عاجل

450 (2)
كتب الخضر الخميسي
سقطت المجتمعات العربية في بئر الإعلام غير المحترف في السنوات الأخيرة. تلك حقيقة يجب أن نقرها ونحن نحاول أن نصل إلي مقاربات واضحة أو تشخيص دقيق للحالة الراهنة التي يسودها صخب يفوق احتمال المواطن العربي الواقع فريسة ماكينات ومنصات إعلامية ـ سياسية لم تكن أنظمة الحكم ولا الشعوب في العالم العربي جاهزة للتعامل معها خاصة في مرحلة ما بعد الثورات الشعبية، فأحالت ما راهن البعض عليه بأنه كان بمثابة دعوات شعبية لتصحيح السياسة في دول بعينها إلي فوضي عارمة.

نعم، الإعلام ليس الطرف الوحيد المسئول عما وصلنا إليه من تمزق وتفتيت، وغياب الرؤية الواحدة لمشكلات متراكمة في تلك المجتمعات، ولكنه كان يمكن أن يكون ناضجا في خياراته وفي سياقاته، ومسئولا في تعامله مع الأحداث الدرامية التي تمر بها دول المنطقة، وما تهدد دولا فيها بالتقسيم إلي كيانات صغيرة ضعيفة، وهو خطر مازال قائما ولا يمكن استبعاده في الوضع الحالي. فلا يمكن ترميم الأوضاع بينما تتسع الفجوات يوما بعد يوم بين المجموعات السياسية الأيديولوجية والطوائف العرقية والمذاهب الدينية، التي تغلب مصالحها الضيقة علي مبادئ الوحدة التي جمعت مواطني الأقطار العربية علي مدي عقود، وأسهمت في إيجاد لٌحمة بين شعوب المنطقة في أيام نترحم عليها اليوم.

السياسة إذن تعاني أزمات الانقسام، والإعلام يعاني أعراض السياسات المعتلة التي تحكم المشهد.. نخب السياسة لا تملك حلولا، ونخب الإعلام لا يمكنها تقريب الفجوات لأنها أسيرة السياسة المترددة الضعيفة. وفي تلك الحلقة المفرغة، لابد أن يكون هناك مخرج واضح من الحالة الإعلامية، وقد يكون التعويل علي رشد نخب صحفية وإعلامية ضربا من الخيال لكننا لن نقوي علي تصحيح مسار السياسة ما لم نصحح مسار المنابر الإعلامية أو منصات القصف الإعلامي التي تنهمر قذائفها ليل نهار فوق رءوسنا بلا تنظيم

The following two tabs change content below.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *