عاجل

1

ترجمة : أ.د.  أحمد شفيق الخطيب

أعطت المعلمة واجب حساب للأطفال ، وكانت مسألة غريبة جداً تدور حول ست عشرة بالونة : “اشترت ماما ست عشرة بالونة ، انفجرت ست منها ، كم بالونة تبقت ؟”
– “يا إلهي !” صاحت يوليا بوريسكينا في دهشة. “لابد أنك تحبين طفلك حقاً حتى تشتري كل هذا العدد من البالونات دفعة واحدة…”
فقد كان يُشترى ليوليا دائماً بالونة واحدة أو اثنتان أو ثلاث ، ثلاث على أكثر تقدير ، واحدة حمراء ، وواحدة زرقاء داكنة ، وواحدة صفراء ، ولم تر في حياتها طفلاً يسير في الشارع وهو يحمل ست عشرة بالونة معاً ، فمثل هذا الطفل لن يسير بل سيطير.
– “ماما !” نادت يوليا
– -“ما الأمر يا عزيزتي يوليا ؟” ردت أمها وهي في المطبخ.
– “أنت لا تستطيعين شراء ست عشرة بالونة لي ، هل تستطعن ؟”
– “لأي غرض ؟ هل طلبوا منك ذلك في المدرسة ؟”
– “حسناً ، لا .. ليس هناك سبب محدد.” قالت يوليا ذلك وهي تتنهد.
وشعرت أن أمها لم تكن تحبها كثيراً على أية حال.
“انفجرت ست بالونات ..” كررت ذلك لنفسها. “لماذا انفجرت ؟ كل الستة في الوقت نفسه.. ربما كان الطفل يسير في الطريق واصطدم بشجرة صنوبر ، أو ربما دخل في عراك فانفجرت البالونات أثناء الشجار ، ياله من شيء مؤسف !”
– “هل مازلت تعملين واجبك ؟ !” قالت أمها وقد ظهرت قرب الباب.
“هل يمكن أن تكوني متبلدة هكذا حقاً ؟”
– لقد كتبتُ بالفعل كلمة مُسألة …”
_ “ألا تعرفين كيف تقومين بحلها؟” ونظرت أمها إلى الكتاب المدرسي، “ألا تعرفين كيف تحلين مسألة كهذه؟ كانت هناك ست عشرة بالونة انفجرت ست…”
– “كل واحد يعرف أنه تبقى عشر !” قالت يوليا ، “ولكن لماذا انفجرت ست بالونات في الوقت نفسه ولماذا تشترين لي اثنتين أو ثلاثا ، بينما توجد ست عشرة …”
– “ولكن أحداً لا يسألك عن كل هذا !” قالت أمها ذلك وهي تصرخ بانفعال. “فقط اكتبي الحل ، هذا كل ما في الأمر ، كما أن المسألة لا تقول إن البالونات قد تم شراؤها لطفل واحد ، فربما كان للأم خمسة أطفال مثل جارتنا العمة ليوبا.”
– “ولكن إذا كان هناك خمسة أطفال ، فكم بالونة يأخذها كل طفل ؟”
– سوف يأخذ كل واحد ثلاثاً ، ولكن الأخير يأخذ واحدة إضافية” ، قالت أمها وهي تتنهد.
– “ولكن هذا لن يكون عدلاً بالنسبة للآخرين ، قالت يوليا ، “لقد كان ينبغي حقاً أن تشتري خمس عشرة بالونة.”
– “لا أستطيع الاحتمال أكثر من ذلك !” وأمسكت والدة يوليا رأسها بكلتي يديها وغادرت الحجرة.
– وسمعتها يوليا تتحدث إلى أبيها في الهاتف.
– “أوليج ، كم أنا مسرورة لأنك لم تغادر العمل بعد ! أرجو أن تشتري ست عشرة بالونة ، لا تسألني أية أسئلة ، أرجوك ، وإلا فسوف أجن !”
وهكذا فإن يوليا بورسكينا لن تذهب إلى المدرسة غداً ، ولن تجري أو تقفز .. بل سوف تطير وهي تمسك بخيوط ست عشرة بالونة !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *