عاجل

بقلم / كمال جاسم العزاوي

رغم أن العراق يفتقر الى سواحل بحرية واسعة أو موانيء ستراتيجية ضخمة على الخليج الاّ أن موقعه الذي يتوسط القارات الثلاثة يؤهله لأدوار اقتصادية كبيرة (لو استغلت الأفكار والفرص المتاحة لهذا الغرض) ولو علمنا مايعنيه قيام ميناء الفاو الكبير على الخليج العربي لأدركنا أن فكرة هذا المشروع هي الفرصة الذهبية الأكبرلمستقبل النقل والاستثمار في العراق وهذه الفكرة ليست وليدة اليوم بل منذ بضعة عقود من الزمن كانت تقدم الشركات الاستشارية مقترحاتها التي تؤكد أهمية بناء ميناء بمواصفات عالمية يؤهل العراق للربط التجاري بين الشرق بالغرب والأنظمة السياسية التي تعاقبت على حكم العراق أدركت هذه الحقيقة وفي ثمانينات القرن الماضي تمت خطوات أولية تمهيدية في هذا الاتجاه من خلال اقامة بعض البنى التحتية والطرق السريعة الحديثة التي تربط شمال البلد بجنوبه
لكن ظروف الحرب مع ايران آنذاك لم تساعد على الاستمرار بتلك الخطوات فتم تعليق الموضوع واليوم وبعد عشر سنوات من وضع حجر الاساس للمشروع فان هذا المخاض العسير يجب أن ينتج نصراً كبيراً للارادة العراقية باقامة هذا المشروع الكبير وبالمواصفات والعمق الذي يناسب أضخم البواخر التجارية ودون أي تعديل في هذه المواصفات
طريق الحرير والتحديات :
لا شك أن امتلاك العراق لميناء كبير بهذه المواصفات سيكون منافساً للموانيء الاقليمية الاخرى لأن موقع العراق سيمثل الجسر البري الأقصر والأنسب الذي يربط بين الشرق والغرب عبر مياه الخليج العربي فستقصده قوافل التجارة العالمية وسيعود (طريق االحرير) بين آسيا وأوربا مرة اخرى وهذا يعني الكثير اقتصادياً وسياسياً فلا عجب أن تعارضه الأطراف المتضررة وتستخدم سبل الضغط السياسي والاقتصادي بهدف تعطيله وقد ساهم الفساد في الحكومات السابقة بتأخير هذا الانجاز العظيم عن طريق الصفقات المشبوهة والرشاوى
وبالمجمل فالتحدي الذي يواجه الآن تنفيذ المشروع تتضمن ضغوطات سياسية خارجية وأخرى تتعلّق بالتمويل لكن ارادة الشعب هي الأقوى والأكبر ضغطاً وتأثيراً
أرقام ونسب انجاز :
– كلفة المشروع الاجمالية (6,4) مليار يور
– انجاز المرحلة الاولى(حاجز الأمواج) بنسبة 95% اضافة الى البنى التحتية التي تخدم المشروع
– يتضمن 100 رصيف لمختلف الأغراض
– العمق المتفق عليه (24 متر) للبواخر العملاقة
– يوفر حوالي 15 ألف فرصة عمل
اضافة الى أن المنشآت التي ستلحق بالميناء من محلات اقامة ومراكز تسوق وخدمات أخرى للوافدين ستدر الأموال الضخمة وتوفر فرص
العمل الاضافية وهذا يكفي لحل الكثير من مشاكل الاقتصاد العراقي وليس هذا فقط وان ما يشجع على استكمال تنفيذ المشروع هو انه أمر
سيادي ليس لأي طرف خارجي الحق في تعطيله أو معارضته
مخاض وقرار :
ان بلدنا اليوم أحوج ما يكون الى تنفيذ هذا المشروع العملاق الذي سيغيرمسار خطوط النقل البحري العالمية وسينقل العراق لمرحلة جديدة
من الاستقرار السياسي والاقتصادي وسيدعم العالم هذا الاستقرار لأنه سيكون الممر العالمي الستراتيجي للتجارة العالمية ومن هنا تترسخ
أهمية استكمال الميناء بمواصفاته القياسية دون ابطاء وتسويف أو تغيير في العمق أو المواصفات الفنية الاخرى وأن مشكلة التمويل ليست
بالمستعصية فالاستثمار في المشروع سيكون مغرياً للكثير من الشركات العالمية وأصحاب رؤوس الأموال في داخل العراق وخارجه والأمر
ينتظر قراراً حاسماً يسابق الزمن ويسرّع وتائر العمل قبل فوات الأوان ونجاح المخططات الاقليمة البديلة لهذا الميناء فهذا العالم المتسارع
النمو المتنافس حد الوحشية على فرص الاستثمار والاستحواذ والذي ينافسك في عقر دارك ونحن في بداية الألفية الثالثة فكيف سيكون شكل
الصراعات بعد ألف عام (ان قدر لهذا الكوكب البقاء لألف سنة اخرى ) فلنصحو من غفلتنا ونرتب أولويات أهدافنا فالأقصاد المحمي بالقوة
الوطنية الذاتية هو الأساس للعيش في هذا العالم ولا حياة دون هذا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *