عاجل

13245880_10153631353313506_580311953_n

ترجمة .أ.د.أحمد شفيق الخطيب
قسم اللغة الإنجليزية – كلية اللغات والترجمة – جامعة الأززهر
************************

يحكى أنه في صباح مشرق ، كان رجل يجلس في الركن المخصص للإفطار في المطبخ، وابتعد الرجل ببصره عن البيض المقلي أمامه فرأى وحيد قرن أبيض اللون وذا قرن ذهبي يأكل الورد في الحديقة في هدوء ، وصعد الرجل إلى حجرة النوم حيث كانت زوجته مازالت نائمة فأيقظها ، قائلاً : “هناك وحيد قرن في الحديقة يأكل الورد” ، ففتحت عيناً واحدة تنم عن العداء ونظرت إليه قائلة : “إن وحيد القرن حيوان خرافي” ، وأدارت ظهرها إليه ، وسار الرجل في تباطؤ نازلاً وخرج إلى الحديقة ، وكان وحيد القرن مازال هناك ، وكان الآن يأكل أزهار التوليب في تؤدة ، وقال الرجل وهو يرفع زهرة من أزهار السوسن ويعطيها له : “تفضل يا وحيد القرن” ، فأكلها وحيد القرن في جدية ، وصعد الرجل إلى الطابق العلوي في سعادة غامرة بسبب وجود وحيد القرن في حديقته ، وأيقظ زوجته مرة أخرى ، وقال : “لقد أكل وحيد القرن زهرة من أزهار السوسن” ، فجلست زوجته في الفراش ونظرت إليه في برود وقالت : “إنك مجنون ، وسوف أجعلهم يضعونك في مستشفى المجانين” ، فأخذ الرجل الذي لم يكن يحب كلمتي “مجنون” أو مستشفى المجانين” ، والذي ازداد كراهية لهما في صباح مشرق يوجد فيه وحيد قرن في الحديقة ، أخذ يفكر للحظة ثم قال : “سوف نرى.” وسار متجهاً إلى الباب قائلاً لها : “إن له قرناً ذهبياً في وسط جبهته”، ثم عاد إلى الحديقة ليشاهد وحيد القرن ، إلا أن وحيد القرن كان قد اختفى ، فجلس الرجل بين الورود واستغرق في النوم.
وبمجرد أن غادر الزوج المنزل ، نهضت الزوجة وارتدت ملابسها بأسرع ما تستطيع ، وكانت مسرورة جداً وقد التمعت عيناها ببريق الأنانية ، واتصلت هاتفياً بالشرطة ، واتصلت بطبيب أمراض نفسية ، وطلبت منهم أن يسرعوا إلى بيتها وأن يحضروا معهم قميص المجانين*** ، وعندما وصل رجال الشرطة والطبيب النفسي جلسوا في مقاعد وأخذوا ينظرون إليها باهتمام عظيم ، فقالت : “لقد رأى زوجي وحيد قرن هذا الصباح” ، فنظر رجال الشرطة إلى الطبيب النفسي ونظر الطبيب النفسي إلى رجال الشرطة ، وأضافت : “لقد أخبرني أنه أكل زهرة سوسن” ، فنظر الطبيب النفسي إلى رجال الشرطة ، ونظر رجال الشرطة إلى الطبيب النفسي ، ثم قالت : “لقد أخبرني أنه كان له قرن ذهبي في وسط جبهته” ، وبإشارة رزينة من الطبيب النفسي ، قفز رجال الشرطة من مقاعدهم وأمسكوا بالزوجة ، وعانوا معاناة كبيرة قبل أن يتمكنوا من التغلب عليها ، وذلك لأنها قاومت مقاومة رهيبة ، إلا أنهم قهروها في النهاية ، وبمجرد أن ألبسوها قميص المجانين ، عاد الزوج إلى البيت.
وسأله رجال الشرطة : “هل أخبرت زوجتك أنك رأيت وحيد قرن ؟” ، فردّ الزوج : “بالطبع لا ، فوحيد القرن حيوان خرافي” ، فقال الطبيب النفسي : ” هذا كل ما أردت معرفته ، خـذوها ، يؤسفني يا سيدي أن زوجتك مجنونة مثل طائر القيق”* ، وهكذا أخذوها وهي تسب وتصيح ، وعزلوها في مصحة ، وعاش الزوج في سعادة حتى النهاية.

The following two tabs change content below.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *