عاجل

13177369_235010813533459_6443288033529916381_n

 

بقلم : ريهام محمود
لكي تحتفظ بدرس ما في ذاكرتك، أنت بحاجة- بعد فهمــه و استيعابه- إلى استحضاره في ذهنك و تمثله بطريقتك الخاصة. ولكي تستحضر دروسك بسهولة, هذه بعض ” التقنيات ” حسب الحاسة التي تعتمد عليها ذاكرتك أكثر:
* إذا كانت لك ذاكرة سمعية فإنك عموما تجد نفسك تحفظ عن ظهر قلب ما تردده بصوت عال عدة مرات. فلا تتردد إذن في استخدام التسميع الذاتي حتى عند مراجعة الخرائط أو الجداول أو الخطاطات: احك ما تراه فيها, صفها بصوت عال إما لمخاطب خيالي أو حقيقي, مع اعتماد تسلسل منطقي يجنبك نسيان ما أنت بصدد مراجعته: راجع الجدول مثلا من الأعلى إلى الأسفل، والخريطة من الشمال إلى الجنوب و من الشرق إلى الغرب…
• وإذا كانت ذاكرتك بصرية أكثر فإنك بحاجة إلى تفحص ما تراجعه بعينك كي يلتصق بذاكرتك. حاول إذن “تصوير” photographer دروسك بعينيك بعد أن تقوم بكتابتها بشكل جميل و منظم. وهذا الأمر لا يستدعي أن تكون فنانا, يكفي فقط أن تستعمل الألوان بشكل متناسق: خصص لونا للعناوين الكبرى و آخر للأفكار الرئيسية و آخر للتعاريف…الخ.
* هناك أيضا من له ذاكرة حركية بحيث يفضل مراجعة دروسه عن طريق إعادة صياغتها و كتابتها بطريقته الخاصة. أي أنه يحافظ على مضامين الدرس و لكنه يضع تصورا آخر لشكله و للتسلسل الذي تلقاه به داخل الفصل. وهو بالتالي يقوم بتثبيت المعلومات في ذاكرته عن طريق التفكير فيها واستيعابها جيدا, ثم إعادة كتابتها(في ورقة أخرى) و تنظيمها بشكل آخر يعكس فهمه للدرس ولا يخل بمضمونه. إنها طريقة فعالة لترسيخ المعلومات في الذاكرة. وهي تحيلنا على تقنية ” جذاذة المراجعة ” .
أما الأفضل فهو أن تستخدم قدراتك السمعية والبصرية والحسية الحركية كلها وألا تعتمد على طريقة حفظ واحدة؛ حتى إذا وجدت صعوبة في استحضار ما حفظت عن طريقـة السمع مثلا, استعنت بذاكرتك البصرية أو الحركية. بالإضافة إلى أن استعمـال الطــرق الثلاث يجعلك مطمئنا إلى ذاكرتك واثقا من تحكمك في معلوماتك.
الربط والتنظيم:
تشتغل الذاكرة بطريقة التداعي Association : فأغنية تسمعها في المذياع تذكرك بلحظة ما في حياتك , ورائحة تشمها في مكان ما تعيد إلى ذاكرتك مشهدا رأيته من قبل…؛ وذلك لأن العناصر المخزنة في الذاكرة مرتبطة في ما بينها بواسطة مجموعة من العلاقات.
إذن, وأثناء حفظك لدرس ما, حاول ربطه بما تعرفه من قبل كي تتمكن من الاحتفاظ به لأطول مدة ممكنة؛ اسأل نفسك دائما ” هل سبق لي أن قرأت أو سمعت أو رأيت شيئا يمكن أن يكون له علاقة ما بموضوع الدرس؟ “؛ ضع مقارنات من قبيل : ”
هذه الفكرة تشبه…, هذا نتيجة ل…, هذا عكس ما قرأت من قبل…”الخ .
ولهذه الطريقة فائدة عظيمة, وهي أنها تساعدك على تنظيم و تصنيف المعلومات في ذاكرتك. و بما أن الذاكرة تحب النظام, فإنه كلما كانت المعلومات منظمة بشكل جيد في رأسك فإنك لن تجد صعوبة في تذكرها.
تكرار المراجعة:
لقد أظهرت بعض التجارب:
أننا نفقد ٪50 مما نتعلم بعد نصف ساعة
و٪ 80 منه بعد 24 ساعة.
لكن لا تيأس!
فهناك وسيلة لتطويع الذاكرة، وهي طريقة المراجعة الدائمة والمنظمة.
كيف ذلك؟
أولا : ضرورة المراجعة
بعد فهم الدرس و حفظه, هناك احتمالان:
الاحتمال الأول: إذا أنت أهملته لمدة من الزمن, فإنه سيكون عرضة للنسيان:
فبعد تجارب عدة على الذاكرة, توصل الباحث الألماني H.Ebbinghaus(1885) إلى أن كمية المعلومات المخزنة في الذاكرة تنخفض بشكل سريع بعد 24 ساعة من حفظها, ولا يبقى منها بعد ذلك إلا نسبة قليلة جدا. ما العمل إذن لكي تتجنب النسيان وتضمن رسوخ المعلومات في ذهنك؟
إنه الاحتمال الثاني: إذا أنت راجعت الدرس المحفوظ بشكل دائم و منتظم فإنك ستضمن عدم نسيانه, وسيرسخ في ذاكرتك لمدة طويلة
ثانيا : تنظيـم المراجعة:
قد لا يمر يوم دون أن تسمع من أساتذتك أو أقاربك: ” لا تدع الدروس تتراكم عليك وابدأ الإعداد للامتحان مبكرا!” و لكنك تسأل نفسك: ” أين أجد الوقت الكافي للمراجعة و أنا أدرس أكثر من 30 ساعة في الأسبوع, و شلالات الدروس تتلاحق وغالبا ما تتخللها فروض المنزل أو القسم؟ ”
و مع ذلك هناك حلول !
. إن الذاكرة البشرية, كما قلنا, يلزمها تكرار المراجعة والتأني فيها كي تتمكن من استيعاب هذا الكم الهائل من المعلومات التي تزخر بها المقررات. و مهما يكن نوع الامتحان الذي تستعد له, فإن أفضل وسيلة لعدم السقوط في فخ التأجيل والتسويف هو وضع برنامج للمراجعات.
حاول إذن تخصيص بعض الوقت لوضع هذا البرنامج، متتبعا المراحل التالية:
نظم وقتك:
ابدأ بملاحظة طريقتك المعتادة في استعمال الوقت مدة أسبوع كامل: أوقات استيقاظك, ذهابك إلى المدرسة, مدة الحصص الدراسية, التنقل, الأعمال المنزلية, الأكل, الترفيه, النوم… كل شيء! وسجل ذلك في جدول.
يمكن استعمال هذا الجدول على النحو التالي:
* حدد الساعات المخصصة للدراسة في المدرسة بلون أحمر مثلا؛
* حدد- و لو بشكل تقريبي – الساعات المخصصة للأكل و التنقل بلون أخضر؛
* حدد الساعات المخصصة لأداء واجباتك الدينية والمنزلية و الأنشطة غير المدرسية (الترفيه, الرياضة, اللعب, الراحة…) بلون آخر؛
لديك الآن فكرة واضحة عن أوقات شغلك وأوقات فراغك. فما عليك إذن سوى ملء الفراغات, وتحديد ساعات ومواد المراجعة.
ابحث عن وتيرتك الخاصة
لكل منا عاداته الخاصة للمراجعة:
هناك من يحبذ المراجعة الصباحية وهناك من يفضل المسائية.
برمج مراجعاتك حسب ما تفضله أنت؛ رغم أنه, وبصفة عامة, المراجعة الصباحية أفضل, لأن قدرات الإنسان تكون في أوجها صباحا وتنقص في فترة الغذاء و بعده, لتنشط من جديد بدأ من الساعة 7 أو 8 مساءا وحتى العاشرة. في كل الحالات اجتنب السهر ما أمكن
فالنوم العميق والكافي ضروري لاشتغال الذاكرة بفعالية كما سيتبين لك
عدل برنامج المراجعات باستمرار
من الصعب جدا احترام برنامج المراجعات بنسبة%100 طيلة السنة. لذلك حاول تعديله مرة كل أسبوع أو كل أسبوعين حسب المستجدات, لأن ذلك سيمكنك من التأكد من مدى احترامك للبرنامج, ومن جعله أخف وأكثر قابلية للتطبيق. لأن البرنامج الجيد يتسم بالمرونة حتى يمكنه استيعاب المفاجآت: إذا دعيت إلى حفل أو مناسبة عائلية مثلا في وقت برمجته أنت للمراجعة, فلا بأس أن تقبل الدعوة و تعيد برمجة المراجعة في وقت لاحق
كافئ نفسك بنفسك
كي لا يصيبك الملل أو الإرهاق و أنت تطبق برنامج المراجعات، كافئ نفسك بعد كل مراجعة: ”عندما أنتهي من مراجعة درس الرياضيات سأمنح نفسي عصيرا لذيذا!“.
أو” عندما أنتهي من تحليل هذا النص سأستلقي لأشاهد شريطا ممتعا!”…
حتى إذا أنهيت برنامجك الأسبوعي بنجاح, كافئ نفسك بخرجة إلى الطبيعة أو فسحة رياضية أو ما شابه ذلك كي تستقبل الأسبوع اللاحق بنشاط وحيوية
و لا تنس أنه كلما دربت ذاكرتك على الحفظ كلما ازدادت قدرتها على الاحتفاظ بالمعلومات بسرعة ولمدة طويلة … والدليل على ذلك، أن حفاظ القرآن الكريم يكونون ذوي ذاكرة قوية.
المراجعة الجماعية:
للمراجعة الجماعية فوائد كثيرة منها: التحفيز المتبادل على المراجعة و تبادل المساعدة على فهم الدروس…؛ غير أن نجاحها مشروط بمدى جدية أفراد المجموعة التي تراجع ضمنها وبطريقتك في التعامل معهم. هذه بعض الإرشادات من أجل مراجعة جماعية مفيدة:
• الجدية والاحترام المتبادل.
• اختيار مجموعة صغيرة(أقل من عشرة أفراد.
• تقبل الاختلاف: لا تنزعج أو تغضب إذا أبدى صديق داخل المجموعة معارضته لفكرتك, أو إذا تكلم أحد أفراد المجموعة ببطء و تعثر…؛ تعلم أن تصغي للآخرين.
• تنويع المواد المراجعة: من غير المفيد تخصيص يوم كامل لمراجعة الرياضيات مثلا, فبعد ساعتين من الهندسة والجبر ستصابون بالصداع و الضجر! من الأفضل إذن تنويع المواد.
• تعيين منشط للمجموعة يتجلى دوره في تحيز المجموعة و تنبيهها إلى العودة إلى المراجعة إذا مالت الأمور نحو الهزل. كما يبين في النهاية ما تمت مراجعته خلال الحصة وما ينبغي التهييء له في الحصة اللاحقة.
• القراءة الجهرية: يمكنك أن تطلب من أحد أفراد المجموعة قراءة موضوعك الأدبي أو الفلسفي بصوت مرتفع, و له أن يتوقف كلما قرأ شيئا لم يفهمه. وهذا مفيد لك لأن مواضيعك عند الامتحان ستتم قراءتها من طرف شخص آخر هو الأستاذ المصحح.
من الأفضل المزاوجة بين المراجعة الفردية والجماعية مع تخصيص وقت أكبر للأولى
جذاذة المراجعة
ليس من السهل دائما المراجعة اعتمادا على ما تكتبه من ملخصات داخل القسم. خاصة و أنه إذا تراكمت عليك بعض الدروس فستصبح تلك الملخصات غامضة بالنسبة إليك. بالإضافة إلى احتمال نسيانك بعض الكلمات أو المقاطع الهامة أثناء كتابتك ما يمليه الأستاذ.
الحل: تعود على إنجاز جذاذات مراجعة في نفس اليوم, أو على الأقل في نفس الأسبوع الذي تلقيت فيه تلك الدروس
ماهي جذاذة المراجعة؟
إنها ورقة تسجل فيها أهم عناصر الدرس و حتى بعض التفاصيل التي تبدو لك مهمة. إنك لن تلخص الدرس ولن تجعله أصغر حجما, بل ستفكر فيه و تستوعبه و تحاول صياغته بطريقتك الخاصة, و تضيف إليه ما تظنه أساسيا لفهمه أو تجعله على شكل خطاطة أو جدول أو تشجير. المهم أن تحتوي الجذاذة على عناصر الدرس الرئيسية التي من شأنها أن تحرك ذاكرتك لتستحضر التفاصيل المتعلقة بكل عنصر أو فكرة رئيسية. (يستحسن أن تحتفظ بجذاذات المراجعة في دفتر خاص).
كيف تنجز جذاذة المراجعة؟
* خذ ملخص الدرس الذي تريد مراجعته واقرأه كله بتركيز
* في مسودة سجل أهم ما في الدرس و أضف إليه شروحات الأستاذ أو التفاصيل المهمة التي تجدها في الكتاب المدرسي أو أفكار أخرى قرأتها في كتاب و تبدو لك مهمة ومثرية للدرس. ليس من الضروري الاحتفاظ بشكل الدرس, لأن الجذاذة ليست تكرارا لملخص الدرس كما هو. يمكنك مثلا صياغة الدرس على شكل جدول أو خطاطة أو تشجير(على شكل جذع و أغصان)
* انقل ما دونته في المسودة إلى الجذاذة مع ضرورة الاهتمام بطريقة الكتابة و استعمال الألوان كي لا تجد أية صعوبة في استعمال الجذاذة للمراجعة من جديد, و لكي تكون الجذاذة جميلة تغري بقراءتها

The following two tabs change content below.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *