عاجل

1916085_121615824880327_5888716577512084177_n

بقلم الكاتب والمفكر العربي والإسلامي الدكتور/جمال محمد عبدالله أبو نحل الأستاذ والمحاضر الجامعي غير المتفرغ

مدير مكتب -فلسطين

شعب غزة في عداد الأموات لقمة في فمِ جائع خيرٌ من بناء الف جامع وخيرُ ممن كسي الكعبة وألبسها البراقع؛ وخيرٌ ممن قام لله راكع، وخير ممن صام الدهر والحرُ واقع؛؛؛. لقد جف دمع العين وانشطر القلب ألمًا وحرقةً ولوعةً وحسرةً على أطفال عائلة الهندي الثلاثة من سُكان مخيم الشاطئ بغزة وهم بعمر الزهور اليانعة المتفتحة. وقد رأيناهم بأُم أعيننا قد احترقوا واحترقت أحلامهُم وطفولتهم، كما أُحِرقت أحلام وطفولة عائلة الدوابشة من قبل بيد المجرمين الغاصبين المستوطنين اليهود؛ ولن أبرأ أحد ولا نفسي من المسؤولية، أمام الله عز وجل، ولكن لابد من قول الحق على من يقتل القتيل ويمشي معزيًا في أهلهِ؛ وأبدأ بحديث النبي صل الله عليه وسلم وهو من الأحاديث الصحاح في البخاري ومسلم: فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِىٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِى إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ ».وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دخلت امرأة النار في هرة)، أي: في قطة.انظر! بغي تدخل الجنة في كلب، وامرأة تدخل النار في قطة، لماذا؟ قال صلى الله عليه وسلم: (حبستها -أي: حبست القطة- فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض)، حبستها، فلم تقدم لها الطعام والشراب، ولم تطلقها لتأكل من رزق الله في أرض الله جل وعلا؛ فدخلت النار. فالأمر في غاية الخطورة. فو الله ما صلى المصلون، وما وحد الموحدون، وما زكى المزكون، وما حج الحاجُّون، وما خاف الخائفون، وما قام القائمون، وما ابتعد عن الحرام المبتعدون؛ إلا من أجل أن يفوزوا بالجنة، ومن أجل أن ينجيهم الله من النار. فتختزل هذه القضية العظيمة بهذه البساطة والسهولة في الرحمة. بغيٌ ترحم كلباً؛ فيدخلها الله الجنة، ويغفر لها الذنب، وامرأة تقسو على قطة وتعذبها حتى الموت، وتحرمها من الطعام والشراب فتدخل النار؛ الأمر جدُّ خطير، ونحن نري الانتحار يزيد والعاطلين عن العمل قوافل من الخرجين بغزة ومنهم حملة مؤهلات عليا، وقوافل من النازحين من قبلُ بقوارب الموت ومنهم لا يزالوا مفقودين؛ ومخدرات وترومان ومجرمين؛ وفقراء على قارعة الشوارع والطرقات قاعدين؛ وبنات بلا زواج وشباب تائهين؛ وتسع سنوات عجاف على المنُقسمين؛ وأمراء الظلام يدعوا النصر المبين في ظل المسحوقين والمقهورين والمنتحرين والهاربين لسياج العدو أو للموت المبين! ألا تستحون على أنفسكم ألا تخافون الله؟ على ماذا أنتم تقتِلوُن على دنيا زائلة أم على كراسي ودنيا دنية زائلة خائبة تحرصون، ويلٌ لكل من ظلم ولو صام وصلي وزعم أنه مسلم؛ ويلٌ لكل أفاكٍ أثيم يعيشون في الترف والنعيم ويسرقون رغيف الخبز للفقراء ثم يرمون لهم كسرةً ليأكلون؛ عن من يحاصرنا قبل اليهود هو ظلمنا أنفسنا ولبعضنا البعض؛ وبغيُنا على بعضنا وبأُسُنا بيننا شديد، ويصعد الخطباء المنابر فيقولون في عمر الفاروق قولة الحق :” حكمت فعدلت- فأمنت- فنِمت يا عُمر – ولكن الأفعال غير الأقوال؛ ومن يدعي الاسلام نعود لسيرة خير الأنام وبالتحديد في غزوة الخندق مع الصحابة الكرام رضوان الله عليهم يربطون حجرًا على بطن كل واحدٍ منهم من الجوع؛ وإذ بالقائد النبي صل الله عليه وسلم يربط حجرين على بطنه؛ هذا هو القائد الحقيقي وليس من يأكل ألذ الطعام وأرق الثياب؛ كائن من كان، وإن صلي وصام؛ نسارع إلي التعزية جميعنا وننسى أننا السبب فالكل مسؤول الانقسام الذي صنعه وغداهُ ونماهُ الاحتلال هو السبب الرئيس في مصائبنا فهل عدنا لوحدتنا، ولرشدنا واتقينا الله في شعبنا المكلوم المجروح من غزة إلي جنين- حتى نتحرر من عدونا وتعود لنا فلسطين؛ فإن تنصروا الله ينصركم الله؛ فهل حققنا العدل فيما بيننا وتسامينا على الجراح والآلام.

The following two tabs change content below.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *