عاجل

الرياض (رويترز) – التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ بزعماء دول الخليج في الرياض يوم الجمعة في القمة الأولى من قمتين عربيتين مهمتين تستضيفهما السعودية، لتقديم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كزعيم طموح للشرق الأوسط وشريك رئيسي للقوى العالمية.

ووقع شي، الذي استقبلته السعودية استقبالا حافلا، اتفاقية شراكة استراتيجية مع أكبر مصدر للنفط في العالم، قبل يوم من قمة يوم الجمعة مع دول مجلس التعاون الخليجي الست.

ومن المقرر أن يجري محادثات موسعة في وقت لاحق مع زعماء جامعة الدول العربية.

وتراقب الولايات المتحدة بحذر النفوذ المتزايد لمنافستها الاقتصادية في المنطقة التي تضعها الصين نصب عينيها إذ أنها أكبر مستهلك للطاقة في العالم وتتوسع شركاتها في التكنولوجيا ومجالات أخرى للبنية التحتية.

وتأتي زيارة شي أيضا في وقت يشهد فيه تحالف الرياض طويل الأمد مع واشنطن توترا بسبب قضايا حقوق الإنسان وسياسة الطاقة وروسيا، فضلا عن شكوك الخليج بشأن التزام الولايات المتحدة بأمن المنطقة.

وفي بداية القمة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، أعلن الأمير محمد بن سلمان أن القمة تؤسس “لمرحلة تاريخية جديدة في التعاون الخليجي الصيني”.

وكان قد تعهد في وقت سابق بأن تظل دول الخليج مصدرا آمنا وموثوقا لتزويد العالم بما يحتاجه من الطاقة، مؤكدا أن النفط والغاز سيظلان مصدرين مهمين للطاقة لعقود.

وفي بيان مشترك مطول يوم الجمعة، تعهدت بكين والرياض بتعزيز التعاون والتشديد على مبادئ السيادة و”عدم التدخل”، مع التأكيد على أهمية الحل السلمي للصراع الأوكراني.

وقاومت السعودية وحلفاؤها في الخليج الضغوط الأمريكية للتخلي عن روسيا، العضو في مجموعة أوبك+، بعد غزوها لأوكرانيا وللحد من التعاملات مع الصين، إذ تحاول تلك الدول التعامل مع نظام عالمي يشهد استقطابا مع التركيز على اقتصاداتها ومصالحها الأمنية.

وتعد السعودية أكبر مورد للنفط للصين، وأكد البيان المشترك على أهمية استقرار السوق العالمية والتعاون في مجال الطاقة، مع السعي لتعزيز التجارة غير النفطية وزيادة التعاون في الطاقة النووية لأغراض سلمية.

وأكد الجانبان مجددا مواصلة الدعم المتبادل للمصالح الجوهرية.

وفي إشارة إلى المخاوف الأمنية الخليجية بشأن إيران، وهي مورد آخر للنفط للصين وتربطهما علاقات جيدة، اتفقت الرياض وبكين على الحاجة إلى “تعزيز التعاون المشترك لضمان الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي” وضرورة احترام طهران “لمبادئ حسن الجوار”.

وعبرت الرياض عن دعمها لسياسة “صين واحدة” فيما يتعلق بقضية تايوان. وذكر التلفزيون السعودي الرسمي أن شي دعا الملك سلمان إلى زيارة الصين.

* علامة فارقة

قال الزعيم الصيني إن زيارته تمهد لما وصفها بأنها “حقبة جديدة” في العلاقات. ونقلت وزارة الخارجية عن شي قوله “تتطلع الصين إلى العمل مع السعودية والدول العربية لتحويل القمتين إلى علامة فارقة في تاريخ العلاقات الصينية العربية والعلاقات بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، والارتقاء بهذه العلاقات إلى آفاق جديدة”.

ومن بين من سيحضر القمة أمير قطر وولي عهد الكويت وملكا البحرين والأردن ورؤساء مصر وتونس وجيبوتي والصومال وموريتانيا، إلى جانب قادة ورؤساء حكومات العراق والمغرب والجزائر والسودان ولبنان.

وقبيل القمتين، أجرى شي محادثات ثنائية مع ولي عهد الكويت الشيخ مشعل الجابر الصباح والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ورئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال دبلوماسيون إن الوفد الصيني سيوقع اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع عدة دول بالإضافة إلى السعودية التي وقعت مذكرة تفاهم مع شركة هواوي بشأن الحوسبة السحابية وبناء مجمعات عالية التقنية في المدن السعودية.

وشاركت شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة في بناء شبكات الجيل الخامس في معظم دول الخليج على الرغم من المخاوف الأمريكية من مخاطر أمنية محتملة من استخدام تقنياتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *