عاجل
13219671_1747313822216573_4121044_n

كتب : محمود جنيدى

مهلا أيها ” المتصيحفون “

العمل فى بلاط صاحبة الجلالة ، ليس بالعمل السهل أو الهيّن ، أو هكذا أشعر به وأجده ، خاصة بعد مرور هذه السنوات الطويلة ، التى كان لى فيها شرف الانتساب الى هذا العمل وممارسته ، وربما يتفق معى الكثيرون من أساتذتى وزملائى فى المجال الصحفى – هذا ان كنا ( نزعم ) أننا من بين العاملين فى هذا المجال ، فلا يختلف اثنان على أن الصحافة ميدان فسيح ، ويكذب ” وهذا رأيى الخاص جدا ” من يدعى أنه أصبح شيئا فى هذا المجال ، فكلنا مازلنا وسنظل نتعلم .

ولعلى كنت وما زلت صادقا فى مقولتى التى أرددها دائما ” وبلا خجل ” أننى فى ( K . G . 1 ) صحافة . فمن خلال عملى لسنوات طويلة ( منذ عام 1995 ) فى أكثر من صحيفة ، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ( أخبار البحيرة ” أول جريدة اقليمية على مستوى الجمهورية ” ، آراب نيوز ويك ، أنباء وآراء ، الخبر ، البحراوية ، البحيرة اليوم ، النبأ ، وغيرها ) فقد مررت بتجارب كثيرة وكثيرة ، وتعرفت على أشخاص كثيرون ، منهم من كان يحترم نفسه فيحترم عمله فيحترم القارئ فيحترمه القارئ ، ومنهم العكس .!!. ولكن ماتعلمته وأعتز به فى هذا المجال ، هو أنه وبحق مجال الاحترام الكامل ، شريطة أن تحترم اليد التى تمسك بالقلم ما تكتب ، فمن يحترم الكلمة تحترمه الكلمة ، والعكس ليس صحيحا ، لأن الكلمة محترمة بطبيعتها ، ولذلك فهى تحترم المحترم ، وتلفظ الآخر .!!.

وربما تتحول هذه الكلمة الى سلاح قاتل ، يصرع غير المحترمين . أذكر – وأنا أعمل فى احدى الصحف البحاروية – أن كونت أنا وزميلة عزيزة ثنائى عمل ، كنا نتجول فى قرى البحيرة لننقل من على أرض الواقع ما نراه من عناءات وسلبيات ، ولأننا كنا صادقين ، وكانت الكلمة صادقة ، وتؤكد صدقنا الصور الموضوعية المرفقة ، فقد استحوذنا على احترام القراء ورئيس التحرير ، لكن لم نسلم من النفوس الضعيفة ، فقد أوعزوا لرئيس التحرير أننا ( نفبرك ) ، فلا أحد يستطيع تحمل هذه المشقة ، خاصة أننا ” رجل وسيدة ” فما كان من رئيس التحرير أن فاجأنا بأنه سيذهب معنا الى حيث سنذهب ، وبالفعل ذهب معنا ، الا أنه وبعد نحو ساعتين من التجول بالقرية ، أن جلس ليستريح لنكمل نحن بدونه ، وفى اليوم المقرر لاجتماع أسرة التحرير ، حكى لهم مارآه وعاشه معنا ، ليدفع عنا شر هذه النفوس الضعيفة ، فالصدق فى العمل لا يقدر بكنوز الدنيا كلها .

 أقول هذا فقط لهؤلاء الذين يدعون أنهم ينتمون الى ” الصحافة ” ، أقول لهم ” مهلا أيها المتصيحفون ” ، فالصحافة براء منكم ومن ادعاءاتكم ، الصحافة أرض خصبة لا حرب فيها ، الصحافة ليست ورقا وأقلاما وأحرف هجاء تجمعونها دون أن تعلوا كيفية الامساك بالقلم ، حتى لا يتحول الى سيف يغمد فى صدوركم .. ولا تعلمون كيف تحافظون على نظافة الورق الذى تكتبون عليه ، حتى لا يتحول هذا الورق الى أكفان تلف أجسادكم الى القبور .. ولا تعلمون كيف تحترمون أحرف الهجاء حديثا وكتابة ، فلا تتحول الى كلمات رثائكم .. ثم – وهذا هو الأهم – أن تعلموا كيف تحترمون أنفسكم ، وكيف تحترمون غيركم .

تذكّروا دائما أنها ” صحافة ” وليست ” سخافة ” .. واعلموا تمام العلم أنكم لن تكونا الا أنتم ، ( طلعتم أو نزلتم ) فلن تزيد أحجامكم ، بل على العكس ، ربما تتضاءلون شيئا فشيئا حتى يأتى اليوم الذى لا يراكم فيه أحد ، لأنكم أصبحتم لا شئ كما بدأتم ..

ساعة اذن : ستولول عليكم البلد ، لأنكم طلعتم ( خلفة مايلة ) ، ونسيتم حقيقتكم ، وصدقتم شياطينكم وأهواءكم ، وعندها : سأجد نفسى لا أملك الا أن أقول : …………… ” ياخســــــارة يا بــــــلد “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *