عاجل

احمد زايد
حذرنا رسول الله ﷺمن الإنجراف وظلم الغير، وأوضح مخاطره. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِﷺ : “(الظلمُ ثلاثةٌ؛ فظُلمٌ لا يغفرُهُ اللهُ، وظلمٌ يغفرُهُ، وظلمٌ لا يتركُهُ، فأمّا الظلمُ الذي لا يغفرُهُ اللهُ فالشِّركُ، قال اللهُ تعالى: “إِنَّ الْشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ”، وأمّا الظلمُ الذي يغفرُهُ اللَّهُ فَظُلْمُ العبادِ أنفسهمْ فيما بينهُمْ وبينَ ربِّهمْ، وأمّا الظلمُ الّذي لا يتركُهُ اللهُ فظُلمُ العبادِ بعضهمْ بعضاً حتى يَدِينَ لبعضِهِمْ من بعضٍ) أخى قارئ المقال لن يهدأ المظلوم ابداً لأنه قلّ صبره وضاقت حيلته والظالم لن يهنأ فدعوات المظلومين له بالمرصاد ترفع للسماء كالشرارة ليس بينها وبين الله حجاب يقول رسول الله ﷺ:«اتَّقوا دعوةَ المظلومِ فإنَّها تصعدُ إلى السَّماءِ كأنَّها شرارة”. ويقول اللهُ عزَّ وجلَّ: وعزَّتي وجَلالِي لَأنْصُرَنَّكِ ولَوْ بعدَ حِينٍ». فيا أخي الكريم إياك والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة وليأتين أناس يوم القيامة بحسنات كأمثال الجبال فما يزال يؤخذ منهم حتى يبقى الواحد منهم مفلساً ثم يسحب إلى النار سواء كان عالماً أو متعلماً، قاضياً أو متقاضياً حاكماً أو محكوماً. ولقد رهبنا صلى الله عليه وسلم من الظلم فقال: «إيَّاكم والظُّلمَ فإنَّ الظُّلمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ وإيَّاكم والفُحشَ فإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الفُحشَ ولا التَّفحُّشَ وإيَّاكم والشُّحَّ فإنَّما أهلَك مَن كان قبْلَكم الشُّحُّ أمَرهم بالقطيعةِ فقطَعوا أرحامَهم وأمَرهم بالفجورِ ففجَروا وأمَرهم بالبخلِ فبخِلوا». فقال رجُلٌ: يا رسولَ اللهِ وأيُّ الإسلامِ أفضلُ؟ قال: «أنْ يسلَمَ المسلِمونَ مِن لسانِك ويدِك» وبالحديث القدسي: «يا عبادي إني قد حرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه محرَّمًا بينكم فلا تظَالموا» فلا يغرنك تقلب الذين ظلموا في البلاد علواً وتكبراً وإفساداً ولا يغرنك حلم الله على الظالم فإنه يمهل ولا يهمل حتى إذا أخذه لم يفلته فإن الأحوال بيد الله ومقاليد الأمور له جل وعلا إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون لأن الظلم ربما يكون بكلمة أو نظرة أو ظن سيء أو مجاملة باطلة أو خذلان للحق وأهله أو دناوة نفس أو ركون إلى ظالم أو خوف من غير الله أو شهادة زور أو حكم باطل جائر أو إيذاء في نفس أو عرض أو مال أو عافية أو تقييد حرية أو شماتة في مؤمن أو سعادة في معصية أو علواً لباطل أو قسوة في غير موضعها أو حُجة باطلة وتدليس في المواقف والآراء وتحكم الأهواء. يقول الفيلسوف الفرنسى جان جاك روسو: “حين أرى الظلم في هذا العالم، أسلي نفسي بالتفكير في أن هناك جهنم تنتظر الظالمين”. حينها تنتهي وتزول السطوة والقوة والجبروت والفرعنة ويتحول المشهد للخوف الشديد والرعب البالغ المهول تنخلع فيه القلوب ولا تغمض فيه العيون ولا تطرف لهم أبصار وتنكس فيه الرؤوس ذليلي الحال بين يدي العزيز القهار.قال الشاعر أبو العتاهية:( ستعلم يا ظلوم إذا التقينا *** غدًا عند الإله من الظلوم أما والله إنَّ الظُّلم شؤمٌ *** وما زال المسيء هو الظَّلوم إلى دياَّن يوم الدّين نمضي *** وعند الله تجتمع الخصوم ستعلم في الحساب إذا التقينا *** غداً عند الإله من الملوم). إن دموع المظلومين فى أعينهم دموع لكنها فى يد الله صواعق يضرب بها الظالم. فى الختام اوجه رسالة الى المظلوم “أيها المظلوم صبراً لا تهن إن عين الله يقظى لا تنام نم قرير العين واهنأ خاطراً فعدل الله دائم بين الأنام وإن أمهل الله يوما ظالماً فإن أخذه شديد ذي انتقام”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *