عاجل

بقلم _ سلمان اسماعيل

 

قضى عمره يبحث فى تاريخ الاغتيال السياسى وأساليب التعذيب ، جاب العالم شمالا وجنوبا ، شرقا وغربا ، يجمع أدوات حقيقية استخدمت فى تعذيب البشر عبر العصور ، وفى خلال ثلاث عشرة سنة جمع ما يقارب ال 650 قطعة متنوعة ، فما بين كرسى الصعق الكهربى والكرسى المخوزق بالإضافة إلى كراسى محاكم التفتيش الإسبانية ، مرورا بحمار التعذيب إلى العذراء ، وغيرها من الأدوات التى يقشعر البدن لمجرد رؤياها ، وعلى الرغم من أنه يحمل الجنسية الأمريكية وهو ما لا يعرفه الكثيرون إلا أن روحه تبقى معلقة بمصر وتاريخها إذ يجوب العالم ترحالا وسياحة ويعود إلى مصر التى أنجبته ، إنه الدكتور محمد عبدالوهاب الباحث فى تاريخ الإغتيال السياسى وأساليب التعذيب .

وفى غمار دبلوماسية الضعف تناست مصر إحياء الكثير من المناسبات الوطنية التى تعلم الأجيال المتعاقبة كيف كانت همجية ووحشية المحتلين على مر العصور ، حتى صار المتداول على ألسنة الناس أن الغزو والاحتلال الفرنسى لمصر مطلع القرن التاسع عشر هو بداية النهضة الحديثة فى مصر ، كما يتردد على ألسنة الناس أن لبريطانيا الفضل العظيم والأيادى العلية في إنشاء خطوط سكك حديد مصر وإنشاء الكبارى والقناطر متناسين الشهداء الذين ارتقوا فى سبيل تحرير واستقلال الوطن .

رجل واحد يتذكر فضل البطل السورى سليمان الحلبى ويطالب باستعادة رفاته من فرنسا ليدفن بمصر التى ضحى بروحة من أجلها عندما انقض على الجنرال كليبر القائد الثانى للحملة الفرنسية وأوسعه طعنا ثم حكم عليه بالإعدام ولم يدفن بل ظل رفاته معروضا بأحد متاحف فرنسا وعليه علقت لافته تقول ” هذا رفات المجرم سليمان الحلبى الذى قتل الجنرال كليبر ” ، إنه الدكتور محمد عبد الوهاب .

شخص واحد يحيى ذكرى دنشواى الأليمة التى راح ضحيتها أربعة أشخاص حكم عليهم بالاعدام شنقا أمام زوجاتهم وأبنائهم وأهالي القرى المجاورة بالإضافة إلى من حكم عليهم بالجلد والحبس فى محكمة هزلية  ، ليشرح للشباب همجية ووحشية الإنجليز مدعى التحضر والديمقراطية ، إنه الدكتور محمد  عبدالوهاب.

محمد عبد الوهاب الذى نصب مشنقة دنشواى على مدخل الشارع الذى يقيم به وبجوارها علق لافته كبيرة كتب عليها “معا لاسترداد رفات وجمجمة الشهيد البطل سليمان الحلبى من فرنسا” ، وقبل اسبوعين بلغنى خبر صادم فقد تصادف مرور موكب رئيس الوزراء السابق المهندس إبراهيم محلب بمنطقة المريوطية فاستدعى محافظ الجيزة وأمره بتدمير المشنقة واللافته لاعتقاده أن الإخوان هم من وضعوها تنديدا بحكم الإعدام الصادر بحق مرسى ولم يكلف نفسه بالسؤال عن صاحب هذه الأغراض أو ما الهدف منها .

اعتقد رئيس الوزراء السابق لوهلة أنه قد حل جميع مشاكل الدولة المصرية بإزالة هذه الأغراض ، وليس من عادتى أن أهاجم أى شخص فى فترة ضعفه ، لذا لن أقول لرئيس الحكومة السابق إلا أن وهم و بريق النفوذ قد رحل وأن الحقيقة باقية ، متمنيا أن يعود الدكتور محمد عبدالوهاب إلى مصر قريبا ليعيد نصب المشنقة التى تفضح وحشية إنسان الغرب المتحضر وتكشف أنيابه ومخالبة التى يغطيها برابطة العنق الأنيقه وبعض الشعارات الجوفاء عن الحرية وحقوق الإنسان وأتمنى أن تتبنى منظمات المجتمع المدنى الدعوة التى أطلقها عبدالوهاب قبل عدة سنوات باسترداد رفات وجمجمة ذلك الشاب البطل الذى جاء إلى مصر كى يدرس فى الأزهر الشريف وقتل كليبر انتقاما للحرمات التى انتهكها الفرنسيون مدعى الحضارة والدفاع عن الحريات .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *