عاجل

صور-ورد-احلى-صور-ورد-صور-حلوة-صور-جميلة-صور-ورود-2016-9

محمد أبو خليل

جميلٌ شكلهُ، متناسقةٌ ألوانُه، ولكنْ قبيحةٌ رائحتُه، إذا رأيتَهُ سحرتْك روعتُه، فبطبعِك ستشمُّ هذا الوردَ، أليس كذلك؟ ويا للهول ما أقبح ما شممت!
حدثَ معيَ بالفعلِ لمَّا وقفتُ بإحدى الحدائِقِ مسحورًا أمام وردٍ طيبٍ شكلُه، جذبني كثيرًا، فقطفْتُ واحدةً خُدعتُ بالجمالِ الظاهري، وما إنْ قربتُها مني حتى ساءني ما شممتُ، فنحّيتُهَا عني سريعًا، رسالتي: لا تنخدعْ بالمظاهرِ ولا يغرُّكَ ما هو ظاهرٌ لأنَّ كثيرًا مِنَ الناسِ سيؤلمُك منهم ما هو باطنٌ، خُدعتُ بظاهر الوردةِ ونُسّيتُ أنَّ البواطنَ خدّاعةٌ.
قدْ تري في حياتِك اليوميةِ ورودًا كثيرةً جدًا، وبمجردِ أنْ تشمَّ رائحتَها سيتغير وجهة نظرك عنها، وتقول بباطنك يا ليتني ما فعلت! رأيتُ وأنا أسيرُ في أحدِ الشوارع رجلًا مهندم الملابس، يركب سيارةً فارهةً، حتى إذا رأيتَه حسبتَه شخصيةً مرموقةً ذا منصبٍ عالٍ، ولكنْ مع أول موقف رأيته منه كنت كمن رأي سرابًا بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجدْه شيئًا! عندما أصبحتِ الإشارة حمراء ظننته سيقف، كنت مخطئًا، ظننتُ أن رائحتَه طيبة، أحزنني أن رأيته يمر مسرعًا حتى كاد أن يصدم شخصًا يعبر الطريق.

عجبًا لنا -بني البشر! نخاف من الناس فنبدو كوردٍ حلو الشكل يَنْخَدِعُ بنا الغيرُ، وليس بداخلنا الخيرُ، نُظهر براءةَ الطيرِ ونُبطنُ في داخلنا الشرَ، متى تذوَّقنا أحد كان الطعم مرًا، يؤسفني كوني وردةً بلا رائحة. ألا يستحق المجتمع أن نكون شكلًا ورائحةً حتى نرتقي ببلدنا مصر، ولا نؤذي إخواننا؟ أقول إخواننا لأن الله قال: ‘إنما المؤمنون إخوة’.

ابدأ بنفسك. اجعل رائحتك كما تريد، إن كنت تريدها طيبةً فاعملْ لذلك، وإن لم تردْ فكن كما تشاء، واصنع صنيعَك، ولا تشتكِ من أي شيء، فالله جل جلاله يقول: ‘إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم’، ويقول أيضًا: ‘ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم’، فذق؛ لأن هذا هو طعمك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.