عاجل

1

«العلاقة بين تركيا وروسيا قوية اقتصاديًّا، إلا أن السياسة تعرقل الحفاظ على تلك القوة»، هكذا وصف رئيس لجنة مكافحة الإرهاب بمجلس الدوما الروسى سابقًا السفير فيتشسلاف ماتوزوف، علاقة موسكو بأنقرة، فموقف تركيا الأخير من سوريا زاد من الفجوة السياسية بين نقيضى الموقف السياسى، فموسكو التى تعتبر حليف تركيا الاقتصادى تدعم نظام بشار الأسد، وقد يدفعها موقف تركيا التى انضمت مؤخرًا إلى التحالف الدولى ضد «داعش» بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، إلى تحويل الدفة إلى دولة أخرى تتقارب معها فى وجهة النظر وقد يكون الاختيار الأقرب هو القاهرة.

ماتوزوف قال إن «روسيا تضع علاقاتها مع مصر فى مركز الاهتمام الأكبر على كل المستويات سياسيا واقتصاديا وعسكريا»، مشيرا إلى أن القيادة الروسية تعود إلى الشرق الأوسط عبر بوابة مصر.

وأضاف الدبلوماسى الروسى فى حواره مع «التحرير» أن موسكو تعتبر مصر أكبر دولة فى العالم العربى، وبالتالى فإن دورها فى السياسة الدولية يتطلب من روسيا بناء جسور أقوى للتعاون، على حد تعبيره، أشار إلى أن تركيا تلعب دورا كبيرا هى الأخرى فى الشرق الأوسط سياسيا واقتصاديا وعسكريا فى الآونة الأخيرة، إلا أن موسكو تعطى أفضلية لمصر فى الشرق الأوسط، قائلا: «تركيا تنافس دولا عربية فى المنطقة، لأن أردوغان يتصرف من منطلق كونه زعيما للأمة العربية والإسلامية وإحياء للدولة العثمانية، مما يدفعه لعداء دول على رأسها مصر».

وأوضح أن مَن يدعم أردوغان وسياسة تركيا الحالية هو الولايات المتحدة الأمريكية، متابعًا بأن تركيا ثانى أكبر أعضاء حلف شمال الأطلسى «الناتو»، فواشنطن تعتمد عليها فى المنطقة، على حد قوله.

«الاختيار الروسى بين أنقرة والقاهرة غير متكافئ، فلا يمكن لموسكو أن تولى اهتمامًا أكبر لتركيا على حساب مصر»، هكذا حسم ماتوزوف أولويات السياسة الخارجية الروسية بالنسبة إلى دول الشرق الأوسط، قائلًا: «لدينا علاقات قوية جدا بتركيا سياسيا واقتصاديا، فى مجالات السياحة والطاقة والغاز الطبيعى وهناك مشروعات مشتركة عملاقة، إلا أن علاقات موسكو بالقاهرة أكبر».

التبادل التجارى الضخم بين أنقرة وموسكو يتجاوز 32 مليار دولار، حسب آخر الإحصاءات المنشورة رسميا لدى الطرفين، وفى تصريحات سابقة لوزير الاقتصاد التركى نهاد زيبكجى، قال إن «البلدين يعتزمان رفع حجم التعاون الاقتصادى بينهما إلى 100 مليار دولار»، قائلًا إن بلاده تفضل الوقوف إلى جانب روسيا فى وجه العقوبات الأوروبية والأمريكية الأخيرة على روسيا، بسبب ضمها شبه جزيرة القرم فى أوكرانيا وموقفها العسكرى هناك.

العلاقات الاقتصادية الكبيرة بين روسيا وتركيا وضعت الأخيرة أمام أحد اختيارين، حسب ماتوزوف الذى أشار إلى أن أنقرة عليها أن تختار بين علاقاتها مع موسكو أو واشنطن، قائلا: «أمريكا تحاول السيطرة على تركيا المتورطة فى الحرب السورية، وأيضا زجّت بها فى التحالف الدولى ضد داعش، فى الوقت الذى يتعارض فيه ذلك مع رؤية روسيا التى تبحث عن حليف لها فى المنطقة، وبالتالى فإن تركيا محاصرة فى الوسط، روسيا من أمامها والولايات المتحدة من خلفها وعليها أن تختار».

ويبدو أن روسيا وجدت ضالتها وذلك الحليف المرتقب فى مصر، على حد تعبير الدبلوماسى السابق، مضيفا: «اهتمام موسكو بالرئيس عبد الفتاح السيسى كبير جدا، وهى من أوائل الدول التى استقبلته بحفاوة، وهناك اهتمام دبلوماسى وسياسى كبير بزيارته المقبلة لروسيا، ويبدو أن الرؤية المصرية والروسية متقاربة كثيرا فى قضايا الشرق الأوسط، على رأسها الأزمة السورية».

«قد تكون مصر لعبت دورا فى التقارب الروسى- السعودى، إلا أن الخلافات لا تزال قائمة»، كانت تلك إجابة ماتوزوف عن أسئلتنا حول دور مصر فى تخفيف حدة الخلاف بين الرياض وموسكو، مستكملا حديثه: «زيارة وزير الخارجية السعودى عادل الجبير، قبل أيام، أوضحت أن هناك خلافات حادة حول رؤية البلدين لحل الأزمة فى سوريا، إلا أنها أظهرت كذلك توفر نية التقارب اقتصاديا وعسكريا، ولا يمكن أن نقول إن المفاوضات فشلت، إلا أنها بداية للتقارب».

حول التعاون المشترك بين روسيا ومصر والسعودية، قال رئيس لجنة مكافحة الإرهاب فى مجلس الدوما سابقا، إن «موسكو كانت تريد توحيد جهود مكافحة الإرهاب ضد تنظيم داعش وتشكيل تحالف أكبر من التحالف الدولى الحالى لدعم الحرب البرية ضد التنظيم فى سوريا والعراق، إلا أن الولايات المتحدة ضغطت على الرياض لرفض هذا المشروع»، متابعا: «مشروع تحالف دحر الإرهاب الروسى كان سيضم دول الخليج ومصر والولايات المتحدة وتركيا لمساندة الجيشين السورى والعراقى فى حرب برية ضد التنظيم»، وأشار إلى أن الضغوط الأمريكية على السعودية جعلتها ترفض المشروع، وبالتالى رفضته دول الخليج الأخرى، لأنه يدعم الجيش السورى الذى يريدون جميعًا إسقاطه والرئيس السورى بشار الأسد، وهو ما يتعارض مع الرؤية الروسية، قائلا: «روسيا لا تدافع عن أشخاص لكنها تدافع عن سياسة ترتكز على دعم سيادة الدول وتقوية جيوشها وليس الإطاحة بها، ونحن نرى أن بديل النظام السورى هو الإرهاب».

«النفوذ الأمريكى قوى جدا فى مسألة محاربة الإرهاب فى المنطقة»، هكذا علل ماتوزوف أسباب رفض المملكة العربية السعودية لمشروع التحالف الروسى الذى طرحه وزير الخارجية سيرجى لافروف، فى القمة الثلاثية التى عقدت فى العاصمة القطرية الدوحة مع وزيرى الخارجية السعودى والأمريكى جون كيرى، موضحًا أنه «لا يوجد أى نوع من التوافق بين المملكة وروسيا فى مسألة محاربة الإرهاب أو الأزمة السورية، فالمملكة تدعو إلى إسقاط النظام وجيشه، وتدعمها واشنطن فى ذلك».

الخلافات الروسية- السعودية هى ذات الخلافات مع تركيا التى انضمت مؤخرا إلى التحالف الدولى ضد «داعش» ونفذت طلعات جوية فى سوريا والعراق، حسب الدبلوماسى الروسى الذى أكد أن تركيا متورطة بشكل مباشر فى الحرب السورية، فهى تفتح أراضيها أمام معسكرات تدريب المقاتلين الأمريكية وتستضيف مسلحى المعارضة كذلك، وهذا جزء من النفوذ الأمريكى فى المنطقة، والذى لا يمكن أن يفضى للقضاء على الإرهاب.

وأكد ماتوزوف أن روسيا تعتبر التحالف الدولى ضد «داعش» مسرحية هزلية لا طائل منها، على حد وصفه، قائلا: «لا يمكن أن تؤيد روسيا هذه المسرحية، فالطيران لن يقضى على تنظيم متوغّل على الأرض، والحرب البرية بواسطة جيوش دولتى سوريا والعراق هى الحل». انخراط تركيا فى ضرب العراق وسوريا جلب لها مشكلات داخلية كبيرة، حسب الدبلوماسى الروسى الذى أكد أن الاقتصاد والمصالح المشتركة هما مَن يتحكمان فى علاقات تركيا مع موسكو، قائلا: «ما بعد الانتخابات البرلمانية المبكرة المزمع عقدها سيتغير المشهد قليلا، خصوصًا فى ظل الحرب التى يشنها أردوغان على الأكراد، وهى السبب الأساسى فى ضرب سوريا التى يتمركز فيها الأكراد».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *