عاجل

12994453_605936886231131_4974295272089357510_n

الذات
مع الدكتورة مياده العبيدى
الدكتورة فى علم الاجتماع ببغداد
متابعة الخضر الخميسى وفاطمه الشوا
الذات

ماذا يعني التصالح مع الذات، هل يعني عدم الشعور بالذنب، أم الرضا عن السلوك والتعامل مع النفس ومع الآخر في كل الاحوال؟ وهل هذا النوع من القبول ينطلق من حالة اعتداد بالنفس أم شعور بالتضخم والغرور؟، يذكر الكثير من العلماء ان مفتاح التصالح مع الذات هو التعامل بتلقائية من النفس ودون تكلف ولا تصنع ولا مباهاة، وهناك خلط بين التصالح مع الذات وتطوير الذات، فالتصالح هو الرضا والقناعة بما أنت عليه، والتطوير هو تقييم الذات ومن ثم تقويمها، وبالتالي رفض الغرور بصورة مطلقة.

إن الانسان يسعى كي يكون مقبولا ومحبوبا من الناس الذين يحيطون به، لذلك يحرص على إبداء السلوك القويم في الوسط الذي يتحرك فيه، ولكن هذا السلوك يخضع لجذور ومصادر عديدة، فقد تكون تربية الانسان في بيئة متدنية تجعل منه غير قادر على التعامل السليم، لاسيما اذا كان يشعر بالاضطهاد لأي سبب كان، وهذا يعني أن الانسان لم يجد طريقا ولا فرصة مناسبة كي يتصالح مع نفسه.

وهو في هذه الحالة لا يتضاد من المجتمع فحسب، انما يحاول أن يتعالى على الآخرين بسبب عدم تحقيق حالة الرضا مع الذات، ومن المتعارف عليه أن الانسان يسعى في كل الأنشطة الفكرية والعملية التي يبذلها، نحو هدف واضح في الغالب، يتمثل بتحقيق الرضا النفسي والشعور بالتفوق والاستقرار، ولكن هناك جانب آخر حيث السعي نحو المادة، وتضخيم الذات، وتعظيم الجاه والنفوذ، وكأن الانسان في صراع مع غيره من الناس، لكي يصبح أكثرهم غنى ونفوذا وتتويجا لمبدأ تحقيق الذات، عبر المستوى المادي الأفضل كطريق للرضا عن النفس، ولكن يبقى هذا الأمر محكوما بالضمير!!.

وعند التساؤل عن ماهية الضمير سوف نعود مجددا الى التصالح مع الذات، علما أن بلوغ الرضا المادي يبقى هدفا يسعى له الجميع، وهو أمر مقبول ومشروع ولا غضاضة فيه، أو لا غبار عليه، على أن لا يصبح همّ الانسان الأوحد، لأن الكمال النفسي، سوف يحقق للانسان أضعاف ما يمكن أن يحققه الرضا النفسي له، بمعنى لو أنك استطعت أن تحقق نجاحا كبيرا في الجانب المادي، وتنسى استقرار الضمير، فكأنك لم تحقق شيئا في هذا المجال، وسوف تجد نفسك دائما في حالة من النقص والتيه والضياع، بسبب النقصان الذي تعاني منه النفس في الجانب الروحي والمعنوي، وهذا هو بالضبط ما يشعر به من يتجاوز على حقوق الناس، لاسيما اذا كان مسؤولا ذا قدرة على التجاوز وسلب حقوق الناس وأموالهم وحرياتهم.

The following two tabs change content below.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *