عاجل

1

لاحظنا كثيرا حالات عنف بين الأطفال وبين تلاميذ المدارس وتعجبنا كثيرا كيف يصل أطفالنا لهذه المرحلة من العنف والأعجب من ذلك أن وصل البعض إلي مرحلة القتل كما سمعنا من وكالات الأنباء أو احدي الصحف وهو ما يخطر ببال احد ولهذا فان هذا الأمر يحاج إلي دراسة واهتمام كبير من المحيطين بهم لكي يتعاملوا مع الطفل بوضع يختلف عنه سابقا

وللعنف عند الطفل أسباب كثيرة وهي

أولا : حرمان الطفل من أهم مشاعر لديه ومن حقه النفسي في الحنان والأكثر حنان الأم مع وجود جانب أخر من إشعاره بأنه منبوذ او غير مرغوب فيه حتي في مراحل السن المبكر ومرحلة المهد الطفل يستشعر ذلك من خلال ملمس جسمه ومن نبرات الصوت ومن نفس المحيطين به فمجرد إعطائه حقه يجعله يشعر بالأمان وبأنه كائن حي لا يشعر بعد ذلك بالعدوانية علي المجتمع وبالتالي توالد العدوانية تجاهه يزيد بعد ذلك من شعوره بالنقمة علي المجتمع ويظهر في سلوكه بعد ذلك ربما كانت الام مرضة من نبع الحنان مع شعور بالكره لابنها وهي حالات نادرا ونجد في النهاية انها تقتل ولدها باعتبار انها لم تفعل فسيوجد لديه هذا المخزون من العداء كان من الخير له حرمانه منها وهي حالات نادرة

ثانيا: الجانب التربوي الغلظة الشديدة من الأبوين والتسلط والمراقبة الشديدة من ناحية وحث الطفل علي الاعتداء علي الآخرين أو تلبية مطالبه علي حساب غيرهما كانت بسيطة وتجاهل مرحلته السنية واحتياجاتها واشعار غيره بالدونية امامه في كل الاحوال كل هذه الغلظة او الدلال الزائد يصنع ذلك مع فقدان التربية السليمة والمنهج الديني القويم

ثالثا : مجالسة الطفل للشواذ جنسيا ومشاهدته للتعري واللقاءات بين الشواذ يفقده تماما كل المعايير الأخلاقية مهما حاولوا إصلاحه إلا أن كان مرغما وهو كاره لذلك ومع ذلك فانه يترك اثر سلبي عليه

أيضا جلوسه مع المدمنين والبلطجية وتفاعله معهم يجعله يمتص عدوانية ربما تفوقهم لان هذه الأمور فوق سنه وتخيله ومتابعته للعلاقة بين والديه بدون تحفظ كل ذلك يسيء تماما إلي تركيبة الطفل وإشعاره بالتمرد علي المحيطين به وغياب الوازع لديه فيكون عرضة لأي مؤثر خارجي فطرة الطفل بطبيعتها تخجل من مثل هذه الأشياء ولكن حين يتجرا عليها أو لا يجد ما يصده فانه يعتبره أمرا عاديا ويكسر حاجز الخوف منها

رابعا المدرسة : المدرسة لها دور كبير جدا وأساسي في رعاية الطفل وحمايته من كل هذه الوسائل الإجرامية طالما شعر بالأمن وبالثقة والاحترام لمدرسيه او مدرساته الخوف الشديد والكره في النهاية ربما أدي إلي العنف كذلك فقدان الاحترام بينه وبين المدرس وشعوره بأنه لا يحبه إلا للحصول علي المال وبأنه يبتزه كل ذلك يجعله لا يثق فيه نهائيا وربما اتخذ لننفسه منهجا أخلاقيا هو الإساءة للآخرين لأنه لا خير لأحد علي احد هو ما وجده من مدرسيه وهم بمثابة آباء له أو مربيين وكذلك سوء خلق المدرس وصدور ألفاظ قذرة باستمرار او غيره وكذلك المدرسة وأي تصرفات خارجة منهم تفقده الثقة وبالتالي شعوره بالتمرد علي قيم المجتمع

والمدرسة في حالة كونها تؤدي دورها بأمانة وجد يمكن أن تعوض الخلل في الأسرة طالما كان ممكنا وميسورا

خامسا : العدوانية تجاه الطفل من المحيطين به وخاصة من زملائه دون وجود عقاب او مسئول يدافع عنه يشعر بالعدوانية تجاههم لا محالة وخاصة ان كان رد الفعل منهم السخرية والاستهزاء به بأنه ضعيف ومغلوب علي أمره

ولكن مجرد تعاطف الأبوين معه ومحاولة مساعدته في الخلاص من ذلك حتي ولو لم يقدرا يجعله يشعر بالأمان

والعكس ربما جعله ينتقم لنفسه حتي بالقتل من تراكم الضغوط النفسية لديه .

سادسا : الإعلام

الأغاني الهابطة والموسيقي ذات الإيحاءات الجنسية والمعاني الرديئة تحدو بالطفل لا محالة إلي العنف وحب التمرد وممارسة الجنس مع الآخرين خاصة حين يقر الآباء والمحيطون به بذلك وينسجم نفسيا معها وبالتالي الإكثار منها ربما كان السبب الأساسي لفساد الكثير من الأطفال باعتبار أنها تنبع من مكان رسمي يقره الجميع حتي لو سمعها وعرف أنها غير مقر بها يشعر تجاهها بالقلق ولا ينسجم معها وجدانيا والعكس الأغاني الطيبة والمهذبة تحفزه علي الفضيلة وتبعث داخله العزيمة والإقدام وكل المعاني الراقية التي ننشدها

سابعا : المسجد والقران :

القران سلاح لا مثيل له في حماية أبنائنا من الزلل والسقوط حتي في المراحل المتأخرة في مستقبله

فالقلب الذي اتصم ببصمة القران أصبح محميا بحماية إلهية ألي جانب الفوائد الاخري للقران من البركة والذكاء ومخارج الألفاظ وإمكان حفظه في كل الأعمار وليس شرطا حفظ القران كله بل علي قدر إمكانياته وسنه والمسجد وتعود الطفل عليه في سن مبكر يجعله مدفوعا إلي الشعور بالمراقبة من قبل المولي ومعرفته بان هناك أمورا خارجة يجب البعد عنها وان هناك حساب وعقاب يجعله متحفظا بدرجة عالية إلي جانب الأمور الاخري

أبناؤنا أمانة في أعناقنا وهم ثمرة كفاحنا ورعايتنا فحين نخسرهم فقد خسرنا كل شيء

ولكن ذلك لا يأتي بالتمني لا بد من الرعاية والعناية بهم ومتابعتهم أولا بأول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *