عاجل
11
كتب : أحمد حامد
ربما كان مبعثرالخطوات مشتت النظرات هائم في بحر جم من الافكار لايدري ما يقول او يفعل وقد تزاحمت حوله الظنون وتهافتت من بين عيناه الدموع .
يتذكر يوم الرحيل وقد زف بمعشوقته الى قبر مجهول وعالم تملئه القبور ، يحمل رفات قلب بين اكتافه ويسارع الخطى ليدفنه بين الثرى ، يلاطم الخطوات ويشجب الاحزان ويصرخ صراخ لا يسمعه سواه فاليوم يسرع بحبيبته الى بيت لم تشتهيه العيون او تتمناه القلوب الى عالم تفر منه العقول . ماصعب تلك اللحظات وقد توقفت به الخطوات نحو لحظة الفراق .
تمتد يداه تحتضن حبيبته وتزاحم عيناه الدموع فيصمت ويصمت كل من حوله ويغلق الباب ليفارق حبيبته الى عالم الفناء . ويظل مبعثر الافكار مشتت النظرات تائه في عالم من الاحزان يلاطم بمجدافه الزكريات .
يتذكر تلك اللحظات يوم ان كان شريدا تائه لا يعلم من يكون او اين يكون ؟ ليجد وجه من بعيد تملئه بشاشة الايام وحمرة الاحسان ورقة الاحلام ، ليتوقف كثيرا امام هذا الوجه الذي لم يكد يرى مثله من قبل فلربما توقفت به الحياة وسكنت من حوله الارض عن الدوران وهو يرمق عيناها بنظرات من الاعجاب والشوق يفتضح عيناه .
يداعب برائتها بكلمات تعجز عن تحملها الاذان وتنتفض لها القلوب وسرعان ما تذوب في عشق وحلم بعيد .
لايدوم يقترب اكثر واكثر منها ويشعر بحلاوة الاحلام وقد فارق مرارة الاحزان ويرسم بين يداها البيت السعيد والولد المجيد ، لتتوه هي بين يداه من فرحة قد لا تدوم وحلم قد يزوب وبراءة قد تموت .
تسارع الخطى بين يداه وقد اصبح منها موضع الحبيب والرفيق وتغوص هي في احلام وايام في عش تملئه الاحلام حتى يجمعهمها اللقاء . وتنقلب الاوضاع ويرافقه الشيطان فيبدد الاحلام ويقتل البسمات ويطعن الصرخات ويمتد ليغتال براءة اللحظات ويسلبها حلم شاب في الريعان .
فتنهض وقد شحبت الخطوات وتمزقت الاحلام وتعالت الصيحات وتناثرت من حولها الدماء تستصرخ فيه رحمة او ايمان فلا تجد سوى صوت الشيطان . وتجري مزعورة في وادي الذئاب لا تدري اين المستقر واين الفرار لتسقط من ذئب الى اخر ينهش الاجساد ويحطم العظام لتفارق الحياة .
ويسرع بعد ان افاق من غيبوبة صماء ليجري خلفها من بعيد ليجدها في بركة من دماء وقد تناثرت منها الاشلاء و فارقت روحها الحياة . فيصرخ او يضحك الكل سواء ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.