عاجل

بقلم الجرايحى نجم.

كان شهر رمضان ميدانا يتنافس فيه المتنافسون، ويتسابق فيه المتسابقون، ويحسن فيه المحسنون، تروضت فيه النفوس على الفضيلة، وتربت فيه على الكرامة، وترفعت عن الرذيلة، ولكن ماذا بعد رمضان، هل تخرجنا في مدرسة رمضان بشهادة التقوى؟ وماذا بقي في قلوبنا من أثر شهر رمضان الكريم؟ وما هي أحوالنا بعد رمضان؟
ها هو ذا الضيف الكريم قد أشرف على الرحيل، وقد استمتعت الأمة بتنزل الرحمات والسكنات على قلوب أبنائها، وسادت الطمأنينة والإحسان في أرجائها، وامتلأت الأرض رضى من الله بما قدمت أيدي الناس من صالح الأعمال، وطيب الأقوال، وحسن الإقبال، امتلأت بيوت الله بالركع السجد، والذاكرين الهجد، آناء الليل وأطراف النهار، وحيت القلوب من جفائها فعمت الصدقات، وكثرت الهبات، وكسى الوجوه بهاء قل نظيره، فلا رفث ولا فسوق ولا جدال إلا قليلا.
فعاش جل الناس زمانا استثنائيا من أيام الله، في طاعة المولى سبحانه وتعالى، فيالله ما أعظم العبادة وما أجلها، وما أسعد القلوب وما أفرحها، عندما يطرق بابها داعي الإيمان فتجيب، ويغشاها حب الله فتنساب دموع التقصير على محيا العبد فينيب، وتصيب رعشة الخشوع باقي الجوارح فتلبي نداء القلب المهيب.
إن زمان رمضان بأيامه ولياليه، هو النموذج الأمثل ليوم المؤمن وليلته، هو الصورة المثالية التي ينبغي أن يعيشها العبد المؤمن ويعض عليها بالنواجد سائر أيامه ولياليه، هي وظيفة العبودية التي من أجلها خلق الإنسان: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، إن بواقي أيامك تنصرم يا رمضان، وإن قلوب أحبابك لتحزن، وعيون مضيفك لتدمع، وإنا على فراقك يا درة الزمان لمحزونون.
أحب الأعمال إلى الله أدومها
وكأننا بصبح اليوم الثاني من أيام شوال قد انفلق، وقد خفت صفوف الصلاة من الزحام، وقل عددها، فتركت صلاة الجماعة، وهجرت المساجد إلا ممن رحم الله، وأقيمت المصاحف في رفوفها لرمضان القابل، وعاد الناس إلى هرجهم ومرجهم، لا يفعمهم زاجر، ولا يزجرهم وازع، وإنه لعمري مايعانيه الفرد المسلم من انفصام في شخصيته، وهفوة في تربيته، وانجرافه نحو العادة، أكثر منه تمسكا بروح العبادة.
فرمضان مدرسة قضى كاتبها على العباد سبحانه أن تكون مناط التقوى، وثمرة استقامة لما بعدها في قابل الأيام، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] ليس معناه أن يبقى المسلم بحزمه وجده على ما كان عليه أيام رمضان، فهذا ما يعز طلبه، ويقل رواد همته، ودونه همم الرجال الرواحل، لكن المحافظة على الفرائض وهجران النواهي والإصابة من نزر النوافل أدنى ما يحرص عليه المسلم.
فإذا كان رمضان روضة من رياض الرحمن، أخذنا منها من الطهارة والإنابة ما سقلت به القلوب، وروضت به النفوس، حتى أن الكثير من أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم حسن ظن بالله وبالناس قد ودعوا رمضان وهم كما ولدتهم أمهاتهم، مصداقا للحبيب صلى الله عليه وسلم: “من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه”، ومنهم التائب النادم على سالف الأيام وما اقترفت يداه، وقد ذاق حلاوة العبودية ولا شك، وهو يكابد نوازع النفس، ونزغات الشيطان، محافظا على فرائضه، ممسكا جوارحه عن محارم الله، فحدثني بربك، بعد هذا، {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ} [الأنعام: 71].
وفى النهايه لابد وان نفعل ما فعلناه فى رمضان بعد هذا الشهرالكريم لابد وان نعمل الصالحات وكل ما امرنا الله به ليس فى شهر رمضان فقط ولكن فى كل الشهور لكى ننال الجنه

13567210_1038495186232965_6478446176513655194_n

The following two tabs change content below.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *