتشير إلىّ ثم سقطت بين أيديهم فاقدة للوعى تباً يالها من بارعة !! وقاموا بإسعافها والقبض علىّ وأنا فى حالة ذهول تامة !! عرفت بعد ذلك أنها أتهمتنى بقتل الرجل ومحاولة قتلها وتفانت أمام أفراد التحقيق فى أظهار أننى تربية ملاجئ ومنذ أول يوم جيئ بي إلى منزلهم كانت تشك فى سلوكى وأشياء ومصوغات وأموال تختفى من المنزل وكيف أننى كنت غريب الأطوار وطفل غير طبيعى و نبت شيطانى أبن زنا وخطيئة ، ولا يحتاج الأمر لعبقرية حتى أستنتج أنها هى من قامت بإستدعاء الشرطة قبل أن تشرع فى إرتكاب جريمتها بوقت كاف حتى يبدو الأمر أمام الجميع أننى من فعلتها ، يا للشيطانة البارعة !!! وجهت لى نيابة الأحداث تهمة القتل العمد والشروع فى قتلها هى !! لتحظى هى بتركة الرجل وأحرم أنا من الحرية و من الميراث فطبقاً للقانون ” لا يرث القاتل شيئاً من تركة المقتول ” !! لينشد بذلك الطفل البرىء بداخلى نشيد براءةٍ جديد !! أودعت إحدى مؤسسات رعاية الأحداث [ الإصلاحية ] لأعود للجحيم من جديد ولكن هذه المرة بعث الله لى بمشرف يتقى الله حكيت له حكايتى فصدقها وتعهدنى بالرعاية وضمنى لأحد عنابر الإصلاحية يضم من هم مثلى من الأطفال الذين لا يزال يترنم بداخلهم أناشيد البراءة ! كان الحقد يلتهمنى إلتهاماً تجاه تلك المرأة التى تسببت فى ظلمى وأفساد حياتى بعدما ظننت أننى نلت الخلاص ولكم حلمت بأنى أذبحها بذات الشفرة التى ذبح بها ذلك الرجل الطيب الذى تبنانى وأعطانى أسمه ، ولكن مشرفى علمنى أن أتخلص من الحقد بداخلى فمشاعر الحقد لن تحرق أحد غيرى وأضع كل طاقتى فى البناء فقط وأن لا أفكر فى الإنتقام فالقدر بارع فى تصفية الحسابات فأستوعبت الدرس وتفانيت فى دراستى وأحترفت ممارسة الرياضه كان دائماً يشجعنى ويدعم الإنسانية بداخلى كان بالنسبة لى مثلاً أعلى وأباً حقيقاً . أمضيت باقى أعوام طفولتى ومراهقتى حتى جاء يوم خروجى من المؤسسة شاباً فى مقتبل العشرينات فإستدعانى مدير الإصلاحية ليخبرنى بأن تلك السيدة التى تسببت فى كل ماعانيته قد أصيبت بالسرطان ونهل منها المرض منهله طوال فترة عقوبتى فى المؤسسة ولم تفارقها آلامه المبرحة فقد هاجمها فى شتى مواضع جسدها ولم يفلح معه أية دواء ناهيك عن أن الآثار الجانبية للعلاج الكيميائى فى حد ذاتها من أعتى درجات العذاب وتوفيت مؤخراً على أثر المرض ، تذكرت كلمات أستاذى وأبى الروحى حينما قال أن القدر بارع فى تصفية الحسابات !! وأننى وإن كنت أعتبر سجنى فى هذه المؤسسة مصيبة أصابتنى إلا أننى قابلت فيها أفضل الناس وتعلمت الكثير بل وجعلت منى رجلاً صلباً قادراً على مواجهة تحديات الحياة !! رب ضارة نافعة ، أما هى فلم يسمح لها المنتقم الجبار بأن تنعم يوماً واحداً بمال حصلت عليه بإذهاق روح بريئة وظلم طفل برئ ، كم أن رحيم يا إلهي ، قطع أفكارى مدير المؤسسة حينما أستطرد مكملاً حديثة أنها أوصت قبل وفاتها بكل تركتها إليك !! وأن محاميها على وصول الأن لكى يصطحبك معه لكى تتسلم تركتك ! توقفت الكلمات فى حلقى وعجزت عن التعبير إجتاحتنى السعادة العارمة وأنهمرت على وجنتى دموع الفرحة ورفعت وجهى للسماء شاكراً الخالق القهار فدائماً كان الله معى فى محنتى وكان وحده من يسمع مايتردد فى أعماقى من أناشيد البراءة !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *