عاجل

1

كتب : د/ عادل عامر

بريطانيا تتبنى سياسات مزدوجة تجاه الدولة والمجتمع في مصر وتهدف من ورائها ــ وبخاصة باحتضانها للمجموعات المعارضة للحكم ــاستخدامها كأوراق ضغط من أجل تحقيق مصالحها بما في ذلك اتساق السياسات المصرية غربا أو بالتأثير في اتجاهات النزوع الى السلطة دفعا أو منعا, وذلك طبقا للظروف وتطور التفاعلات وبما توفر لها من معلومات. وذلك الضغط والتأثير لا يتحققان بالضرورة آليا ودائما وإنما يعتمدان في حدوثهما وفاعليتهما على توفر معطيات داخلية وخارجية ذات صلة بمصر بدرجة كبيره وبالبيئة الاقليمية والدولية الى حد ما. وترتبت على تلك السياسات ردود فعل وسياسات مصرية (الحكم) معارضة وممتعضة من تلك الدول وسياستها أن هناك جماعات ضغط تمارس دورها على صانعي القرار في بريطانيا لتوتر العلاقات مع مصر لان هناك قوى كثيرة ذات مصالح استطاعت أن تزلزل الكيان العربي وأدت إلى ظهور الجماعات الإرهابية.

 إن تكاليف تغيير السياسات الحالية (المادية وصلتها بالأبعاد الاقتصادية والاستثمارية والتقنية) وبخاصة من قبل مصر تجاه أوروبا وبريطانيا وكذلك بما حققه الحكم من احتواء للتفاعلات داخلي تلعب دورا في تقييد حرارة العلاقة وفي استمراريتها. المعارضة المصرية, في المقابل, وعلى رغم ممارستها بعض النشاطات المناهضة للحكم في مصر وبعض الردود تجاه تغيرات في السياسة الأوروبية تجاهها تبقى في وضع يرهن حركتها بدرجة أكبر, حيث انها تبقى حبيسة اتجاهات تلك السياسات المتعارضة أو المتهادنة والتي يبدو انها تحققت مؤقتا, وبخاصة بعد زيارة بلير الى مصر في ابريل ,1998 وكذلك بتطورات واتجاهات تفاعلات الدولة ــ المجتمع في مصروفي الوقت ذاته, تشكلت مجموعة اخرى في بريطانيا لها مطالب سياسية تجاه الحكم في مصر, تلك المجموعة هي مجموعة (لجنة العمل المصرية) التي شكلتها مجموعة من المصريين تحمل الجنسية البريطانية, تهدف طبقا لما اعلنه الناطق الرسمي باسمها احمد عبدالمجيد فهمي الى (الضغط وتنوير الرأي العام لمنع انزلاق مصر في مزيد من انتقاص الحريات والكبت السياسي قد يدفعها في النهاية الى الحالة الجزائرية) , وعلى رغم تأكيد اللجنة بأنها مستقلة عن الاحزاب السياسية القائمة في مصر, وكذلك التأكيد على عدم علاقتها التنظيمية مع (الاخوان)

فإنها لا تخفي تعاطفها مع (جماعة الاخوان) في اطار التوجه الفكري الاسلامي. وتؤكد اللجنة انها ليست معارضة, وانما مهتمة بمسألة الحريات والقلق عليها في مصر, وانها لربما تشكل مستقبلا مجموعة ضغط لصالح مصر, وتتشكل المجموعة من اكثر من 1000 عضو منهم حوالي 350 ناشطا, وتعتمد في نشاطها على تمويل من اعضائها وهبات غير مشروطة, واللجنة في مزاولة نشاطها تقوم باجراء اتصالات مع حقوقيين في امريكا واوروبا, وقد قامت اللجنة بالاتصال بـ (اعضاء في البرلمان البريطاني والكونجرس الامريكي وبدأت في تلقي استفسارات عن نشاطها) , وفي سياق نشاط اللجنة, فإن هناك مشروعا باعداد (ملفات تتعلق بمواقف مختلف القوى السياسية في مصر, خصوصا القوى التي تؤمن باطلاق الحريات السياسية والتي تحذر من القمع وتبلغها الى الجهات المهمة في الغرب من اعضاء البرلمان واللجان الحقوقية والصحافية والى ابناء الجالية, وكذلك تنوي تنظيم ندوات واستضافة سياسيين ومفكرين من مصر, وفي هذا الاطار وفي سياق المحاكمات العسكرية في مصر قبل الانتخابات عام 1995, فقد شجعت اللجنة جمعيات حقوقية قررت المشاركة بوفد في الدفاع عن المتهمين بتلك المحاكمات وزودتها بمعلومات.

 أن بريطانيا بدأت تعيد حساباتها الخاصة بالتعامل مع مصر لأن القيادة السياسية تم اختيارها بناءً على إجماع شعبي، لان مصر دولة محورية تفتح الأبواب على كل أركان العالم. ان قرار الحكومة البريطانية بوقف الرحلات السياحية إلى شرم الشيخ كان متعجلا وغير قائم على حقائق أو معلومات عن أسباب سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء.

والإسلام، بالنسبة للفكر الأصولي المتشدد، يرفض أي حوار بين الحضارات، بل إنه ينضم للأصوات العنصرية في الغرب التي تدعو للصراع بين الحضارات. والإسلام، وفقا لهذا الفكر الأصولي أيضا، ينبغي أن يسود ليس بالدعوة فحسب، وإنما بالجهاد أيضًا والذي يعنى فرض فكرة الدين بالعنف والإرهاب. وهكذا تتبين الصلات العضوية الوثيقة بين العقل التقليدي الأصولي والعقل الإرهابي. وإذا قرأنا النصوص التي أنتجها الأصوليون المتشددون في الجماعات الإسلامية المختلفة لأدركنا أن عنف الخطاب لا يعادله عندهم إلا عنف الإرهاب. ولعل الاهتمام العالمي المتزايد بالتطرف الإيديولوجي والإرهاب الإسلامي يجد مبرره في أحداث 11 سبتمبر حينما وجه تنظيم “القاعدة” ضربات إرهابية مؤثرة لمراكز القوة والأمريكية بالإضافة إلى أحداث إرهابية أخرى وقعت في إسبانيا وإنجلترا، بالإضافة إلى الأحداث الإرهابية التي وجهت ضد المملكة العربية السعودية والمغرب والجزائر، وغيرها من الدول.

ومعنى ذلك أن الإرهاب والتطرف الإسلامي قد احتلا النسبة الأكبر من الإرهاب العالمي، بعد أن خلت الساحة تقريبا من الإرهاب الألماني والإيطالي والياباني، الذي ساد من خلال منظمات إرهابية معروفة خلال عقدي الستينيات والسبعينيات. حتى لو افترضنا، أن هناك عملية إرهابية تقف خلف عملية سقوط الطائرة، فهذا أمر لن تخفيه مصر لأنه ليس من مصلحتها إخفاء أمر مثل هذا، لكن لا يعقل أن يتم الإعلان عن تفاصيل تحقيقات لا تزال جارية، وتقوم بها لجنة دولية محايدة تضم الفريق المصرى المسئول عن تحليل الحادث، بالإضافة إلى الخبراء الروس، وطاقم خبراء من فرنسا وألمانيا يمثلان الشركة المصنعة للطائرة إيرباص 321، كما تضم خبراء أيرلنديين لكون الطائرة مسجلة فى أيرلندا، فهى لجنة محايدة تضم كل الأطراف المعنية بالحادث، وليس من مصلحة أى من أعضائها إخفاء حقيقة أو معلم معين للحادث. أمام كل هذه الاستنتاجات والتحليلات لا يبقى إلا شىء واحد فقط، وهو ضرورة أن يحدث اصطفاف مصرى أمام هذه الهجمة التى تتعرض لها البلد، وتستهدف ضربها اقتصادياً وسياسياً..

 ليس اصطفافا أمام الهجمة الخارجية فقط، وإنما ضد الشامتين فى مصر، فمواقع التواصل الاجتماعى كانت اليوم شاهدة على ضعاف النفوس والشامتين الذين تحركهم أغراض دنيئة وكل هدفهم تركيع مصر لصالح أيديولوجيات واستراتيجيات خارجية، فهولاء أبعد من أن يكونوا مصريين.. فهم يحملون الجنسية المصرية على الورق فقط، وفى الحقيقة هم كارهون لمصر وشعبها .

ولا يخفى أن هناك جدلا واسعا حول أسباب الفشل في تحقيق هذه الأهداف لا يتسع المجال لعرضها، ولكن في تقديري جميعها تتركز في الأدوار والواجبات النسبية للدول العربية. ومع التسليم بأن الجميع شريك في الوصول إلى الوضع المتردي الراهن، سواء بالتقاعس أو بالخلافات السياسية أو بالتأثر بالضغوط الخارجية المضادة لحركة التحرر العربية في كل المجالات، إلا أن دور دول المواجهة أو ما عرف أيضا بدول الطوق، في إشارة إلى الدول العربية المنخرطة بشكل مباشر ورئيسي في المواجهة مع إسرائيل، هو الذي يجب التوقف عنده مليا ونحن نستدعي التاريخ بحثا عن مشاهد النجاح والفشل. اختارت بريطانيا التي تخشى حدوث عمليات ارهابية المواجهة مع الجهاديين العائدين من جبهات القتال في سوريا والعراق في حين تدعو جمعيات وخبراء الى “نزع التطرف” من اذهان هؤلاء بغية اعادة ادماجهم في المجتمع. ان “التوجه الى الخارج والقتال مع الدولة الاسلامية، وهذه منظمة محظورة، يجعل من هؤلاء مذنبين بتهمة الاجرام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.