عاجل

شهدت الفترة الاخيرة تصاعدا ملحوظا لعمليات داعش الارهابية في عدد من مناطق العراق وركزت بشكل اساسي على محافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك والانبار وبعض مناطق شمال بغداد فقد تبنّت داعش خلال الاسبوع الثاني فقط من شهر رمضان ٦٤ عملية ادعت ان ضحاياها البشرية بلغت ١٠٩ مواطنا عراقيا بين شهيد وجريح فيما تركزت تلك العمليات على محافظة ديالى بواقع ٣٦ عملية من مجمل العمليات المنفذة.

واذا ما رجعنا الى إحصائيات الاسبوع الاول من شهر رمضان سنجد ان عدد العمليات التي تبنتها داعش ٣٦ عملية وبلغ عدد ضحاياها البشرية ٦٧ مواطنا بين شهيد وجريح وتصدرتها محافظة ديالى ايضا بواقع ١٨ عملية.

وبمقارنة بسيطة بين احصائيات الاسبوعين اعلاه سنجد فرقا كبيرا في النشاط الارهابي مما يؤشّر اتساع عمليات داعش وهو ما يفسر بروز مناطق شمال بغداد في المرتبة الثانية بعد محافظة ديالى كموقع لتلك العمليات الارهابية خلال الاسبوع الثاني من شهر رمضان.

وبنظرة فاحصة لتلك البيانات نجد ان داعش تعمل بسياسة “فرض التمكين” التي اتبعتها في مراحل سابقة، والتي تتلخص بتكثيف الهجمات لانهاك القوات الامنية من جهة وبث الرعب في نفوس المواطنين وضمان خضوعهم لسطوتها من جهة اخرى، الامر الذي يمكنها من التحرك بسهولة في تلك المناطق والاستمرار في توسيع نفوذها وصولا الى ما يسمّى “توسيع التمكين” وهو مرحلة متقدمة وممهدة لبسط السيطرة الكاملة على الارض.

هذه المقدمة تضعنا امام تساؤل منطقي جدا وهو: هل ان داعش تسعى للسيطرة على الارض كما حصل في العام ٢٠١٤؟

وللاجابة عن هذا التساؤل لا بد من الالتفات الى قسوة التجربة التي مر بها التنظيم بعد سيطرته على الارض في العراق وسوريا والتي جعلته هدفا سهلا لاعدائه وكلّفته الكثير من الخسائر البشرية وأجبرته على اللجوء لاتباع نهج امني على حساب نهجه العسكري، والذي ترتب عليه اعادة لهيكليته من خلال اتباع نظام الولايات الامنية ليكون العراق بموجبه ولاية واحدة بعد ان كان ولايات مناطقية متعددة.

لذلك فان لجوء التنظيم الى الخيار العسكري الذي اعتمده في العام ٢٠١٤ قد يكون مستبعدا في المديين المنظور والمتوسط وانه سيكون مشروطا بمقدمات مهمة يصعب تحقيقها في الوقت الحاضر على اقل تقدير، خصوصا في ظل رفض المجتمع السني الواضح لاي مظهر من مظاهر العنف التي تركت آثاراً خطيرة في البنية الاجتماعية والنفسية لابناء المناطق المحررة.

لذلك فان داعش سيسعى للحصول على موطئ قدم له في بعض المناطق الهشة امنياً لتكون منطلقا للشروع بعمليات ارهابية نوعية ومؤثرة بهدف انهاك القوات الامنية واشعار ابناء المناطق المحررة بانه لا يزال موجودا ومؤثّراً فضلا عن تحقيق الصدى الاعلامي الذي افتقده كثيراً بعد العام ٢٠١٧.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *