عاجل

كتب : محمد فوزى الشهاوى
تحت رعاية أ.د ابراهيم الهدهد – رئيس جامعة الأزهر
وبتوجيهات أ.د محمد محمود هاشم – نائب رئيس الجامعة للوجه البحرى
نظمت كلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق
ندوة بعنوان “دور الأزهر في تفكيك مفاهيم التطرف (لماذا الأزهر ولماذا الأشاعرة)”
تحت إشراف أ.د محمد عبدالرحيم البيومى – عميد الكلية
بدأ أ.د محمد عبدالرحيم البيومى – عميد الكلية كلمته بالترحيب بالسادة الضيوف، ثم بين من خلال كلمته الأهداف المرجو تحقيقها من خلال برنامج المائة عالم، والتى اتخذته كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية بالزقازيق كموضوع استراتيجى لها تنشد من خلاله إخراج الشخصية الأزهرية المتكاملة التى تستطيع أن تتفاعل مع الواقع وأطروحاته في ضوء الخطوط العريضة لفلسفة العمل في الأزهر الشريف جامعاً وجامعة، وفي ضوء الأهداف والمبادئ التى ينادى بها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر على الصعيدين المحلى والعالمى.
كما أكد أ.د عميد الكلية على اتصال سلسلة الحلقات في دورات المائة عالم وأنها لبنات بعضها فوق بعض من خلالها يكتمل البنيان ويتحقق الأمل المنشود في تكوين شخصية أزهرية متسعة الآفاق تربت على مائدة الوسطية في الأزهر الشريف، وقد ضرب سيادته أمثلة على ذلك لأن المناهج الأزهرية تؤسس لتعدد الرؤى واتساعها، شعار الأزهر في ذلك اعرف الحق بالحق ولا تعرف الحق بالرجال، ليقين أن للحق معالمه وملامحه الموضوعية والتى من خلالها يتبين قسماته وتتجلى مظاهره بخلاف المناهج الأخرى التى تغير فكر أصحابها وتكبلهم بقيود التقيد الأعمى، شعارهم في ذلك (ما أريكم إلا ما أرى)، والأزهر بمنهجه إنما يعبر عن ثقة مطلقة في مناهجه وتوجيهاته دون خوف على أبناءه الذين أشرب في نفوسهم حب الوسطية والتربى على مائدة الموضوعية وهذا أمر مفقود لدى المناهج الأخرى التى تتخذ من أحادية النظرة سمتا لها وكأنها بذلك ترى في الانغلاق الفكرى سبيل الأمل للعقول التى تربت في أحضانها من أن يشرف عليها نور البصر وضياء الاستنارة.
كما أكد أ.د عميد الكلية على أن الطالب الأزهرى حق له أن يفاخر باتصال سند العلم لديه إلى الصحابة والتابعين من خلال أنه ورث العلم عن علماء تشربوا المعارف كابرا عن كابر حتى انتهى بهم نور الوراثة إلى النبى صلى الله عليه وسلم بخلاف أصحاب المناهج الأخرى الذين اتخذوا من الكتب(المعلم الاعمى) شيوخا لهم ولا يستطيعون أن يصلوا بسندهم العلمى لأكثر من جيل.
ثم أكد أ.د عميد الكلية على أن الإلتزام بالكتاب والسنة أساس للتعليم في الأزهر الشريف وفي المذهب الأشعرى بين أن إبراز قيمة التمسك بهذين المصدرين الأصليين لا تتحقق إلا بفهم مستنير وعقل منضبط نظر في آيات الله وفي سنة رسول الله فأخذ منها من المبادئ والأحكام ما يتفاعل مع الواقع وأطروحاته، والقرآن والسنة في هذا الإطار يمثلان كائنا حيا يتجاوب مع الإنسان ورغباته يستشعر من خلاله أن الوحى ما نزل إلا لخاطبه في اللحظة الآنية على خلاف ما يذهب إليه بعض المتطرفين في الفكر الذين يريدون أن يقفوا بالإسلام وتشريعاته إلى حدود زمن معين مكبل بقيود التقليد والمتابعة العمياء التى الغت العقل من التدبر في النص وفي هذا مخالفة صريحة لقول الله “ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر” وإهدار لقيمة عظمى وضرورة من الضرورات الخمس التى أمر الإنسان بالحفاظ عليها وهى ضرورة حفظ العقل وحمايته.
كما ضرب أ.د عميد الكلية أمثلة واقعية معاصرة لعلماء الأزهر الشريف وكيف أنهم في مجال الإفتاء قد أقالوا عثرات المجتمع فتفاعلوا براحبة علمهم مع مشكلات المجتمع في ضوء فقه الواقع والزمان والمكان، ثم اختتم كلمته بالتنويه عن الحلقة الرابعة من حلقات المؤتمرات التخصصية والتى تنظمها الأقسام العلمية بالكلية والتى سيكون عنوانها (موقف الآيات القرآنية من قضية الغلو والتطرف)، ونوه كذلك إلى أنه سيقام على هامشها حلقة نقاشية تجيب على الأسئلة التى تتوارد على عقول الشباب وكيفية الإجابة عليها في ضوء أبجديات العقل العملى.
ثم تحدث الدكتور أسامة الأزهرى عن فهم الإنسان للواقع وما يحيط به وضرب لذلك مثلا بأنواع المرايا فمنهم من يشبه المرآه المحدبة في تكبير كل شئ حوله وتضخيمه وإعطائه أكبر من حجمه، ومنهم من مثله كمثل المرآه المقعرة يصغر الأشياء حوله، ومنهم من يضع الأمور في نصابها ويقدرها قدرها الحقيقى ومثلهم في هذا كالمرآه المستوية، ومنهم من يكبر الصغير ويصغر الكبير، ويقبح الجميل ويجمل القبيح، وهؤلاء يشبهون التيارات المنحرفة ويشبهون بذلك المرآه المركبة، حيث يحقرون المعانى الكبيرة والسامية كقولهم عن الوطن أنه حفنة من التراب بينما الوطن في الحقيقة شعب ومؤسسات وانجازات وآداب وفنون وغيرها، وهذه نظرة غير منصفة تبتعد بصورة واضحة عن مناهج الأزهر الشريف التى خضعت في كل مراحلها بالفحص والتمحيص والتدقيق حتى رأينا مثلا شيخ الإسلام أبوزكريا الأنصارى يجمع بكتاب ألفه ثلاثمائة عالم من أكابر عصره ليبدوا رأيهم فيما كتب وألف ثم يراجع كتابه معهم أكثر من خمسين مرة ليصل بكتابه في النهاية إلى سلامة الرأى وجودة الفكر والعبارة وهذا هو شأن الأزهر في علومه على مر العصور تحقيق وتدقيق، ويكبرون الصغير كفكرة الإنتماء إلى الجماعات المنحرفة والولاء لها، وهذا هو الهدف من هذه المجالس وهذه الندوة أو التعليم بشكل عام في محاولة لتحويل الفكر المحدب والمقعر والمركب إلى فكر مستوى يرى الأمور على هيئتها الحقيقية، وكان هذا هو الهدف من مناظرة سيدنا عبدالله بن عباس للخوارج في محاولة منه لتصحيح أفكارهم ورؤيتهم للأمور.
كما تحدث الأزهرى عن دور الأزهر الشريف وطريقته في اختيار مناهجه التى تقوم بتدريسها لطلابه حيث وضع الأزهر منهجا وأسسا وقواعد وموازينا يزن بها الكتب والمناهج التى يدرسها لطلابه ومن هذه المعايير معياراً يسمى “تلقى الأمة بالقبول”، وليس معناه مجرد الذيوع والشهرة بل عملية انتقائية لها معايير وأسس طبقها العلماء على المذاهب والأفكار والكتب فأسفر عن أربع مذاهب فقهية من أصل تسعين مذهباً، وأسفر عن ألفية ابن مالك دون غيرها وأسفر عن متن الشاطبية دون غيره وهكذا، وأكد كذلك على أن علوم الأزهر الشريف قامت على منهج التلقى مما أعطاها قوة ومتانة وفي ظلها تخرج سلسلة العلماء الذين يميزون بموسوعية العلم والمعرفة الشيخ حسن العطار وغيره من علماء الأزهر وشيوخه.
ثم تحدث أ.د محمد سعيد عرام – عميد الكلية الأسبق مؤكدا على أهمية هذه اللقاءات في تشكيل فكر ووجدان شباب الأزهر واقترح فضيلته أن تخرج المادة العلمية في هذه اللقاءات بصورة مقروءة ومسموعة لتكون زادا للطلاب في تفهم مشكلات الحياة وسبل علاجها.
وقد تخلل الحفل بعض الفقرات من الابتهالات والأناشيد الدينية من فريق إنشاد الكلية وكانت الندوة من تقديم أ.د/فؤاد عزام – أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بالكلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *