عاجل

1

كتب : ريهام محمود

حلمت أن أزرع شجرة في أرض التصحر الإنساني…. فكان هذا المقال الذي يشجع المرء على مواجهة النفس… والكشف عن أمراً لم يكن يحسبه يوماً مشكلة… ليكشف نقصاً كان يعتقد أنه الكمال … فمكاشفة الذات تؤدي إلى البحث عن الحقيقة … والحقيقة تنير الظلمة .. فالقليل من الجراحين يمكن أن يقوموا بالعلاج النفسي …. كما أن القليل من المعالجين النفسيين يستطيعون القيام بالجراحة، فقد يكون الجراح بارعاً ومتخصصاً في مجاله ولكن في كيفية نقل الخبر يختلف الأشخاص ، فهناك أشخاص لديهم المقدرة الشخصية للتواصل مع الآخرين ، ولكن الأمر يحتاج إلى تدريب ودراسة، والأمر ليس حصراً على الجراحين ولكن لجميع العاملين في القطاع الصحي.
نقل الخبر للمريض أو لوالدي الطفل ذي الاحتياجات الخاصة والتواصل معهم مهمة شاقة وصعبة وان اختلفت طريقة التعامل بين حالة وأخرى، تلك المهمة تقع على عاتق الطبيب المعالج بصفة خاصة والعاملين في القطاع الصحي بصفة عامة، والطبيب أسماه العرب بالحكيم لأن مسئوليته ليس علاج الحالة المرضية للمصاب نفسه ولكن … علاج الإنسان كروح وجسد …. كما الحكمة والأسلوب في طريقة نقل الخبر وعلاج تأثيراتها السلبية والنفسية على المريض وعائلته قبل حدوثها.
من أجل النجاح والتفوق في تقديم الخدمة الطبية أقمنا المباني وما تحتويه من رخام وفندقه … استوردنا الأجهزة والمعدات على أنواعها ….. ونجحنا نسبياً في تطوير العلاج بأساليبه التشخيصية والعلاجية…. ولكننا تجاهلنا الكثير من احتياجات الإنسان العربي النفسية بسبب حداثتنا في هذا المجال وانشغالنا بعموميات الخدمة الطبية …. فقد لا يدرك الإنسان أن الكلمات قد تكون أشد تأثيراً من المشرط وأخطر…. فجرح المشرط عادة ظاهر وسريعاً ما يندمل…. أما جرح الكلمات فغائر مختبئ وقد لا يندمل بسهوله …… ونقل الخبر بطريقة سيئة والتواصل السيء أشد من المشرط وتعتبر من العواقب السيئة للخدمة الطبية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *