عاجل

13100934_1751319705112007_2097883195793296940_n
كتب الخضر الخميسى
محبطون، مهمشون، مظلومون، حائرون، صفات أربع تلازم شبابنا كظلهم، ولا يدرون فى أى اتجاه يسيرون، وتتملكهم الحيرة الشديدة مما يصل إلى مسامعهم من رسائل طمأنة ومناشدات لا تتوقف بحتمية مشاركتهم بفاعلية وإقدام فى البناء والتعمير وتصحيح ما يرونه معوجا ويحيد بالوطن عن المسار الصحيح الذى من المفترض أن يمضى عليه، وبين الحقيقة المرة على أرض الواقع التى تتناقض وتتعارض كلية مع الدعوات السالفة.

هذا الوضع غير القويم وغير المتسق صدم شباب مصر، وزادت صدمتهم وحيرتهم بحبس عدد من الشباب قبل احتفالات عيد تحرير سيناء فى الخامس والعشرين من الشهر الماضي، واتهامهم بتكدير السلم العام، والتحريض على التظاهر تأكيدا لمصرية جزيرتى «تيران» «وصنافير»، ومحاولة قلب نظام الحكم بالقوة. تلك اتهامات يلزمها مراجعة وتدقيق لأنها قد لا تتناسب مع طبيعة الجرم الذى ارتكبه بعضهم، سواء بتوجيه انتقادات لاذعة تخطت حدود اللياقة والأدب، أو بث برامج ساخرة على غرار ما كان يفعله باسم يوسف عبر اليوتيوب، أو الحض على التظاهر رفضا لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، فهى افعال بإمكاننا التناقش حول مدى وقدر فداحتها، لكنها فى جميع الأحوال لا ترقى لمحاولة قلب نظام الحكم.

فالقول الفصل الذى سيحسم هذه المسألة وسيضفى وجاهة ومنطقية على اتهاماتهم، وسيزيل كثيرًا من الالتباسات وعلامات الاستفهام، هو هل رفع هؤلاء الشباب السلاح فى وجه الدولة، وجاهروا بمعاداتها وتهجموا على المنشآت العامة والخاصة بقصد تخريبها، أم أنهم ابدوا آراء لا تروق لى ولك وللأجهزة الأمنية، وقابلة للرد عليها بالحجة والبرهان الدامغ؟

إن سجن الشباب سيزيد الاحتقان الداخلي، وسيُعمق الجروح والآلام فى وقت نحتاج فيه وبشدة لتجنب فتح جروح جديدة يستغرق تضميدها فترة طويلة، ولن يؤتى حبسهم الثمار المرجوة من ورائه، فالذين سُيفرج عنهم بعد حين سيجد غالبيتهم أنفسهم أمام طريقين سيفاضلون بينهما للمضى قدما على احدهما، إما أنهم سيزدادون شططًا وتطرفًا فى وجهات نظرهم ورؤيتهم وأفكارهم، وهو خطر يجب التحسب منه لكونه يفتح السبيل لانزلاقهم نحو مستنقع جماعات الغلو، والتكفير، والإرهاب، والبديل الآخر سيكون اختيارهم الانغلاق على النفس وإعطاء ظهورهم للبلد وما يدور فيه وستصبح السلبية شعارهم المرفوع والمفضل.

وفى الحالتين الخسارة ستلحق بنا كمجتمع وكوطن، خسارتنا ستكون بانطفاء جذوة وشعلة الانطلاق والتحفز والمغامرة التى يتصف بها الشباب الناهض، والشعوب الواعية الواثقة لا تحجر على شبابها وتعطيهم هامشًا يكفيهم لإشباع رغبتهم الجامحة فى التغيير والتطوير، وكذلك الجنون المحسوب، والتمرد على السائد، كل هذا يتم تحت سمع وبصر المجتمع ومؤسساته التى تجيد توظيف ذلك لمصلحة البلد وتقدمه.

The following two tabs change content below.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *