عاجل

1

أن وزارة الزراعة تسير عكس اتجاه الفلاحين، لان حرق فلاح لقطنه في الحقل بالشرقية أمس يدل على أن الكيل قد طفح من سياسات الوزارة في التعامل مع أزمات المزارعين. أنه يتعين على وزارة الزراعة أن تبحث عن طريقة لتسويق المحصول وإنقاذ القطن والفلاحين. يعيش الفلاحين المصريين معاناة طويلة بوصفهم بشر يعملون وينتجون في ظل قوانين السوق العالمي التي ترفع شعار كل شئ قابل للتجارة والبيع حتى غذاء وحياة الإنسان وذلك بسبب فشل سياسات الحكومة المصرية والتي يتسم أداؤها بالإهمال والعجز والتخبط خاصة فى السياسات الزراعية مما يؤدى لمزيد من التدهور للأوضاع المعيشية وظروف العمل الزراعى واهدار للموارد الطبيعية فعلى الرغم من دخول مصر السوق العالمى فى وقت مبكر جداً عن مثيلاتها من الدول النامية بسبب منتجها الزراعى المميز (القطن) ، الذى كان يمثل واحداً من أهم المنتجات الزراعية المؤثرة فى رفع معدلات الدخل والنمو بالنسبة للاقتصاد المصرى منذ أوائل القرن الماضى
إلا أنه بالرغم من كل ذلك فقد تراجع هذا المنتج من موقعه عالمياً بالنسبة لمصر نتيجة لتفوق العديد من الدول ( حتى النامية منها) فى الاعتناء بزراعة القطن بالاضافة الى الاهمال الشديد من قبل الدولة لمزارعى القطن وزيادة الاعباء عليهم نتيجة لتطبيق للعديد من السياسات التى أثرت سلباً على أوضاعهم المختلفة وذلك منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود متتالية ان انخفاض اسعار القطن هذا العام والذي أدى إلى خسارات قدرت بحوالى 40% من اجمالى بيع المحصول حيث بلغ سعر القنطار هذا العام مبلغ يقدر بحوالى 550 جنيه مقارنة بالعام الماضى حيث كان يبلغ حوالى 1100 جنيه ،هذا والجدير بالذكر أن فدان القطن ينتج ما بين 5-7 قناطير لذلك فإن خسارات الفلاحين هذا العام وصلت إلى أكثر من ألف جنيه فى الفدان لأن متوسط التكلفة الاجمالية للفدان يبلغ حوالى أربعة ألالاف جنيه من ايجار الارض وشراء أسمدة وبذور ومبيدات ومصاريف جنى وزراعة ورى …الخ وأن سعر بيع محصول هذا العام قدر بمتوسط يبلغ 3500 وبالتالى لم تتم حتى تغطية تكلفة عملية الزراعة 0
و الحكومة يجب أن تبحث عن حلول لوقف خراب البيوت والذي أدى الى حبس الفلاحين فى النهاية وبوار الارض وذلك بدلاً من اتهام الفلاحين بخلط القطن طويل التيلة مع قصير التيلة مع أن أسعار الطويل والقصير انخفضت أواتهامهم زوراً بزراعة أراضى زيادة عن المساحة المطلوبة بنسبة 30% فهل الزيادة فى الزراعة تخفض السعر الى أقل من 50% .والجدير بالذكر أن مصر كانت تزرع ضعف المساحة المنزرعة حالياً قطناً قبل عشرة أعوام حيث كان القطن عنوان الزراعة المصرية ولم يكن السعر بهذا المعدل المنخفض .
ان موسم جنى القطن لم يعد عيداً للفلاحين حيث أن المحصول يشغل الارض حوالى سنة (9 شهور من فبراير الى اكتوبر ) لذلك فإن وزارة الزراعة وبدلاً من حديث الاصلاح الزراعى فى وسائل الاعلام المختلفة وتطوير الزراعة الآلية والمعلوماتية وانشاء روابط وهمية للرى المطور والصرف المغطى والارشاد والتسويق ..الخ يجب أن تقوم بدورها فى دعم الفلاحين وتنمية الزراعة المصرية وخاصة المحاصيل الاستراتيجية مثل القطن.كما يجب عليها أن تخفض تكاليف الزراعة بالنسبة لمحصول القطن حيث يقوم الفلاحين بشراء مبيدات بحوالى 800 جنيه للفدان أو تستبدل رش المبيدات بتطبيق البرامج المتكاملة البيولوجية و ترفع عنهم مخصصات البنك والجمعية التعاونية والتى تصل الى حوالى 200 جنيه للفدان وأن تدعم الفلاحين لانتاج البذور الطبيعية ذات الانتاجية العالية وتتابع وترشد الفلاحين إلى أساليب مكافحة الاصابات والتخلص من حشائش الترع والمراوى وتدعم مستلزمات الانتاج وتنظم تطبيق الدورة الزراعية والمكافحة الحيوية المتكاملة بهدف القضاء على دودة اللوز الشوكية والقرنفلية ولابد من الاعلان عن اسعار الاقطان قبل زراعته بسعر لا يقل عن سعر التكلفة التى يقوم الفلاح بصرفها على المحصول مع وجود هامش ربح بسيط يدفعه نحو زراعة المحصول خلال الأعوام القادمة .
أن وزارة الزراعة وقفت موقف المتفرج من أزمة انخفاض سعر القطن حيث اتسم اداءها لحل المشكلة بالاهمال والتخبط والعجز كما أكدت بعض التصريحات الرسمية فبداية من الاعلان عن أن السيولة المتوفرة لا تكفى لشراء كميات القطن والتى وصلت الى 200 مليون جنيه وذلك نتيجة زيادة التوريد لانسحاب الشركات بعد انخفاض الاسعار العالمية عجزت الوزارة عن توفير كامل المبلغ واتاحت حوالى 41% فقط منه .
كما اتسم اداء الوزارة بالتخبط أيضاً حيث تم استلام القطن من الفلاحين ببعض المحافظات من موظفى البنوك الذين لا يمتلكون خبرات أو كوادر لفرز الاقطان وتحديد انواعها ومدى جودته أو تخزينها ، واضطر الفلاحين فى بعض المحافظات الى نقل القطن من المجمعات الى منازلهم مرة أخرى لرفض الوزارة استلامها لعدم وجود أموال لديها لسداد قيمة المحصول حتى بهذا الثمن البخس ، وعلى الرغم أن الوزارة تستقبل المحصول من الفلاحين عن طريق التعاونيات وبنك التنمية والائتمان الزراعى ومركز التجميع والهيئات الزراعية ومجمعات الاصلاح الزراعى إلا أنه وفى أحوال كثيرة كانت الكثير من هذه المراكز فى المحافظات ترفض استلام المحصول من الفلاحين .
واتسم اداؤ موظفى الوزراة أيضاً بالاهمال والفساد واتضح ذلك من استخدام المبيدات الفاسدة خلال العام الماضى فى القضاء على دودة القز وقد تأكد ذلك باقالة وكيل وزارة الزراعة بالمنيا وأسيوط بسبب استيراد واستخدام كميات مبيدات فاسدة أدت إلى تطوير نوع الدودة ولم تفلح معها المبيدات المستخدمة قبل ذلك ، ففى المنيا افادت بعض التقارير الى ان الاصابة بلغت 80% من المحاصيل الزراعية .
أن مشكلة استخدام التقاوى التى أثارتها بعض التصريحات الرسمية كتبرير للازمة وهى السبب وراء انخفاض سعر المحصول أو أنها لم تكن بالجودة المطلوبة أو أن بذور الهجين الطويل التيلة مع قصير التيلة فنحن نسأل الوزير أليس وزارة الزراعة هى المسئولة عن انتاج وتوزيع هذه التقاوى والمسئولة عن استيرادها والرقابة عليها ؟وأيضاً بالنسبة للكيماويات والمبيدات الفاسدة هل يكفى فقط احالة المسئولين الى المحاكم لحل مشكلات الفلاحين كما حدث فى المنيا وأسيوط ؟ أم يجب تعويض الفلاحين عن خسائرهم المتوالية سواء بالنسبة لكارثة الجراد الأحمر والمبيدات الفاسدة واليوم الأسود لبيع الذهب الابيض كما وصفه أحد الفلاحين . وعلى جانب آخر وفى تصريح متناقض اتهم الوزير سياسات السوق الحرة بأنها السبب ، وأن الوزارة تقوم بتخفيف العبئ عن الفلاح بتوفير التقاوى ومكافحة الافات وخدمات الحرث تحت سطح التربة والتسوية بالليزر .
والشئ الملفت فى هذا التصريح الأخير انه أذا كانت سياسات السوق الحرة هى السبب فى انهيار أسعار القطن وخراب بيوت الفلاحين اليس الوزير هو من تقوم بتطبيق تلك السياسات؟، وهل نطالب بعد هذا التصريح بتعديل السياسات التى تؤدى لاهدار ثرواتنا وخراب بيوت الفلاحين والى من نتوجه بهذه المطالبة ؟ كما أفادت بعض المصادر بوزارة الزراعة أن اضراب الفلاحين عن زراعة القطن العام القادم سيؤثر سلباً على صناعة الغزل والنسيج وذلك باغلاق عدد كبير من المصانع وتشريد عشرات الالاف من العمال واتهمت اصحاب مصانع الغزل والنسيج بالمسئولية لممارستهم ضغوط على الحكومة لشراء القطن من الفلاحين بهذا السعر البخس وأكدوا أن بورصة القطن ستعجز عن الوفاء بعقود التصدير العام القادم اذا احجم الفلاحين عن زراعة القطن .
ولأن القطن من المحاصيل التي تقوم عليها عدة صناعات، فقد كان لزامًا أن يهتز قطاع صناعة الغزل والنسيج في مصر لاعتماده على القطن المحلى، الذي انخفض استهلاكه إلى 16.8% فقط عام 2010، وذلك لزيادة استيراد الغزول والأقطان من الخارج، والتي أدت إلى انخفاض مستوى المنسوجات المصرية وضعف الإقبال عليها، إضافة إلى ارتفاع أسعاره مقارنة بالمستورد منه، نتيجة انخفاض إنتاجية الفدان وارتفاع تكاليف إنتاجه، وتحكم التجار في تسويق المحصول.
إن المشكلة بدأت مع تحرير تجارة القطن عام 1994، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار المدخل الرئيسي لصناعة الغزل والنسيج بما يفوق قدرة المغازل المحلية، ولذلك تم استبداله بالأقطان المستوردة الرخيصة لاستيفاء الطلب المحلي، حتى انخفضت نسبة استهلاك القطن المصري إلى 15% فقط من الاحتياجات الكلية من الصناعة الوطنية، بعد أن كانت الصناعة تعتمد على القطن المصري كليًا، حتى وصلت كمية الاستهلاك إلى 5.4 مليون قنطار شعر من القطن المصري عام 94.
أن مشاكل الصناعة عادت بتأثيرها السلبي على الزراعة، فتناقصت المساحة وقل الناتج الكلي من محصول القطن حتى وصل إلى أدنى مستوى له موسم 2009 – 2010، حيث بلغ الناتج 1.9 مليون قنطار شعر، بعد أن كان 6.3 مليون قنطار في عام 2001.و أنه لا بد من اتخاذ بعض الإجراءات للنهوض بزراعة الأقطان، كإنشاء هيئة سيادية تضم كل القطاعات العاملة بالقطن من الزراعة والتجارة والصناعة، للتنسيق بينها جميعًا وتكون من مهامها مراجعة التشريعات والقوانين المنظمة لزراعة وتجارة وتصنيع القطن، وبحث السبل المثلى لتسويق القطن المصري، بالإضافة إلى تحديد سعر الضمان طبقا لآليات السوق، وإنشاء صندوق لموازنة أسعار القطن، ودعم مزارعي القطن في صورة توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، توفر هامش ربح يرضي الفلاح مع مراعاة توفيرها في الوقت المناسب.
إن القطن المصري يمثل مصدر الدخل النقدي لأكثر من نصف مليون أسرة، فهو أحد المحاصيل التصنيعية التصديرية المهمة، فمن الناحية التصنيعية تقوم عليه صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة التي يعمل بها نحو نصف مليون عامل آخر، وتمثل هذه الصناعة النشاط الصناعي الأساسي في البلاد من ناحية عدد العاملين. أما من الناحية التصديرية، فقد كان القطن المحصول التصديري الأول، لما اشتهر به في الأسواق الخارجية بصفاته المتميزة من حيث طول التيلة والمتانة والنعومة والتجانس، ورغم جهود الباحثين من أجل النهوض بإنتاجية القطن مجددًا، عن طريق استنباط أصناف جديدة متميزة في الصفات التكنولوجية، ذات قدرة إنتاجية عالية، إلا أن دور القطن المصري في الدخل القومي تراجع في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ، نتيجة تراجع صادراته، إضافة إلى اعتماد مصانع الغزل في مصر على الأقطان المستوردة لتدنى أسعارها مقارنة بأسعار الأقطان والغزول المصرية، لأن الدول الأخرى المنتجة للقطن تدعم مزارعيه بمليارات الجنيهات، لحرصهم الشديد على تواجدهم ومنافستهم بقوة للقطن المصري.
و أنه لكي ننهض بمحصول القطن، يجب أن نعيد تطبيق الدورة الزراعية، الذي يحقق تركز زراعات القطن في تجمعات بمساحات كبيرة، مما يسهل إدارة المحصول بكفاءة من حيث ميكنة عملية الزراعة ومقاومة الآفات وعملية الحصاد أيضا، الأمر الذي يؤدي إلى خفض تكاليف الإنتاج، إضافة إلى التوسع في تجارب زراعة القطن في أراضي الاستصلاح الجديدة كشرق العوينات وتوشكى والنوبارية وإدكو والسرو، وذلك للخروج بمحصول القطن من تنافسية المحاصيل الأخرى كالأرز ذي العائد المادي المرتفع، ودعم مستلزمات الإنتاج عينيًا أو نقديًا أو خدميًا من تقاوي وأسمدة ومبيدات، وضرورة تحمل الدولة جانبا من تكلفة المكافحة المتكاملة للآفات، ولا يقتصر دور الدولة على هذا فحسب، بل يجب أن يمتد إلى دعم البرامج البحثية لمعهد بحوث القطن الذي يعمل كأداة فعالة في إنتاج أصناف عالية الإنتاج وذات صفات عالية الجودة، وتمكث في الأرض مدة قصيرة، لتلبي متطلبات كل من الصناعة المحلية والعالمية.مع ضرورة إعادة النظر في بعض مواد قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966، في ضوء اتفاقية تحرير التجارة وتفعيل القوانين والتشريعات ومراجعتها لتصبح أكثر فاعلية وخاصة فيما يتعلق بنظم تداول نواتج القطن الزهر، ومكافحة الجلابين، وظاهرة الدواليب الأهلية، وتشديد المراقبة، وتطبيق عقوبة الحبس على من يخالف قوانين استيراد وتصدير بذور القطن، بما يتلاءم مع الواقع المصري الحالي.
إن مشكلة الأقطان المصرية إلى تلاعب الشركات والتجار بمزارعي القطن، حيث إن هؤلاء هم من يقومون بالتحكم في الأسعار، مؤكدًا أن دعم الدولة يذهب لهؤلاء وليس للفلاح البسيط الذي كان يعد موسم حصاد القطن له بمثابة عيد وموسم الأفراح، وأصبح موسم المشاكل وتراكم الديون.
سيترتب عليه القضاء تماما على زراعات القطن، مع الوضع في الاعتبار أن المساحات المزروعة بالقطن يتجه مؤشرها إلى التناقص والهبوط المستمر، ولن تستطيع الحكومة فيما بعد استعادة عرش «الذهب الأبيض» بعد مساهمتها في القضاء عليه، بتخليها عن الفلاح المصري وتركه يواجه مصيره بمفرده جزاء له على حرصه على زراعة القطن.
أن القطن المصري أساس الأمن القومي، وكان يتحتم على الدولة أن تأتي بالمغازل المناسبة للأقطان طويلة التيلة لزيادة القيمة المضافة للقطن بدلا من إهداره كمحصول زراعي وصناعي. فمنذ إغلاق الحلقة التسويقية للقطن عام 2006 أصبح «همًا وغمًا» على الفلاح، لأنه أصبح يعاني في كل مراحله بداية من زراعته وحتى بيعه، خاصة بعد خصخصة محالج الأقطان وبيعها بمبالغ متدنية لا تتعدى الـ67 مليون جنيه، وتحويلها إلى شركات عقارية تباع بمليارات الجنيهات، تزامنًا مع تدهور صناعة الغزل والنسيج، وأيضا زراعة القطن. ولا شك أن زراعة القطن، ومن بعدها الصناعات القائمة عليه، تعدان من القطاعات كثيفة العمالة، مما ساهم بشكل كبير في زيادة البطالة.
إن موضوع الأقطان المصرية أصبح شائكًا، خاصة بعد فتح باب الاستيراد وانخفاض الأسعار العالمية للأقطان، وتسبب جهات عدة في تدهور صناعته، وللتغلب على العقبات التي تعوق احتفاظ القطن المصري بعرشه الذي تربع عليه منذ أن أدخل «محمد علي باشا» زراعته في مصر، أن يتم تحديد أسعار القطن بناء على الفروق بين الرواتب المختلفة لتشجيع أساليب الجني المحسن، وتقليل محتوى القطن من المواد الغريبة، ومكافحة ظاهرة الجلابين، وأن يكون تعامل التجار والشركات من خلال المقيدين منهم فقط، بالإضافة إلى بدء موسم التسويق مبكرا، وإدخال نظام الزراعة التعاقدية، وتجريم حلج القطن في دواليب أهلية، لمنع اختلاط وتلوث الأقطان بأصناف غريبة، مما يقلل من أثمانها بالإضافة إلى التوسع في قواعد المعلومات التسويق مع إدخال نظام التسويق الإلكتروني، وضرورة تحديد سعر ضمان أو سعر استرشادي قبل ميعاد الزراعة.
أن يكون التاجر هو أساس الأزمة التسويقية للأقطان، وأكد أن التاجر أضعف حلقة في سلسلة التسويق، لأنه يحصل على هامش ربح قليل، ويأتي العائد الخاص به عن طريق الكم، وحتى هذا العائد يقل من سنة إلى أخرى، لتعرضه المستمر لمخاطر السوق، لعدم وجود بورصة يكون من مهامها تثبيت هامش ربحه، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في انخفاض إنتاجية الفدان مقارنة بالدول المنتجة الأخرى، فنجد أن إسرائيل بلغ إنتاجها 18 قنطار للفدان في الأراضي الصحراوية وفي أمريكا 16 قنطار للفدان وتروى بمياه الصرف المعالج، في حين أن متوسط إنتاج الفدان في مصر يبلغ 7.5 قنطار للفدان! وفي ظل تراجع عملية التصدير، فإن العائد من زراعة القطن بهذه الإنتاجية لا يوفر هامش ربح مناسب للفلاح، مع ملاحظة ارتفاع ثمن القطن المصري عن المستورد، لذلك يجب على الجهات البحثية العمل على زيادة إنتاجية الأصناف المصرية طويلة التيلة، لأن الحل ليس رفع الأسعار وإنما زيادة الإنتاج.
وإن أي مشروع قومي ينشأ على سبعة أسس: (رؤوس الأموال، الخامات، الأيدي العاملة، التسويق، الإدارة، الطاقة المحركة، والماكينات) وتحتل الخامات المحلية أعلى نسبة من تكلفة الإنتاج، حيث تتراوح بين 51% -67%، ولذلك لا بد أن تتوافر بأسعار مناسبة، فلا بد أن يشترك المنتجون مع المراكز البحثية لرفع إنتاجية الفدان، وتخصيص مساحات واسعة لزراعة الأقطان، بالإضافة إلى عودة الجمعيات التسويقية لتكون الجهة المسئولة أمام الفلاحين عن تسويق محصولهم. كل هذا يعمل على تقليل التكلفة، لافتا إلى أن الأقطان المصرية تتميز بالمتانة والنضوج، بالإضافة إلى أن عملية الصباغة الخاصة بها تقل تكلفتها بنسبة 15% عن الأقطان المستوردة، مؤكدا أن الأقطان المستوردة لا تفي بالغرض وخاصة اليونانية.
أن صناعة الغزل والنسيج ليست بمنأى عن المشاكل والتحديات التي أعاقت تطورها في السنوات الأخيرة، قلم تقتصر المشاكل على مرحلة واحدة من مراحل التصنيع والإنتاج والتجارة، بل شملت كل المراحل، وخاصة مواد الخام «القطن» لارتفاع أسعاره، لذلك يجب وضع برنامج عاجل لتنمية زراعة القطن وزيادة إنتاجه ووضع جدول زمني لمعدل الزيادة السنوية للوصول إلى الإنتاج المستهدف وتطوير قطاع تسويق القطن الزهر والشعر، وحظر استيراد الأقطان من الخارج، إلا في حالة عدم كفاية المعروض منه محليًا، وتحديد المسئوليات في الحفاظ على القطن المصري من الخلط، وتذليل كل العقبات التي تعوق توفيره لمصانع الغزل بالكم والكيف المطلوبين، لذلك يجب تشكيل هيئة عليا لقطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، تضم في عضويتها كل من الاتحاد التعاوني المركزي للجمعيات التعاونية، والزراع، ووزارة الزراعة وأجهزتها المعنية بزراعة القطن، كونها المورد الرئيسي له.
اننا مطالبون جميعاً باعادة النظر فى هذه السياسات والاتفاقيات لمنع الاغراق الذى تمارسه الشركات الغذائية العملاقة فى العالم لاسواق البلدان النامية ولاحترام حقوق البلدان النامية فى وضع سياسة تؤدى لحماية حقوق الانسان والموارد من الاهدار وتوفير الغذاء وأمان الارض وذلك بتوفير التقاوى ذات الانتاجية العالية والملائمة فى نفس الوقت لظروف ومناخ الزراعة المصرية وحماية مواردنا من الاهدار وكفالة حقوق المواطنين فى العيش اللائق والامن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *