عاجل

ليس تحيّزاً لأحد قطبي الاسرة وليس انتقاصاً من الدور الحيوي للقطب الآخر لكن الشيء بالشيء
يذكر ورسالة الأب في الحياة تشكل المسار الصحيح للأجيال اللاحقة وركن أساس ولبنة راسخة
في هيكل المجتمع الناجح .. خلق الله الزوجين الذكر والانثى لمهام محددة تتعلّق بديمومة الحياة
واستمرار الجنس البشرى على وجه الأرض واِلى ما شاء سبحانه فجعل لكل منهما خواص تختلف
عن الآخر ويؤدّيان مهام ووظائف مختلفة أيضاً فكلاهما قد ميسّر من الله لدور معين خلق له ولأجله
وبما أن حديثنا اليوم عن الرجل فسيكون الوصف والتحليل محصوراً به في هذه المسألة .
للرجل الدور الأكبر والأكثر صعوبة وتعقيداً في الحياة لما أوتي من قوة وبسطة في العقل والجسم
ليؤدي دوره بكل مقدرة وكفاءة فهو الذي أوكلت اليه مهمة السعي لطلب الرزق بما قد يكتنفها من
مصاعب ومشاق ومخاطر وما تتطلبه من الجهد والصبر وهذه المهمّة الجوهرية والحيوية لايمكن
لنصفه الآخر (الانثى) من القيام بها على الوجه الأكمل .هناك أعمال وأنشطة لا تقل أهمية عن
العمل والتكفّل بتوفير القوت له ولأسرته فواجب حماية الاسرة وصونها والمحافظة عليها من عبث
العابثين وهذا يستوجب توفر صفات في شخصية الرجل ليس أقلّها العقل الراجح والتفكير السليم
والنخوة والتي تشكّل بمجملها دافعاً قوياّ للحرص والاقدام والاستعداد للتضحية بالنفس (اذا تطلب
الأمر) للحفاظ على الاسرة والذود عنها ضد أي عارض أو خطر خارجي .
ليس هذا حسب فهناك مسؤوليات تتعلّق بمسيرة الاسرة وتهيئة الظروف الملائمة لنموها وتطورها
نحو مستقبل أفضل فكل فرد فيها سيكون له مسار خاص به يقوم من خلاله الأب بضبط بوصلته في
الاتجاه الصحيح وتهيئة المستلزمات المادية والمعنوية لذلك .
ان مجموعة القيم والأعراف الإيجابية التي توجه المجتمع هي نفسها سوف يرسّخها الأب ويزرعها
في نفوس ذريّته مضافاً اليها توجهات وشخصية نابعة من نظرته الثاقبة للمستقبل فيما يعرف بالتربية
السليمة وهي قاعدة متينة تستند عليها الأجيال اللاحقة وتهتدي بنورها وهذه المسألة تأتي بالدرجة
الأولى من حيث الأهمية بعد توفير لقمة العيش لكنها ليست الأخيرة فهناك حزمة من المهام تنتظر هذا
الكائن المتفاني فهو الدريئة التي تحتمي بها الاسرة في مواجهة المحن والشدائد التي قد تعصف بها
وتهدد تماسكها لما يختزنه من خبرات تراكمت مع سنوات العمر وما اعتراها من تقلّبات وأزمات
وأخيراً وليس آخراً فان المسؤولية المعنوية والأخلاقية التي تقع على عاتق الأب تضعه وجهاً لوجه
أمام رياح الزمن وتقلّباته ساعياً الى تخفيف وطأة المعاناة وتمهيد الطريق أمام جميع أفراد الاسرة
الى بر الأمان
هذه صورة ايجابية لما يكون عليه دور الأب المحوري في بناء الاسرة ونموها وتطورها لكن الصفات
والمعايير التي ترسم ذلك الدور ليست مطلقة فقد تختلف من شخص الى آخر بحسب ما يحمله الرجل
من قيم وثقافة ووعي كامل بهذه المسؤولية العظيمة
مما تقدم يمكننا القول أن كيان الاسرة يعتمد على قطبين أساسيين أولهما الأب الذي يشكل حجر الزاوية
وصمام الأمان للاسرة وايقونة عطاء بلا حدود وبلا مقابل فما أعظمه من دور وما أسخاه من عطاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *