عاجل

احمد زايد
أن حياء المرأة يجب أن يكون خُلق معها وملزم لها ضمن صفاتها، فأكثر ما تشتهر به المرأة هو الحياء، فعندما يذكر الحياء تذكر المرأة كصاحبان متلازمان، حيث أن المرأة ممكن أن تكون فائقة الجمال لكنها لا تمتلك الحياء، فيذهب كل جمالها هباءاً منثوراً، وعلى العكس تماما ممكن أن تكون المرأة ضمن جمال مقبول، ولكنها تمتلك الكثير من الحياء، حينها يزيد حيائها من مدى جمالها. وقد قيل: (من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه). وقال أبو حاتم: (إن المرء إذا اشتد حياؤه، صان عرضه ودفن مساوئه ونشر محاسنه). فالحياء خاصية من الخصائص التي أوجدها الله في الإنسان وجعله مفطورًا عليه، ويعدّ من الأخلاق الرفيعة التي أمر الإسلام بها وأقرّها ورغّب فيها، فهو من صفات النفس المحمودة، وهو الدليل على الخير ومكارم الأخلاق لما فيه من مزايا وفضائل، ولكل هذا فإنه يعد زينة الإيمان .. فالحياء والإيمان متلازمان فلا يكتمل الإيمان بدون الحياء، فكل منهما داعٍ إلى الخير مقرب منه، صارف عن الشر مبعدٌ عنه.
والمرأة الحييَّة:
هي امرأة عَلمت أن الله حييٌّ كريم، وأن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان أشدَّ حياءً مِن العذراء في خِدرها،( الخِدرُ: سِترٌ يُجعَلُ للبِكرِ في جَنبِ البَيتِ، وهذا مِن بابِ التَّفْهيمِ؛ فإنَّ العَذْراءَ إذا كانت مُترَبِّيةً في سِترِها تَكونُ أشدَّ حَياءً؛ لتَستُّرِها حتَّى عنِ النِّساءِ) وأن الملائكة الكرام كانت تَستحي مِن عثمان بن عفان – رضي الله عنه – لأن الحياء شعبة مِن الإيمان؛ فاستمسَكت بحيائها، وعاشت به، وماتَت عليه. و أيقنَت أن الله – جل وعلا – مُطَّلع عليها، رقيب على فِعلها، لا تغيب عنه غائبة؛ قال تعالى: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾ [الحديد: 4]؛ فاستحيَت مِن الله – جل وعلا – أن يَراها حيث نهى، فأطاعت ما أمَر به – سبحانه – وتجنَّبَت ما نهى عنه، وبادَرت للتوبة عن كل تقصير وزلل. فالحياء والعفة لدى المرأة يمنع الكثير من الوقائع والأحداث السلبية، التي قد تنتشر إلى المجتمع الخارجي وقد تحدَّث القرآن الكريم عن حياء المرأة، فى وصفه لحال إحدى ابنتيْ شُعَيْب عليه السلام حين عادت إلى موسى عليه السلام بعد أن سقى لهما، قال عز وجل: “فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِى عَلَى اسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لنَا “. ( القصص : 25 )، فهى قد جاءت إليه تمشى على استحياء، بلا تبرُّج ولا تبجُّح، موجِزَةً فى عبارتها. ومن أبرز مظاهر حياء المرأة: حين تُسأَل الفتاة البِكْر عن رغبتها فى الزواج، فتستحى مِن التصريح برضاها إذا وافَقَتْ، لذلك بيَّن لنا النبى صلى الله عليه وسلم أن استئذان البِكْرِ يكون بسؤالها، وأن صمتها دليل على إذْنِها، فقال صلى الله عليه وسلم: ” لا تُنكَح الأيِّم حتى تُسْتَأمَر، ولا تُنكَح البِكْر حتى تُستَأذَن “، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: ” أن تسكت “وروى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، إنَّ البِكْرَ تَسْتَحِى، قال: ” رِضاها صَمْتُهَا “.( صحيح البخارى ).
يقول الشاعر علي الجارم في قصيدته يابْنَتِي إِنْ أردْتِ آية حُسْنٍ:
يابْنَتِي إِنْ أردْتِ آية حُسْن
وجَمالاً يَزِينُ جِسْماً وعَقْلاَ
فانْبِذِي عادة التَّبرجِ نَبْذا
فجمالُ النُّفوسِ أسْمَى وأعْلَى
يَصْنَع الصّانِعُون وَرْدا ولَكِن
وَرْدَة الرَّوضِ لا تُضَارَعُ شَكْلا
فى نهاية المقال اوضح ان الحياء في الطفل يدل على ذكائه وأدبه ، والحياء في المرأة يدل على عفتها ، والحياء في الرجل يدل على كرم أخلاقه. الحياء شعبة من شعب الإيمان. فلا والله ما في العيش خيرٌ ولا الدنيا إذا ذهب الحياء. إن الله إذا أراد بعبده هلاكاً نزع منه الحياء ، فإذا نزع منه الحياء لم تلقهِ إلا مقيتاً ممقتاً. · حفظ الله نساءنا بحفظه،وأحاطهن برعايته وسترهن في الدنيا والآخرة، وهداهن للتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ففيهما الحفظ والعفاف في الدنياوالسعادة والفوز في الآخرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *