عاجل

11209456_166273167049993_4548246088325746553_n

 

حوار: علاء سليمان
لم نرى إنساناً أحب مصر كما أحبها الشاعر محمد محمد محمد عبدالعليم ، والمعروف بـ”بشاعر الدم” أو “سندباد الصعيد”، حيث إنه يكتب قصائد الشعر بدمه الحقيقى ، لتعتبر هذه التجربة هي الفريدة من نوعها في الوطن العربي والعالم . لذا لازم الأمر ان تنتقل عدستنا الى بيت الشاعر وتسجل معه ليتعرف الجميع ان حب الوطن يصنع المعجزات

النشأة

هو ابن قرية منسافيس التابعة لمركز ابوقرقاص بالمنيا، وبلغ من العمر 63 عاما ، واستطاع أن يكتب أكثر من 150 قصيدة في حب مصر وقناة السويس الجديدة والوحدة الوطنية، والإرهاب الأسود ، رغم حالته المادية السيئة وعدم وجود معاش حكومي له، وفقدانه البصر في عينه اليسرى بعد إجرائه عملية جراحية فيها، ولكنها فشلت، ما جعله لا يبصر لمسافة أكثر من 4 أمتار.

صندوق تحيا مصر سر الكتابة بالدم

ويقول الشاعر”إن فكرة الكتابة بالدماء جاءت لي مع بداية صندوق تحيا مصر، وتبرع الرئيس عبدالفتاح السيسي بنصف ميراثه للصندوق، وكنت حينها غضبان لأني لا أملك شيئا للتبرع، فاقترحت علىٌ زوجتي فكرة وقالت لي ” إنت تملك ما هو أكثر من الفلوس، وتملك شعرك ودمك لتكتب به”.

وتابع: “فذهبت إلى رئيس فرع قصر ثقافة المنيا، شعيب خلف، فوجهني للمحافظ، والذي انبهر بفكرتي، وأخذ 5 قصائد كنت قد كتبتهم لقناة السويس الجديدة، وأمر بكتابتهم على الورق البردي وإرسالهم للفريق مهاب مميش”.

وأضاف عبد العليم : “قولت لمحافظ المنيا (عايز أكتب بالدم كتير)، فقال لي خد من دمي أنا وأكتب كلماتك وشعرك، ولكني رفضت وقولت له (عايز أكتب بدمي لغاية ما أقع وأتسجل في مصر إني واد جدع ) ” .

بداية المشوار

أضاف الشاعر بقوله: “ذهبت إلى مستشفى القوات المسلحة وسحبوا مني 10 سنتيمتر كل 3 أيام، والدكتورة هناك سحبت من دمها 20 سنتيمتر، وعسكري أيضا، وأعطهوهم لي، وأنا حتى الآن سحبت نحو 2 لتر، وكتبت بهم جميعا 150 قصيدة “.

واستطرد قائلا: “ألتقيت برئيس قصر ثقافة المنيا، وقال إنه حاصل على دكتوراه في الشعر، ولم يرى شاعرا أبدا كتب بالدماء، حتى لو توقيعات بسيطة في نهاية القصائد، وإن تجربتي ستسجل كتجربة فريدة في الوطن العربي والعالم كله، وأنا فرحتي قد الدنيا بأني عملت سبقا لمحافظة المنيا وليس لشخصي”.

وأكد سندباد الصعيد أن أول 5 قصائد قام بكتابتهم كانوا عن قناة السويس الجديدة، و27 قصيدة بعنوان “لا للإرهاب الأسود ” وهي عن أبناء قرية العور بسمالوط الذين قتلوا من على يد التنظيم الإرهابي “داعش” ، و37 قصيدة بعنوان “طوف وشوف”، وتتحدث عما أشاهده في المحافظات، و21 قصيدة عن الوحدة الوطنية ” بيت العيلة ” ، و32 لشريان الحياة.

أدوات العمل

ويلخص الشاعر أدواته في كتابة الأشعار في 3 أشياء، وهي “الدم” و”البوصة الخشبية”، و”اللوحة” التي يكتب عليها، مشيرا إلى أن 20 سنتيمتر من الدماء قد تكفي لكتابة 4 أو 5 قصائد، وثمن البوصة الخشبية 4 جنيهات.

معاناة الشاعر الفقير

وأكد شاعر الدم أنه يعاني كثيرا من حالته الاقتصادية الصعبة، وأن تجوله بالعديد من المحافظات من أجل عرض لوحاته الفريدة يكلفه أموالا كثيرة، رغم أنه فقير وليس له معاش، بل أنه ينفق من عمله في مكتبة لبيع الأدوات المدرسية، والتي لم تساعده في الحياة.

شكوى الشاعر من قصور الثقافة

وفجر الشاعر شكواه حيث اشتكى من قصور الثقافة بالمحافظات التي يشارك فيها بأعماله، حيث إنها لا توفر له السكن المناسب، قائلا: “بينزلونا في فنادق درجة عاشرة، والصراصير بتمشي علينا، وإحنا نايمين هناك، ولكن كله فداكي يا مصر”، على حد قوله.

وأوضح أنه رغم حالته المادية الصعبة إلا أن قصور الثقافة تعطيه مبالغ مالية لا تتعدى الـ85 جنيها في بعض الأحيان، ويستكمل هو باقي مصاريف السفر على نفقته الخاصة، وأن آخر رحلة له استنفذ جميع نقوده، قائلا: “كنت سأتسول أمام جامع أو كنيسة، ولكنني قمت بالاتصال على محافظ المنيا وأرسل لي مبلغ مالي”.

الفضل للزوجة

وقدم الشاعر الشكر لزوجته لأنها صاحبة الفكرة من البداية، كما أنها تساعده في توفير المناخ المناسب بالمنزل، قائلا: “تقوم بتعقيم المنزل مثل غرفة العمليات، وتشجعني دائما على الاستمرار دون ملل ، فهي وش الخير علي وربنا مايحرمنيش منها”.

جوائز وتكريم

لم ينل شاعرنا الشهرة الكافية كنجوم الفن والرياضة ولم تسلط عليه الأضواء ولكنه سعيدا بما يفعل حباً لوطنه فلم يحصل على جوائز سوى درع ثقافة مكتبة مصر بالمنصورة، وكرمه الكاتب المسرحي محمد عبد الحافظ ناصف رئيس الهيئة لقصور الثقافة، وسيشارك في أمسية خاصة تقام علي شرفه تكريماً أدبياً من المحافظ اللواء صلاح الدين زيادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.