عاجل

13100978_1569879220009528_1539697870_n
ترجمة .أ.د.أحمد شفيق الخطيب
رائحة الحياة والخبز وصدرك
رائحة أزاهير الطفولة
رائحة اللبن الطازج يا أمي من يدك.

تجاعيد عميقة على جبينك .. سطور في قصة حياة
من أجل قوَّتك وصلابتك تغني أغنية تمجيد.

لقد طعنت في السن وذبل جمالك
وشمس حياتك تغرب خلف قمة الجبل
وأصابعك الرشيقة كثيراً قد أصابها الآن النَصَب
وعيناك اللتان كانتا تومضان يوماً ، قد أصابهما الآن الوهن
وتحول شعرك إلى لون الرماد
وقدماك من المسير قد كلَّتا
لا !
عن الحياة لا تبتعدي !
يا أمي !
يا أماه !

لم يضع سدى أن تبعثي بالأزاهير
يا أمي في ربيع شبابك
فقد ارْتَدَت الحياة الآن ألواناً أزهى
كل هذا بسبب حبك وإخلاصك.

أبناؤك الذين شبوا في عز
مثل الحمائم طاروا من راحتيك
وكل البلاد التي أبداً لم ترينها
قد رأوها لك يا أمي الحبيبة.

وعادوا لأنهم قد افتقدوك
إلى العش الذي بقربه قد مَنَحْتِهم رعايتك
وخرجت لتقابلي أطفالك ..
ودموع الفرح والأسى مختلطة بصورة غريبة.

عندما يروح أبناؤك في النوم وقد أنهكهم الوهن
ليلة بعد ليلة كنت تجلسين إلى جوارهم
لترين على خدودهم وجباههم
الآثار التي حفرها الزمن.

وعندما رأيت خصلة من شعر أشيب
خيطاً فضياً ناعماً ومتموجا
على خد ابنك ، طفلك
همهمت : “عجباً ، لماذا هكذا مبكراً ؟!”

تلك هي سُنَّة الحياة يا أماه
فنحن أيضاً سوف يكون لنا
نصيبنا من الأسى والتعب
ونصيبنا من الأحلام ، ومن الألم ، ومن النَّصَب …
ونحن أيضاً سوف نصل إلى الشيخوخة
وحينما تأزف الآزفة
فإننا أيضاً سوف نصل إلى نهاية المطاف.

ولكن أنت يا أماه يا أعز من لي
لن تموتي أبداً
سوف تظلين في هذا العالم أبداً
تفكرين في أبنائك المرتحلين براً وبحراً
وأنت تعدين في أسى السنين والأيام والشهور

من مملكة الطفولة البعيدة
مازالت هدهدتك الحلوة تصل إلى سمعي
فقط هي الآن لا تغريني بالنوم
بل تحثني للمضي قدماً على الدرب العسير.

أما عن الأيام الخوالي ، فلتمنحيني نصحك السديد
من كتاب حكمتك المقدس الرشيد
فمن يمشي في مناكب هذه الأرض
لابد وأن يعفر قدميه التراب
لذا فلتغفري لي خطاياي
ولتمنحي روحي السلام.

The following two tabs change content below.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *