عاجل

بقلم / كمال جاسم العزاوي

ان مبدأ سيادة الدولة على أراضيها وثرواتها الوطنية ومواردها الطبيعية حق مشروع لا لبس فيه ولا خلاف لكن
هذا الحق ليس مطلقاً حين يكون ذلك المورد مشتركاً وبخاصة في حالة الأنهار المتداخلة بين الحدود فهناك دول
المنبع التي لها حقوق التصرّف غير دول المجرى ودول المصب وكل من هذه الأطراف يبتغي الأستغلال الأمثل
لمياه الأنهار بأقامة السدود والمشاريع الأروائية خدمة لمصالح شعوبها المشروعة وهنا تكون الاشكالية الكبيرة
فغالباً ما تتقاطع توجهات الدول (المتشاطئة) حول الاستغلال الأمثل للموارد المائية وتتضارب المصالح وتشتعل
الأزمات و(سد النهضة) الأثيوبي على النيل الأزرق ليس الأول ولا الأخير الذي يشعل الخلافات ويؤزم العلاقات
لكنه الحدث الأبرز في هذا الوقت فنهر النيل الذي تتشاطأ على ضفتيه سبع دول اضافة الى دولتا المنبع وكمياّت
المياه الهائلة التي يطرحها توجب أهمية التفكير في استغلال مياهه الهادرة وبخاصة في زمننا المعاصر حيث
يتزايد أعداد سكان الأرض سراعاً وتنحسرالموارد ويبدأ الصراع حول السيطرة على الموارد وتبدأ (حرب المياه)
في أكثر من بقعة في العالم بما في ذلك الخلاف بين مصر والسودان في موضوع انشاء السد العالي وتنظيم اتفاق
التفاهم المشترك عام (1959)وليس ببعيد أزمة السدود بين العراق وتركيا حول بناء (سد اليسو) التركي والتشغيل
الجزئي له وتأثر واردات العراق المائية بهذا الأمر وما زالت الأزمة مفتوحة ولم تحسم التفاهمات حولها
ان تجارب المرحلة الأولى من املاء سد النهضة وعدم التوصل الى حلول مرضية لكل من مصر والسودان وأثيوبيا
ينذر بأزمات متلاحقة ما لم يتم التوافق على أسس رصينة وواضحة تحفظ حقوق الدول الواقعة ضمن حوض النيل
وتجنب المنطقة تداعيات هذا الموضوع وهذه الأسس يجب أن تنشأ من صلب القوانين والأعراف الدولية وتدعم من
الأمم المتحدة وتثبت بنودها كقوانين دولية ملزمة لكل الأطراف المعنيّة بعد أن تبحث وتعدّل لتتناسب مع ما يحصل
من تزايد الطلب على المياه وتنافس محموم على التحكم بالموارد المائية
ان الأعراف والقوانين الدولية التي تخص موضوع المياه المشتركة تبقى قاصرة في تحقيق التفاهمات بين الدول
المتشاطئة ودعم السلام العالمي وحتى آخر تلك الأعراف وهي اتفاقية المياه الدولية (1992) وتعديلاتها (2003)
تعتبر أحدث ما توصل اليه العالم من حلول افتراضية لأزمات المياه وتنظيم استغلالها والتي تأخذ بنظر الاعتبار
حقوق كل دول المنبع ودول المصب لكن الية تطبيقها تبقى ضعيفة كونها اتفاقية بين أطراف محددة (دول أوربية)
ولم ينضوي تحت بنودها كل دول العالم مما يجعل تأثيرها محدوداً اضافة الى افتقادها الى اجراءات عمليّة للضغط
على الأطراف التي تتنصل من الالتزام بتطبيق تلك البنود
يمكننا القول مما تقدم أن موضوع الموارد المائية (الحيوي) يعني بالدرجة الأساس أطراف النزاع وينعكس التفاهم
سلباً أو ايجاباً على شعوب تلك الأطراف مما يتوجب على الحكومات المعنية التحلي بالحكمة والمسؤولية التاريخية
حسم قضايا الخلاف المائي مع جيرانها وعدم التفريط بالحقوق المشروعة لشعوبها كما يتوجب على العالم المتحضر
اليوم القيام بدور محوري داعم لجهود السلام وحل الاشكاليات التي تخص الموضوع بالاضافة الى التوجيه والتوعية
لشعوب العالم أجمع بضرورة الاستخدام الأمثل للمياه ووقف الهدر والاسراف اللامسؤول لهذا المورد الحيوي كما يجب
حث الحكومات على اتباع سياسات مائية معتدلة ومنصفة في الاستغلال المشتراك لواردات المياه وصولاً الى تقاسم
عادل للمياه وسلام عالمي رصين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *