عاجل

3dlat.net_07_15_87c8_Elegant-Stylish-Wedding-Cakesالوليـد خالــد

 

كي نعي ما يحصل وبعيدا عن آلاف الأسئلة المطروحة التي ذهبت بعقول كثيرين إلى فضاءات واسعة من التنبؤات والتحليلات الفضفاضة وطرح أسئلة من المستحيل اليوم الإجابة عليها ، وجدت بأن حصر ما يجري اليوم من قضايا بالفوضى الخلاقة، وهو التفسير الأمثل لكل ما يجري ليس في العراق فحسب، بل في الوطن العربي كله.

خلال الـ13 عام الماضية لم نجد من الكثير من أطراف العملية السياسية في العراق سوى التجبّر والتكبّر واستخدام لغة الدم مع الشعب كمدخل لأي حوار بين عملاء المنطقة الخضراء، ناهيك عن تدخلات خارجية هتكت أي مفهوم للاستقلال حتى بات العراق عبارة عن مستنقع دموي مقرف بنظر العالم وبنظر أبناءه، ولو بحثنا في التأريخ ربما سنجد في أوروبا في القرون الوسطى شبيها بما يحصل اليوم بسبب انفراد المشهد الديني والطائفي لواجهة الأحداث مع بعض الفوارق.

ومن منطلق إيماننا بالله وقدره نجد بأن هكذا ظرف لا يليق بوصفه “عصيب” أو “صعب”، ظرف تسقط معه كل التحليلات السياسية والتوقعات والتكهنات، فأصبح من الصعب جدا على المتابعين من المثقفين والواعين وضع ما يحدث في إطار واضح أو تحت عنوان معين، فكل ما نسمعه ونشاهده ونقرأه من تقارير لوصف ما يجري لن يستطع الوصول بنا إلى قناعة ولو 10 %، خاصة وإن الجميع يشترك في وضع ما يحدث اليوم في إطار نظرية المؤامرة وتحديداً فيما يخص اللغط الحاصل حول انفراد الدولة الإسلامية لما يحدث عراقيا وعربيا، وسأقول لكم كيف ولماذا.

لا يخفى على الجميع بأن قضية واحدة من قضايا العراق وكما قرأنا في القرآن والسنة والتفاسير يمكنها أن تزلزل عرش الرحمن، فهناك اغتصاب وسفك دماء وسرقات وجرائم ما أنزل الله بها من سلطان، كما هناك بيع للكرامة والشرف والأخطر من ذلك الترويج للإسلام بما ينافي مفاهيمه وتعاليمه السامية،  وإتباع قوانين أسس لها المجرمين واللصوص وقطاع الطرق فصارت قانونا يلزم الجميع على تطبيقه، وربما تعوّد الناس على بعض منها، لكن الله سبحانه وتعالى حاشاه أن يرضى على ظلم.

الفوضى التي نتكلم عنها نستطيع أن نطلق عليها وصف “الفساد” كمفهوم ديني أو شرعي “عاثوا في الأرض فساداً” ، وأتوقع أن يتفق الجميع معي بأن العراق اليوم من أكثر الدول فساداً وظلماً وقهرا، وفي كل حقب التأريخ يرسل الله جنوداً أولي بأس شديد ، وهذا بعد أن طغى عباده في الأرض، ويختلف المفسرون حول هوية هؤلاء الرجال، لكن جميعهم متفق على إنهم يظهرون بعد أن يطغى المفسدون في الأرض، وقد طغوا اليوم وتبعهم الغاوون!!

لذلك لن نستغرب اليوم عندما تتهاوى الجيوش والمليشيات المدججة بأقوى الأسلحة وبمساعدة دول واستخبارات وتكنولوجيا، وأمام من؟؟ أمام مجاميع صغيرة هنا وهناك، تتعاظم يوم بعد يوم ككرة الثلج، وتسحق أمامها من يواجهها، تزداد قوة كلما كثر أعدائها.

لسنا هنا لمناقشة اختلافنا أو اتفاقنا مع تنظيم الدولة الإسلامية، فقد اتفقنا على إن التطرف والغلو والعنف لن يولد إلا التطرف والعنف، ومهما اختلفنا حول تجريمهم فنحن متفقين على وجود التطرف والعنف قبل وجودهم على أرضنا، وتجاهل كل الظروف التي ولدّت هذا التطرف لن يتيح لنا انتقاد أو تجريم الطرف الآخر.

ما يحدث اليوم في العراق بالضبط هو ما تكلمنا عنه من طغيان للفاسدين، وبالرغم من وضوح الرؤية وانبعاث رائحة الدم والفساد والقتل والاغتصاب إلا إننا نشاهد المفسدين وهم يستمرون بفسادهم، ويحاولون الحفاظ على مسيرتهم القذرة، ويبدو إن وعد الله حق، عندما يوغل المفسد في غيه دون أن يشعر، وعندما يرى الباطل حقاً والعكس صحيح.

لقد وقع كثيرون في براثن الإعلام المظلل، الذي ربما بعضه صحيح، لكن بالتأكيد أغلبه كذب وتدليس، فإذا صدق في رواية فإنه سيكذب بعشرة، وأصبحنا نروج لنظرية المؤامرة الأمريكية في سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على عدد من المواقع في دول مختلفة، وهو ما لا نستطيع تأكيده أو نفيه، وكل ما نقوله سيبقى في إطار التكهنات والفرضيات التي أعتمدت في بعضها على دراسات واعترافات أمريكية من الصعب التحقق منها أو تحييدها كونها تصب في صالح المشروع الأمريكي.

سؤال مهم يطرح نفسه، من أخطر على العراق والأمة العربية والإسلامية؟؟ هل هو هذا التنظيم حديث النشئة؟؟ أم إيران ذات التأريخ الأسود مع العرب والعراق بالتحديد؟؟ الجواب واضح، ويمكن تسقيطه على كل الإحداثيات في المنطقة، مع وجود أصوات كثيرة ترجح إنهما وجهان لعملة واحدة، وهو ما سيتضارب مع آراء أخرى تتهم أمريكا باختلاقهم، وهنا تضيع على المتابع الحقيقة.

يبدو إن ما نتحدث به معقد للغاية، لكن كما قلنا، إنه زمن الفوضى، إن كانت الفوضى الخلاقة أو فوضى المفسدين في الأرض والذين نعرفهم جيدا، وفي الحالتين هناك واجب وطني وشرعي علينا القيام به، وهو محاربة المفسدين في الأرض، وعدم الانجرار إلى معارك جانبية عبثية، واختيار السلاح الصحيح ضد العدو الحقيقي والواضح، والابتعاد عن العشوائية في تحليل ما يجري، بل التركيز على الهدف الرئيسي وهو تحرير العراق من العملاء والفاسدين وتابعيهم.

 

The following two tabs change content below.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *