عاجل

بقلم : محمود إبراهيم

بادئ ذي بدء أعرض منشوري كحوار بيني وبين أصدقائي لكم فيه الرأي وعلي فيه قبول المختلف معي وذلك في إطار محاولة مشتركة للتبصر والفهم ومقاومة العجز الفكري الذي أقرب للهزيمة والإنطفاء العقلي والذي تلازم معنا في طريق واحد لعقود – حيث جاء الوقت لنفترق – ولست من قراصنة هذا الزمان الذين يقطعون طريق الرأي على الأخرين منتشين بأنفسهم وبفكرهم الأوحد الذي يقصي المختلف معه ويرفع شأن من حالف ويرمي بالجهل والتكفير كل من خالف حتى يصل بالمجتمع لاصطفاف نصفي أو فريقين مما يهدم نسيج المجتمع ويجعل الفرصة كبيرة أمام الأعداء والخوارج

كما أنني لست ممن يدهنون الكلام طلباَ لرضى أو هوى – المناسبة هنا هي المؤتمر الدولي للجمعية الدولية لحماية الأطفال من الإساءة بأنواعها الجسدية / الجنسية / النفسية …. ( ISPCAN ) والذي عقد بالدوحة على أرض قطر

حيث شاركت مع فرق العمل والباحثين والمختصين على مدى ثلاثة أيام – بصفتي متدرب أعمل مختص اجتماعي في مجال الطفولة غير المتكيفة والمعرضة للانحراف .عندما تكون أنت المشكلة فالبحث عن الحل يكون بداخلك ؟ أي عندما تكون أنت العقبة في الوصول للحل فلا تتجاوز نفسك وأنت وهي في بوتقة واحدة

كيف لنا العرب والعربان ومن يتكلم العربية كأهل مصر – من أن ندافع عن حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم ( مروا أولادكم وهم أبناء سبع سنين وأضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع ) هذا الحديث له أكثر من راوي والكثير من أهل العلم والحديث يصنفه بحديث حسن صحيح وهناك من يجعله ضعيف ويضع حوله الشبهات ( يمكن المراجعة ) ولقد صدمت من محاضر وباحث (عربي ) الذي أعلنها قوية أن الحديث المذكور هو ضعيف ومنكر ( ولا مانع من الرصد العلمي للحديث والتحقق من صحته منعا للكذب على رسول الله – صل الله عليه وسلم )

لكن الأمر كان غير ذلك فالحديث لديه من يوثقه من باحثين وعلماء حديث – المعضلة كيف يستطيع الباحث العربي في السلوك والشخصية أن يقف أمام هذا الحضور الذي يغلب عليه الثقافة الغربية ويقر ويعترف بأن العرب غلاظ القلوب يضربون أبنائهم في سلوك هو الامتناع عن العبادة والتي هي علاقة خاصة بين الانسان وربه وليس لأحد التدخل فيها .. كيف يقر ويعترف بأننا لم نلتزم الإنسانية والرحمة ونلجأ للضرب لمن هم أطفال لم يتجاوزا حتى العاشرة من العمر… إن الامر يتطلب أن تكون في المقدمة على المستوى الاقتصادي والعسكري حتى يسمع لك وأن تمتلك معاهد علمية بحثية ومراكز علمية متقدمة ( وليس هذا بعيد عن مصر ) الباحث العربي ( المحاضر ) هنا وقف بين معضلة في الفهم لدية ومعضلة ثقافية عند الطرف الأخر – الحضور الغربي على وجه التحديد

حيث الثقافة في الشرق لا تنظر للضرب على أنه إساءة جسدية للطفل سواء المصريون أو العرب أو الترك أو الفرس ( بل الأمر في إيران الشيعية فظيع جدا فلا توجد تهم التحرش بطفل أو الإساءة الجنسية ضمن القانون … حيث توجد مراجع دينية وملالي يبيح مفاخدة الطفل بهدف المتعة – شرط عدم الايلاج – ومن ثم لا توجد هذه التهم في الشرطة أو النيابة ولا تحرك دعوي قضائية في المحاكم

من أجل ذلك فإيران الشيعية هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخلوا من الإساءة الجنسية للأطفال !!! ) وليست المشكلة عند العرب والعربان ومن يتكلم بلسان العربية كأهل مصر تعود فقط إلى الفهم الخاطئ للدين بل تتشارك أمور عده منها العادات الاجتماعية ( الجريمة الصامتة ) وافتقاد مهارات الوالدية وعدم الوعي بسمات الطفولة ومراحل النمو … إلى كم كبير من الأسباب ليس محل النظر الآن – لأنني هنا أتناول موقف الباحث العربي المثقف الذي قفز للأمام قفزة كبيرة بدل من مواجهة الإشكالية في الفهم عنده لجأ إلى رفع رايات الهزيمة بشكل جميل

حيث أعلن أن الحديث المذكور هو حديث ضعيف ومنكر … في تجاوز للبحث العلمي البعيد عن الهوى – لأن المشكلة عميقة تتعلق بالهزيمة الثقافية من ناحية وتتعلق كما ذكرت بالانطفاء العقلي والعجز في القياس والاستدلال من ناحية أخرى .مثال نراه جميعا انظر إلى بعض الباحثين الجدد ( من يرفعون رايات الهزيمة ) عندما يتعرض لأية رقم 34 سورة النساء ( …. واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن وأهجروهن في المضاجع وأضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا )

تجد الاسترسال في معاني الضرب والوقوف على معنى يحقق هوى الباحث وهو معاني المباعدة ولا يتجرأ أحد منهم على إقرار المعنى الظاهري للضرب والذي هو المعنى الأقرب ولا يمكن الخروج عن ظاهر الآية من غير ضرورة أو من غير الرجوع لعهد النبوة والصحابة والتابعين ثم السلف الاقربين – هؤلاء الباحثون يرفعون رايات الهزيمة في ثوب العقلانية والدفاع عن الإسلام دين الرحمة والإنسانية ( ثم تجد مواقع التواصل تنقل ذلك بكل فخر وبحسن نية المسلم المحب لدينه ولرسوله ) وكأنه وقع على الحقيقة الكبرى والحكمة الأعظم

وهذا المثال للعرض فقط فأنا أتكلم عن المؤتمر الدولي الذي شاركت فيه بصفتي مختص اجتماعي في مجال الطفولة غير المتكيفة ولكن المثال ينطبق فكلا الباحثين يرفع رايات الهزيمة . إليكم المفاجأة إن الغرب الآن يبحث في العلاقة بين تغيير كيمياء الدماغ وبين تعرض الجسد لمؤثر مؤلم بشكل مباشر ( الضرب ) في إطار علاقة بين طرفين تربطهم علاقات اجتماعية

وكذلك البحث عن الربط بين استجابة الرفض والتمرد والعقوق عند حديث السن من الفتيان وبين سيطرة العقل حيث هي استجابات جسدية بدون الرجوع لقرار عقلي ( أي لا يحتاج لنقاش حتى يرجع ) ومن ثم في حال وضع مقاومة جسدية ( الضرب ) تتوقف مشاعر الغضب والتمرد – ومن ثم يعود الجسد تحت سلطة العقل مرة أخرى فهناك عدة علاقات بين العقل والجسد مثل علاقة اليقظة وعلاقة السيطرة وعلاقة الاستجابات العكسية وعند التعامل مع العقل ( تدخل معرفي سلوكي مثلا ينتقل ذلك التأثير من العقل إلى الجسد وينعكس على اليقظة والسيطرة والاستجابات الجسدية بكل أشكالها

كذلك عند التدخل مع الجسد من خلال مؤثر مؤلم مباشر ( الضرب ) أيضا ينتقل التأثير مباشرة للعقل وينعكس ذلك على اليقظة والسيطرة ( التحكم في السلوك ) المواضيع سوف تتغير وسوف نعلم جميعا أننا كنا نرفع رايات الهزيمة والعجز وليس الدفاع عن الإسلام .

هؤلاء من يرفعون رايات الهزيمة؟ ماذا سيفعلون عندما يعلن الغرب من خلال مراكزه ومعاهده البحثية أن الصبية في سن العاشرة ولدواعي النمو الجسدي والعاطفي والاجتماعي يمكن أن يتغير سلوكهم للأفضل في حال تعرض أجسادهم لمؤثر مؤلم مباشر ( الضرب ) على أن يكون الطرف الأخر ذي علاقة وروابط اجتماعية مباشرة (الوالدين أو من لهم الوصاية عليهم ) بمعنى في سن معين ( 10 أعوام ) يمكن للتماس الجسدي المؤلم من الأبوين للابن أو الطفل العاق قد يكون هو العلاج المناسب وليس الحوار العقلي الذي يناسب من هم أكبر تذكر أن الحديث يقول علموهم واضربوهم وفرقوا بينهم في المضاجع … فالخطاب للوالدين ( وليس إباحة ضرب الصبية في الشوارع والمدارس والمجالس ……. )

هذا اليوم قريب جدا جدا فأهل العلم في الغرب يبحثون بلا توقف وأهل الكلام في الشرق ( العرب والعربان ) يتكلمون بلا توقف – وقتئذ انظروا لمن يرفعون رايات الهزيمة الأن سوف يرفعون رايات النصر الكاذب والسفه العقلي حيث ترتفع الحناجر فوق المنابر وتقتحم الأصوات والصراخ عليك من كل مكان سمعك ومخدعك حيث خطاب أننا سبقنا الغرب ورسولنا ( صل الله عليه وسلم ) تكلم بذلك منذ حوالي 1500 عام وتجد سياط الكراهية للأخر ( المتقدم علميا بحثا وتجربة ) تجلد عقولنا حتى لا نفرق بين التفكير والتكفير وبين العدو والصديق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *