عاجل

عماد الأزرق

في المجلد الثالث لكتاب “شي جين بينغ حول الإدارة والحكم، والذي يضم مجموعة من 92 عملا منطوقا ومكتوبا صدرت عن الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال الفترة من 18 أكتوبر 2017 إلى 13 يناير 2020، وتم تقسيم المقالات إلى 19 فصلا، بالإضافة إلى 41 صورة له خلال الفترة نفسها، أوضح شي كيفية نجاح الصين في تحقيق هدف بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل.

حيث أكد شي أن إن الغاية الأصلية للحكومة الصينية ورسالتها يتمثل في السعي من أجل تحقيق سعادة الشعب الصيني ونهضة الأمة الصينية، من خلال العمل على التقدم إلى الأمام باستمرار، واعتبار تطلعات الشعب إلى حياة جميلة هدفا للكفاح إلى الأبد، ومواصلة المضي قدما وبشجاعة نحو الهدف الطموح لتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية والتقدم بإرادة لا تقهر.

 ولقد نجحت الحكومة الصينية في أن يصبح تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية أعظم حلم لها خلال العصر الحديث، حيث اتخذ الحزب الشيوعي الصيني فور تأسيسه من تحقيق الشيوعية مثله العليا وهدفه النهائي، ووضع على عاتقه الرسالةَ التاريخية لتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية كواجب لا يسمح بالتراجع عنه، فاتحد مع الشعب وقاده في خوض نضالات قَدّم فيها تضحيات جسيمة ودماء غالية، مسجلا ملحمة رائعة هزت العالم.

وأدرك الصينيون مبكرا أنه من أجل تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية، لا بد من إنشاء نظام اجتماعي متقدم يتفق مع واقع بلادهم، فاتحد الشعب والحزب الذي قاده في إنجاز الثورة الاشتراكية، وتحقيق أوسع وأعمق تغيير اجتماعي في تاريخ الأمة الصينية، مما وفر الشرط السياسي المسبق الأساسي وأرسى الأساس المؤسسي لكل أوجه التطور والتقدم في الصين المعاصرة، وحقق للأمة الصينية القفزة العظيمة من الانحطاط والتراجع المستمر في العصر الحديث إلى التحويل الجذري للمصير ثم التقدم المتواصل نحو الازدهار والقوة.

كما أدرك الصينيون أنه من أجل تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية، ينبغي مواكبة تيار العصر وموافقة إرادة الشعب والجرأة على الإصلاح والانفتاح، لتظل قضايا الحزب والشعب زاخرة بقوة محركة جبارة للتقدم إلى الأمام بشجاعة، وعملوا على إحداث الثورة العظيمة الجديدة المتصفة بالإصلاح والانفتاح، وإزاحة كل العقبات الأيديولوجية والهيكلية التي تعترض تطور البلاد والأمة، وشقّ طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، مما مكّن الصين من اللحاق بركب العصر بخطوات واسعة.

ولتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية كان لا بد من تحقيق هدف بناء المجتمع الرغيد على نحو شامل، وفي سبيل ذلك نجحت الصين في إحراز منجزات هامة في البناء الاقتصادي، من خلال تطوير مفهوم التنمية وتحويل النمط التنموي بحزم، والارتقاء بمستوى جودة التنمية وفعاليتها باطراد، والحفاظ على نمو الاقتصاد بمعدل متوسط أو عال ليصبح في مقدمة الدول الرئيسية في العالم، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي من 54 تريليون يوان إلى 80 تريليون يوان، وتبوأ المركز الثاني عالميا بصورة ثابتة، ما مكنه في الإسهام في نمو الاقتصاد العالمي بنسبة أكثر من 30 بالمائة.

وعملت الحكومة الصينية على تعميق دفع الإصلاح الهيكلي لجانب العرض قدما، وتعديل الهيكل الاقتصادي باستمرار، وتطوير الصناعات الناشئة مثل الاقتصاد الرقمي بنشاط، وتسريع بناء منشآت البنية التحتية مثل الخطوط الحديدية الفائقة السرعة والطرق العامة والجسور والموانئ والمطارات، ودفع عجلة التحديث الزراعي بخطوات ثابتة.

ونفذت الصين بقوة إستراتيجية التنمية المدفوعة بالابتكار من أجل بناء الدولة المبتكِرة، والذي تمثل في ظهور المنجزات العلمية والتكنولوجية الهامة مثل مختبر “تيانقونغ” الفضائي وغواصة “جياولونغ” المأهولة للمياه العميقة وتلسكوب “تيانيان” اللاسلكي ذي الفتحة الواحدة وقمر “ووكونغ” الصناعي الصيني لسبر المادة الداكنة وقمر “موتسي” الصناعي للاتصالات الكمية وطائرة الركاب الضخمة إلى حيز الوجود تباعا، كما عملت على بناء النظام الجديد للاقتصاد المنفتح تدريجيا، ما حافظ على استمرار الصين في مقدمة ركب العالم من حيث التجارة الخارجية والاستثمارات الموجهة للخارج واحتياطي النقد الأجنبي.

وأولت الحكومة الصينية اهتماما كبيرا تحسين معيشة الشعب باستمرار، حيث تم تنفيذ الفكرة التنموية القائمة على اعتبار الشعب محورا لها، وتم تطبيق مجموعة كبيرة من الإجراءات والتدابير المفيدة للشعب، حيث ازداد إحساس الشعب بالكسب بشكل ملحوظ. وحققت الحكومة الصينية تقدما حاسما في معركة التغلب على المشاكل العويصة للقضاء على الفقر، يتجسد في تخليص أكثر من 800 مليونا من السكان الفقراء من الفقر بصورة مستقرة، وخفض نسبة حدوث الفقر من 10,2% إلى ما يقارب الصفر.

كما طورت التعليم على نحو شامل، وعززت التعليم في وسط البلاد وغربها وفي المناطق الريفية بشكل واضح، ووفرت فرص عمل جديدة لصالح أكثر من 13 مليون شخص بالمعدل السنوي في المدن والبلدات، وساهمت في أن يفوق معدل نمو دخل سكان الحضر والريف معدل النمو الاقتصادي، وعملت على توسيع الفئات ذات الدخل المتوسط. وأنشأت نظاما أوليا للضمان الاجتماعي يغطي سكان الحضر والريف، وارتقت بمستوى صحة الشعب والخدمات الطبية والصحية إلى حد كبير، ودفعت عملية بناء مشاريع إسكان ذوي الدخل المنخفض بخطوات ثابتة، وأكملت نظام الحوكمة الاجتماعية على نحو أفضل، وحافظت على استقرار الوضع العام الاجتماعي.

 لقد جاء نجاح الصين في تحقيق بناء مجتمع العيش الرغيد على نحو شامل كهدف مرحلي في بناء النهضة العظيمة للأمة الصينية العظيمة، من خلال تبني الحزب الشيوعي الصيني ومعه الشعب الصيني لـ “أفكار الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد”، والتي أكدت على أن المهمة العامة للتمسك بالاشتراكية ذات الخصائص الصينية وتطويرها هي تحقيق التحديثات الاشتراكية والنهضة العظيمة للأمة الصينية، وإنجاز بناء الصين لتصبح دولةً اشتراكيةً حديثةً قويةً ومزدهرةً وديمقراطيةً ومتحضرة ومتناغمة وجميلة على خطوتين بحلول أواسط القرن الحالي، وذلك على أساس إنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل؛ من خلال التمسك بالفكرة التنموية القائمة على اعتبار الشعب محورا لها في سبيل مواصلة دفع التنمية الشاملة للإنسان والرخاء المشترك لجميع أبناء الشعب.

لقد أمن الحزب الشيوعي والحكومة الصينية بضرورة ترسيخ الثقة الذاتية بطريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية ونظريتها ونظامها وثقافتها؛ لتحقيق هدفها الاستراتيجي، وأن الهدف العام لتعميق الإصلاح على نحو شامل هو إكمال وتطوير ودفع عجلة تحديث نظام حكم الدولة والقدرة على حكمها، وأن الهدف العام لدفع حكم الدولة وفقا للقانون على نحو شامل هو بناء نظام حكم القانون الاشتراكي ذي الخصائص الصينية وبناء دولة اشتراكية يحكمها القانون؛ وحددت أيضا أن هدف الحزب الخاص بتقوية الجيش في العصر الجديد هو بناء جيش شعبي يخضع لتوجيهات الحزب ويقدر على كسب المعارك ويتحلى بالأسلوب الحميد ليكون جيشا من الدرجة الأولى في العالم.

ولقد قسم الصينيون تحقيق حلمهم إلى مرحلتين، المرحلة الأولى تستمر من عام 2020 حتى عام 2035، تستهدف تحقيق طفرة كبرى في قوتها الاقتصادية وقوتها العلمية والتكنولوجية، وتكون في مقدمة ركب الدول المبتكرة؛ وتكون حقوق الشعب في المشاركة المتساوية والتنمية المتكافئة مكفولة بشكل تام، ويتم بشكل أساسي إنجاز بناء الدولة والحكومة والمجتمع الخاضعة جميعا لحكم القانون، وتصبح النظم في مختلف المجالات أكثر اكتمالا، ويتم من حيث الأساس إنجاز تحديث نظام حكم الدولة والقدرة على حكمها؛ وتصل درجة الحضارة الاجتماعية إلى مستوى جديد، وتزداد القوة الناعمة الثقافية الوطنية بشكل ملحوظ، كما يزداد تأثير الثقافة الصينية توسعا وتعمقا؛ وتصبح معيشة الشعب أكثر يسرا، وترتفع نسبة الفئات ذات الدخل المتوسط بشكل واضح، وتضيق بصورة ملحوظة الفجوة التنموية بين الحضر والريف وبين مختلف الأقاليم وكذلك الفجوة بين السكان في مستوى المعيشة.

أما المرحلة الثانية، فتستمر من عام 2035 حتى أواسط القرن الجاري، وخلالها يتم انجاز بناء الصين لتصبح دولة اشتراكيةً حديثةً قويةً ومزدهرةً وديمقراطيةً ومتحضرةً ومتناغمةً وجميلةً، وذلك من خلال ارتقاء شامل بالحضارات المادية والسياسية والروحية والاجتماعية والإيكولوجية، وتحديث نظام حكم الدولة والقدرة على حكمها، وتصبح الصين من الدول الرائدة من حيث القوة الوطنية الشاملة والتأثير الدولي، ويتحقق بشكل أساسي الرخاء المشترك لأبناء الشعب جميعا، وحينها يتمتع بحياة أكثر سعادة وصحة وسلامة، بحيث تقف الأمة الصينية شامخة وسط أمم العالم بمعنوياتها الأعلى.

يشار إلى أن مجموعة بيت الحكمة للثقافة تتولى توزيع الطبعة العربية للمجلد الثالث لكتاب “شي جين بينغ حول الإدارة والحكم” حصريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *