عاجل

1

كتب : وائل سنجر

كعادة المجتمعات التي تعاني من أمراضٍ إجتماعية وسياسية وإقتصادية نصحو يومياً على أخبارٍ مفجعة تصل في بعض الأحيان إلى درجة الكوارث، منها ما هو كوارث طبيعية ومنها ما هو كوارث من فعل أهل الشر أو أيادي الإهمال. لقد تألمت مصر وأبنائها الطبيعيين الشرعيين أشد الألم لكارثة سقوط الطائرة مصر للطيران رقم 804 القادمة من باريس إلى القاهرة والتي كان على متنها 66 راكباً قضوا جميعاً بينهم أغلبية مصرية من خيرة شباب هذا الوطن، وبالطبع نستثنى من هذا الألم النفوس المريضة من أبناء الجماعة وأتباعها وكذلك هؤلاء ” الذين يحترمونهم”. وهنا يطفو على السطح تساؤل إجابته الدقيقة لن تظهر إلا في سياق تحقيقات شفافة وعلمية ودقيقة، ألا وهو هل حادث الطائرة كارثة طبيعية أم من فعل أهل الشر أو نتاج أيادي الإهمال؟.

لن نذهب نهائياً في هذا الجانب لأننا لسنا ذي إختصاص في هذه الأمور الفنية وهو بالطبع من إختصاص لجان فنية وجنائية وقانونية تُشكل لمثل هذه النوع من الحوادث، ولكن دعونا نخوض سوياً في تحليل البيان الصادر عن جماعة الإخوان المسلمين المحظورة بشأن هذه الكارثة الإنسانية الإقتصادية التي أضرت بمصر معنوياً وكذلك إقتصادياً لما لها من آثارٍ سلبية على سمعة الشركة الوطنية ” مصر للطيران” وكذلك على السياحة المصرية بشكلٍ عام نتاج للحملة الإعلامية الشرسة التي تخاض هنا وهناك من قبل الجماعة وبعض الشبكات الإعلامية ذات الصيت الذائع دولياً والمعروفة بعلاقاتها بالجماعة المحظورة.

وبالعودة إلى الكارثة الإنسانية التي نتناولها في سياق بيان الإخوان بشأنها، فلقد خرجت علينا جماعة الإخوان المسلمين يوم الجمعة 20 مايو في بيان رسمي لها حول حادث سقوط طائرة مصر للطيران المنكوبة رقم 804 ينص في أجزاء منه ” إن السقوط المتتالي لطائرات مصر للطيران، مع فقدان الأمان في مطاراتها يعد فضيحة دولية تتسبب في مزيد من العزوف عن زيارة مصر، وتلك خسارة جسيمة للإقتصاد المصري الذي أنهكه الانقلاب الأثيم. والإخوان المسلمون، وهم يتقدمون بخالص العزاء لأهالي ركاب الطائرة المنكوبة، يؤكدون أنه طالما بقى هذا الانقلاب الغادر، فستظل مصر عرضة لمزيد من الكوارث والعزلة والضياع. ولا نجاة لمصر من ذلك إلا باصطفاف أبنائها جميعاً علي قلب رجل واحد لإسقاط هذا الانقلاب، وإزاحة هذا البلاء”. السابق هو نص لجزء من بيان جماعة الإخوان المسلمين 20 مايو الجاري. ولو دققت جيداً بعين محايدة في جملة ” لا نجاة لمصر من ذلك إلا باصطفاف أبنائها جميعاً علي قلب رجل واحد لإسقاط هذا الانقلاب” ستكون على يقين تام أنه إذا كان أو أثبتت التحقبقات أن حادث الطائرة عملاً إرهابياً فإن الإخوان أو أتباعهم أو الدول التي ترعاهم هم من ورائه من أجل خلق حالة مجتمعية مصرية غاضبة على النظام الحالي وهو ما يصبو إليها بيانهم لإحداث أغراض سياسية دنيئة ولا يستطيعون حتى إخفائها في كلامٍ على ألسنتهم أو صادر في بياناتهم الرسمية، وهو ما يعكس حالة الإرتباك والتوتر التي أوصلت الجماعة لعدم القدرة على إخفاء سلوكها الإجرامي.

ولكي نستطيع الرد على بعض المتنطعين المنبطحين الذين يتشدقون ليلاً نهاراً بسلمية المحظورة لمحاولة إلباس المحظورة ثوب المظلوم زوراً وبهتانا، فدعونا نستعرض تحليلاً نشره معهد “كارنيجي للسلام” الأمريكي في 9 يوليو من العام الماضي 2015 تحت عنوان ( الإخوان النهج ما بعد السلمي.. القيادة الحالية للإخوان المسلمين غير قادرة وغير مستعدة لإيجاد بدائل سياسية عما يقترحه الشباب: “العنف الذكي”. ) للباحث ” عبد الرحمن عياش” جاء فيه: ( إن التحول المتزايد نحو العنف بوضوح أكبر عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالإخوان المسلمين. ينعت عناصر الإخوان وأنصارهم العسكريين ومسؤولي النظام بـ ” المرتدّين”، مما يعكس صعود الخطاب السلفي – الجهادي في أوساط الإخوان المسلمين). وأضاف الباحث، في تحليله أنه فضلاً عن ذلك، فإن ” العنف الفعّال” الذي تتبنّاه تنظيمات مثل داعش في العراق والشام، وفرعها المصري المسمى بـــ ” ولاية سيناء” هو مصدر إلهام لعدد كبير من عناصر جماعة الإخوان المسلمين.

وينقل عياش الباحث بمعهد ” كارنيجي للسبلام” في تحليله المنشور العام الماضي عن سيدة عضو في جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة، والتي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أنها أكدت نصاً ( أن أعضاء من الإخوان بدأوا ينتظمون استعداداً لشن هجمات ضد مصالح تابعة للأجهزة الأمنية والعسكرية في مصر. وليس واضحاً إذا كانت هذه الهجمات ستستهدف منشآت مثل مقار شرطية وأمنية وآليات أو عناصر وجنود).

ومفاد كل ما سبق ذكره وسبب الخوض فيه والنقل المباشر عن أحد أكبر المراكز البحثية الأمريكية ” معهد كارنيجي للسلام” هو أن المصدر أحد أهم المراكز السياسية البحثسة الأمريكية الشهيرة في ضوء أن الولايات المتحدة لم تصنف الإخوان المسلمين حتى الآن كجماعة إرهابية، وهذه نقطة خلاق كبيرة مع الجانب المصري. والسبب الثاني هو رسالة الرد على هؤلاء المتنطعين المنبطحين الذين يؤكدون على سلمية الجماعة آن الأوان لأن يضعوا ألسنتهم في أفواههم وليخرصوا للأبد، فالجماعة تاريخها مسطرٌ بالعنف والإرهاب وكذلك حاضرها مهما حاولت التستر بأكذوبة السلمية. رحم الله مصر من شرور أبناء محسوبين عليها، وحماها شعباً وجيشا ًوأرضاً.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *