عاجل

 

ه

كتبت الصحفيه / هاله الحديدى

مدير مكتب اسكندريه

والمستشار الاعلامى

جملة ترددت على ألسنة الجميع في الأيام القليلة الماضية، خاصة مع أزمة الصحفيين مؤخرا بعد اقتحام الأمن لنقابة الصحفيين بالمخالفة للقانون، وموجة الاحتجاجات التي تبعتها لاسترداد هيبة وكرامة النقابة والعاملين بالصحافة المصرية بشكل عام. حين يقول أحدهم «هو أنت على راسك ريشة؟» فهذا يعني استنكاره لما تحاول أن تُبديه أنت من اختلاف وتفرد يمنحاك الحق في أن تُعامل بشكل أكثر احتراما،

ولكن ما أصل تلك الجملة؟ وما تلك الريشة التي تجعل من يحملها أعلى ممن سواه؟ اختلفت الروايات بين الثقافات والحضارات العربية في أصل تلك الجملة، ولكن الرواية الأقرب للثقافة المصرية تعود إلى عهد الفراعنة، وإلهة العدل والحق «ماعت». إن لم تكن تعرفها، فالإلهة «ماعت» هي إلهة الحق والعدل والنظام في الكون لدى قدماء المصريين. تُمَثّل «ماعت» بهيئة سيدة تعلو رأسها ريشة النعام رمز العدالة،

وتُمسك مفتاح الحياة في إحدى يديها وفي الأخرى صولجان الحكم. وأحيانا كان يُرمز لإلهة الحق والعدل بالريشة فقط. الريشة كانت أهم ما تملك «ماعت»، وكانت لها مكانتها الخاصة في الحضارة المصرية القديمة، حيث كان قلب الميت يوضع على الميزان في كفة وريشة الإلهة «ماعت» في الكفة الأخرى.

إذا رجحت كفة الريشة، فالميت كان صالحا يستحق النعيم في معتقداتهم، وإذا رجحت كفة القلب فقلبه كان كاذبا ويستحق الذهاب إلى الفناء، على هيئة وحش مفترس، رأسه رأس التمساح وجسمه جسم أسد، والجزء الخلفي له من جسم فرس النهر. «على راسك ريشة» إذن قد تكون عائدة إلى ذلك العصر،

حين كانت الريشة على رأس «ماعت» هي ما تمنحها القدسية والمكانة على حساب باقي الآلهة، هذه رواية قد تَصدُق، ولكن هل هناك روايات أخرى؟ نعم. بعيدًا عن الثقافة المصرية الممتدة إلى الفراعنة، فمثل «على راسك ريشة» قد يرجع إلى أصول تركية، خاصة في الفترة التي تَبِعت فيها مصر الحكم العثماني. تقول الرواية أن المثل من أصل تركي حيث كان الأتراك يضعون ريشة على رأس من ينتصر في الحرب، أو لأي إنسان له شأن ومال وعلم، حتى يُصبح معروفا لدى الجميع، فيتم تسهيل أمور حياته إكراما لعلمه وعلو مكانته وشأنه.

وفقا لتلك الرواية، فإن الريشة توضع فقط لمن ارتفع شأنه بالنصر أو العلم أو المال، ويضعها كي يُعامله الآخرون بشكل أكثر احتراما وتقديرا لمكانته العُليا. رواية أخرى قد يكون لها نصيبا من الصحة، وهي أن السلاطين في العهود القديمة كانوا يضعون ريشة طاووس أو جوهرة ثمينة على مقدمة عماماتهم، فأصبحت صفة تُطلق على الذي يزهو بنفسه ويعتقد أنه أفضل من كل البشر.

اختلفت الروايات وظلت قيمة الريشة ثابتة، من يضعها على رأسه سمو ويعلو فقط على من سواه من البشر، ويستحق التقدير والإجلال. يذكر أن قوات الأمن قد اقتحمت مقر نقابة الصحفيين،

الأحد الماضي، للقبض على الزميلين عمرو بدر ومحمود السقا، بالمخالفة للمادة 70 من قانون نقابة الصحفيين،

والتي تُحرّم تفتيش مقار النقابة إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة، وبحضور نقيب الصحفيين أو من يمثله، ما سبب سخط عام بين الصحفيين.

ههههههههههه

The following two tabs change content below.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *