عاجل

1

 

كتب : محمود الصباغ

– سقوط سوريا المتوقع منذ خمس عشر عاماَ :

وإثر تفكك الإتحاد السوفيتي 1991 كانت أكثر الفرص المتاحة أمام الولايات المتحدة لتدمير أولي القوة الموجودة في الشرق الأوسط قبل يعود الإتحاد السوفيتي بقوة جديدة متمثلة في قوة عظمي وهي “روسيا ” الآن وحينها بدأت اللعبة الأمريكية من وضع صدام حسين في داخل مصيدتها وقامت بتدمير جزء لا يستهان به في حرب الخليج 1992 وكانت الضربة القاضية للعراق 2002 والسيطرة الأمريكية علي العراق.

فمنذ سقوط العراق و توقعت أغلب الشعوب العربية  من المختصين إلي الأميين أنه ستكون سوريا و هي من عليها الدور لتسدد ضريبة التفرقة العربية وتتلقي الضربة من القوي الكبري التي تريد سقوط قوي المنطقة العربية .

– سياسة الأسدين التي أدت لثورة سورية :

لقد استطاع نظام الاسد الاب والابن، خلال اربعة عقود، اعادة تكوين طبقة برجوازية قوية وواسعة وقد اطلق النظام على سياسته النيوليبرالية اللااجتماعية، لصالح البرجوازية الكبيرة السورية، اسم «اقتصاد السوق الاجتماعي». فقوصل عددً الذين تحت حافة الفقر من ١١ الى ٣٣ بالمائة،  يصبح عدد الفقراء في سوريا عام ٢٠٠٩ ،وفق احصائيات الامم المتحدة، نحو نصف السكان و هذه البرجوازية الصاعدة استحوذت على ٧٠ بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي بحسب احصائيات عام ٢٠٠٩  كانت تلك من اسباب الثورة السورية مثلها مثل الثورة العربية لكن المخططات الخارجية  وتعنت بشار وحمقة المؤسسات الداخلية أوصل  الشعب والجيش السوري والأرض السورية ما بين المطرقة والسندان فأمس أقر” نتن ياهو” أمام بوتين الذي هو من المفترض حليف بشار ان الجولان لن تخرج من السيادة الإسرائيلية والذي من المتوقع غدا تنادي الولايات المتحدة بوضع قواعد عسكرية داخل سوريا لمنع سفك الدماء ولن تخرج من أمريكا حتي تجعلها عراقا جديد .

الموقف من الأزمة السورية :

1- الإخوان :

بدأ الإخوان يلعبون علي الطبقة المتوسطة في المجتمع من إظهار الإهتمام الاسد الأب بالبرجوازية في الدولة وهنا بدأ الناس يلتفون حولهم ، كما كان يوجد دعم من السعودية لتأليب الوضع علي الأسد ولكن دائما كان يقابل هذا الدعم بالفشل .

 بسبب ما حدث لهم من نظام بشار وعلي الأخص من أخوا حافظ الأسد رفعت من القضاء علي جزء كبير من الإخوان لذا نجد الإخوان يدعمون اليوم المعارضة  ويهللون في مقتل الجيش السوري علي الرغم أنه ايضا من الشعب السوري .

2- روسيا:

إن العلاقات السوررية الروسية تسير علي نهج العلاقات السورية السوفيتية وتتميز تلك العلاقات بقوة ،وتعود تلك العلاقات 1944فإن الإتحاد السوفيتي من أوائل الدول اعترافا بسوريا علي إستقلالها وساهم الإتحاد السوفيتي في بناء البنية التحتية لروسيا .

وبعد أنهيار الإتحاد السوفيتي عادت روسيا لتبسط نفوذها من جديد فحصلت سوريا حينها علي قدر كبيرة من الأسلحة تقدر بعشرات المليارات .

 دخلت الأزمة السورية مُنعطفاً جديداً بعد التدخل العسكري الروسي في مجريات الأحداث هناك، حيث شنت القوات الروسية غارات جوية ضد أهداف مُعلنة فيالأراضي السورية مع نهاية شهر سبتمبر 2015، وذلك بعد أن حصل الرئيس “فلاديمر بوتين” على موافقة الكرملين لاستخدام القوة العسكرية خارج الحدود، تحت مبرر محاربة تنظيم “داعش”، ودعم نظام الرئيس “بشار الأسد” في مواجهة “الجماعات الإرهابية”

وإن الهدف الأبرز المعلن للتواجد الروسي العسكري في سوريا كان القضاء على تنظيم داعش ، لكن تساند روسيا سوريا لضمان وجود حليف لها المناهض للحليف الامريكي اسرائيل داخل المنطقة وسوريا تعتبر أقوي حليف لروسيا داخل المنطقة والأكثر معارضة لاسرائيل وأمريكا بشكل علني . فتأيد روسيا نظام بشار وتتمثل لها المعارضة جميعا سواء فلا توجد معارضة معتدلة أو جيش حر حسب رأي موسكو، وبالتالي فإن كل قوى المعارضة المسلحة تصبح هدفا لغارات الطيران الروسي ، تريد بسط نفوذها في الشرق الأوسط  ولا يعنيها إذا مات الشعب السوري كله .

3- الولايات المتحدة :

منذ البداية وقبل إندلاع الثورة و تضع الولايات المتحدة سوريا داخل الأنظمة الدكتاتورية ومن الدولة المدعمة للإرهاب بسبب تدعيمها لـ « حزب الله » و«حركة حماس »و«حركة الجهاد الإسلامي » والغضب الأكبر من التحالف السوري الإيراني .

وبدأت الولايات تضع سوريا في بعض الأزمات وتضع مخرجا للنظام هو الولاء لأمريكا واندرج هذا بشكل خاص بعد سقوط العراق وكأنها توجه رسالة لسوريا والعالم العربي “انت من عليك الدور يا سوريا ” وتتجلي الضغوط الأمريكية ، في عهد بوش الأب عام 1992إثر انهيار الإتحاد السوفيتي  فقد  أصدر الكونجرس الامريكى قانونا يشدد على معاقبة النظام السوري في عهد حافظ الأسد من  بتخفيض الصادرات الأمريكية الى دمشق  وتنتقل العقوبا بأكثر قوة أكثر تعنيت ومناورة إلي الأبناء بوش والأسد الأبن ، إلي قانون محاسبة سوريا 2003  اتهام سوريا بقتل “رفيق الحريري”2005، ويظهر من كل هذا الضغط الإسرائيلي علي الولايات المتحدة حيث يذكر في أسباب الضغوط الأمريكية أنه :

1- سوريا تدعم حركات المقاومة المناهضة لإسرائيل

2- سوريا تطور الصواريخ الباليستية وأسلحة غير التقليدية وهذا ما يقلق إسرائيل

3- التحالف السوري الإيراني .

4- التحالف السوري الروسي .

5- الوجود الإستخبارات السورية داخل لبنان .

6- رفض شروط السلام الإمريكية الإسرائيلية .

ولكن ما يجعل أمريكا تستشيط هو التعامل الهادئ من الجانب السوري واعتبارسوريا تلك العقوبات غير شرعية من الناحية الدولية .ويبدأ تحسن الأوضاع في عهد أوباما مع سوريا وعودة السفير الأمريكي في دمشق 2010 .

الولايات المتحدة التي ما زالت ترفض الانخراط بشكل مباشر في الصراع السوري ترى أن الخطوة الروسية أشبه بربط الروس أنفسهم بسفينة تغرق في إشارة الى نظام الأسد حسب وصف وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر.

4- إسرائيل :

في بداية الثورات العربية وقفت إسرائيل ضد تلك الثورات ظنا انها تجلب بين طياتها الديموقراطية الناقلة تلك الشعوب إلي بر الأمان، وعندما وجدت تلك الأحداث في سوريا بشكل خاص سارت الأمور علي عكس ما توقعت إسرائيل لها ، حيث أن سوريا من 2011 وحتي الآن وسوريا في دمار قد تحتاج إلي عشرات السنين لتعود فقط إلي الوضع التي كانت عليه قبل الثورة الذي كانت تثور عليه ،فوصف  “نتن ياهو” ما يحدث في سوريا أن الجيش السوري يذبح شعبه ، وقد حانت الفرصة لإسرائيل للضغط المباشر الظاهر عالميا علي بشار الذي كان ثابتا علي موقفة طوال السنين الماضية  وهو خروج إسرائيل من الجولان وعودة إسرائيل إلي حدود 1967 ولن يكون هناك سلام إذا لم تعود إسرائيل إلي تلك الحدود .

إسرائيل: تختلف عن جميع الدعم الدولي لأحد الأطراف فإسرائيل كل الأطراف المتحاربة داخل سوريا هي معادية لإسرائيل فإسرائيل لا تريد طرف أن يفوز بل تريد أن تصيب الوهن والهزيمة كل الأطراف داخل الدولة . فكل النتائج القامة علي سوريا بالفعل تصب في مصلحة إسرائيل .

5- تركيا :

تمثل سوريا بالنسبة لتركية لذا الثورة في سوريا بالنسبة لتركيا أكثر إهتماماً إلي قياسا بالثورات التي اندلعت في ذلك الوقت في الدول العربية الآخري فتمثل سوريا أهمية جيواستراتيجية لتركيا ، وتعتبر بوابتها نحو العالم العربي ووقفت تركيا من بداية الثورة مع المعارضة السورية أو بمعني أي ضد نظام بشار وعلق “أردوغان ” أن الشعب السوري سيطيح ببشار عاجلا أم آجلاً ،كان هذا علي عكس المتوقع من تركيا فيوجد بينهم كمية تحالفات كبيرة وعلاقات قوية جدا ،وقامت تركيا بالإستغناء عن هذا ليس  حبا في الشعب السوري بل استخدمته وسيلة أمام العالم لتصبح أمامه الدولة الديموقراطية التي تبتعد كل البعد عن الإستبداد لذلك نجد أردوغان يطلق علي بشار الدكتاتور ،فهذا لهدف واضح وهو قبول عضوية تركيا في الإتحاد الأوروبي .

فلا يعتقد من تركيا التي تسعي بكل الطرق أن تكون « شرطي المنطقة » لدي الولايات المتحدة ، والتي هي أول دولة إسلامية تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في مارس 1949والتي كانت تستشيط علي الدعم الإيراني لسوريا .

6- إيران :

تقف إيران بقوة كبيرة بجانب النظام السوري سياسياً وإقتصادياً وعسكرياً وهذا لانه من اسباب معارضة الولايات المتحدة لسوريا هو التحالف الإيراني السوري ويتجلي الأهمية السورية لإيران في حديث« مهدي طائب » الذي يترأس مقر “عمار الاستراتيجي” لمكافحة الحرب الناعمة الموجهة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية قائلاً: “لو خسرنا سوريا لا يمكن أن نحتفظ بطهران، ولكن لو خسرنا إقليم خوزستان “الأهواز” سنستعيده ما دمنا نحتفظ بسوريا” قال أيضا أن سوريا هي المحافظة  35 لإيران ، كما أعلن الرئيس الإيراني بأنه على العالم أن يعلم أن إيران ستقف خلف الشعب السوري إلى النهاية.

فمنذ اندلاع الثورة2011 وإيران تؤيد النظام والسوري وتعلق ان كل الإحتجاجات مؤامرة خارجية التي قامت من 2009 في سوريا هي مؤامرة غربية تستهدف حكومة تؤيد المقاومة في الشرق الأوسط  وووجه هذا الكلام ايضا الي الولايات المتحدة ودولة الإحتلال ، وهذا ما أكده «محمد رضا الرحيمي» نائب الرئيس الإيراني هو ” مؤامر القوي الإستعمارية ” فما تريده إيران ليس إلا فرض الزعامة داخل المنطقة  وتؤيد نظام بشار بكل قوة من مال وسلاح .

7- السعودية :

فعند النظر موقف السعودي من الثورات العربية نجد انها كانت معارضة لها وعارضت حتي طريقة التغير الأنظمة عن طريق الثورات وهذا حدث بالمثل في البداية مع الثورة السورية حيث وصل إتصالا من الملك عبدالله إلي بشار الأسد في 27/3/2011 ويضمن الإتصال علي دعم المملكة السعودية لسوريا في وجه ما يستهدفها من مؤامرة لضرب أمنها واستقرارها ون السعودية بجانبها قيادة وشعب لإحباط تلك المؤامرة .

وعلي الجانب الظاهري أن السعودية  لا تقبل  ارهاب بشاروقتله ضد الشعب  ،ولكن الهدف الحقيقي هو ان السعودية تريد وقف التحالف الإيراني الشيعي في سوريا لذا أخذت السعودية جانب المعارضة لبشار وبدأت بمدهم بالسلاح والمال لمواجهه نظام بشار حتي وصل بالسعودية الحال الي أن قال سعود الفيصل في 22/1/2013 قائلاً  “إن التوصل إلي تسوية سياسية مع نظام يفعل هذا ببلده وشعبه أمر لا يمكن للعقل أن يتصوره ” فلا يكن الصراع سعودي سوري مطلقا بل إن لصراع  حول الزعامة الإقليمية ما بين إيران والسعودية  إنه صراع طائفي سياسي .

 8- قطر :

 اتخذت قطر موقف العكسي للسعودية وهي تأييد كل الثورات العربية التي انطلقت في عام 2011 ،وحاولت في البداية كدولة رسمية وليس كإعلام وهنا ما أعنية قناة الجزيرة إلي الوصول بحلول سلمية مع بشار ولكن انتهي بها الحال إلي تسليح المعارضة والإجتماع بهم في الدوحة والتهديد النظام السوري بالتدخل العسكري ولكن ما يثيرالدهشة هوما بين المشادة الدائمة بين سوريا وقطر والتهديدات المتبادلة بينهم إلي وصول الأمر إي حرب بينهم إذا كان التدخل مباشر من الجانب القطري  داخل سوريا وسط كل هذا يقوم  ” تميم بن حمد ” بزيارة روسيا وتستمر الزيارة لثلاث أيام ،وأكد خلالها يشيد بما تفعلة روسيا وان روسيا تلعب دورا إيجابي في حل الأزمة السورية ،ومن خلال تلك الزيارة علي استمرار التعاون الإقتصادي بين البلدين بهدف تقوية العلاقات الاستثمارية مع روسيا، فالبلدان لديهما مصالح مشتركة في مجال الطاقة والغاز، كونهما دولتان مصدرتان للغاز ،وهنا عندما جاءت المصلحة فلتذهب سوريا وتصبح إراقة الدماء السورية حرام «بس مش أوي » .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *