عاجل
1
كتبت : غاده منصور
صدر قبل أيام قليلة كتاب الزميل أشرف بيدس بعنوان “شارلي شابلن”, وتصميم الغلاف للفنان اشرف عبد السلام ،ويقع في 560 صفحة مقاس 15/23 عن دار سما للنشر والتوزيع, ويتضمن مقدمة تحت عنوان” قبل أن نبدأ” يشرح فيها الكاتب الأسباب التي دفعته لاقتحام عالم شابلن, ومن أجوائها ” في الصغر.. اعتقدت أن شابلن شخصية غير حقيقية أتت من عوالم بعيدة، مخلوقات يشبهون البشر لكنهم لا يتكلمون، وأغلب الظن لا يشعرون، مخلوقات كل مهمتها في الحياة زرع البسمة علي الشفاة دون مقابل”. ثم مشهد افتتاحي فانتازي, ثم مشهد مقتبس من أشهر مونولوج سينمائي في القرن العشرين جسده “شابلن” في أشهر أفلامه “الديكتاتور العظيم” 1940.
لا يخفي الكاتب انحيازه لـ”شابلن” من السطور الاولي, ويعترف بذلك مستشهدا بـ”بيتر أكرويد” أحد كتاب السيرة الكبار, وهو واحد من عديدين كتبوا سيرة شابلن، مقتبسا مقولته ومعلقا عليها “أن الكتابة عن حياة الناس هي محاولة نقل طبيعتهم, وان الامر لا يعتمد علي الكره أو الحب”, ونحن نتفق مع الجزء الاول من المقولة، بالفعل نسعي لنقل طبيعته، لكننا في الوقت نفسه لا ننفي انحيازنا للرجل كقيمة فنية عظيمة”.
يدخل الكتاب إلي عالم “شابلن” حتي يصل إلي ساحة الشارع الشرقي، بوالورث، في قلب لندن، وهي الفترة التي اسماها بـ”المرحلة الرمادية” حيث جاء علي لسان “شابلن” في مذكراته بينما عمره لم يتجاوز بعد السادسة ” “أذكر أنني كنت في الكواليس، حين ضعف صوت أمي بحيث لم يعد أكثر من لهاث، فأغرق الجمهور في الضحك، وراح يغني بأصوات ناشزة، ويطلق الصفير, وكان كل ذلك مشوشا كفاية بحيث لم أكن أفقه ما الذي يجري, لكن الصخب ازداد إلي حين اضطرت أمي إلي مغادرة المسرح. وحين عادت إلي الكواليس، كانت شديدة الاضطراب، وتناقشت مع مدير المسرح الذي سبق أن رآني أغني أمام أصدقاء لأمي، فقال إن في الإمكان تركي أقف علي المسرح بدلا منها”, هكذا يولد الفنان ربما من المعاناة أو السخرية أو الحاجة لسد رمق العيش, ومن الطفولة التعيسة البائسة ودخول الملجأ والضياع الأسري والإنساني, تتفتح ثقوب قليلة تكاد تكفي لمرور هواء شحيح للتنفس تبدأ معركة الحياة التي وصفها شابلن “كنت أعلم وصمة العار الاجتماعي، الذي لحق بنا من جرّاء فقرنا”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *